Tuesday, April 14, 2009

سؤال و جواب

قد نختلف أو نتفق مع الحرية الدينية المطلقة, قد يرى بعضنا أن الخالق العظيم عادل لا يعرف الظلم, فهو من وضعنا على هذه الأرض و هو من أعطانا هذا العقل لنعاني من حيرتنا الدائمة, و بالتالي فلكل الحق في اختيار ما يشاء من الدين حتى و إن كان باطلاً في نظر غيره من أصحاب الأديان الأخرى كما هي طبائع الأمور.

في حين يرى آخرون أن الحرية ليست مطلقة لما في ذلك من أثر على سلامة المجتمع و عقائده, فكما لم تسمح أمريكا مثلاً بانتشار الشيوعية على أراضيها و كما حاربت الكتلة الشرقية الرأسمالية داخل حدودها فمن حق الأديان أن تحمي نفسها خاصة تلك الأديان التي تمتلك من العقائد و التشريعات ما يجعلها أقرب للأيدولوجيات منها للعبادات المطلقة - و هو أمر على العموم أصبح صعباً في هذا العصر- و هو أمر حتى لو حاولنا افتراض صحته فهو يعطي المبرر الأخلاقي لمحاربة الفكر السلفي في مصر كونه فكر أيديولوجي مختلف و يبرر محاربة التشيع في الدول السنية و محاربة الإسلام نفسه في الغرب و هلم جره.

و بين هؤلاء و هؤلاء نجد طرفاً ثالثاً يخبرنا أن الحرية مطلقة لاعتناق الأديان لكن التغيير بين تلك الأديان هو لب المشكلة و جوهرها, و في الحقيقة فتلك النقطة تحديداً يختص بها المسلمون (خاصة السلفيون) دوناً عن سواهم من أصحاب المعتقدات الأخرى مما يدفع البعض للتساؤل حول اختصاص الإسلام دوناً عن غيره من الأديان بتلك الخاصية الفريدة و علاقة ذلك بالعنف مع الآخر.

لكننا على الرغم من اختلافاتنا و مرجعياتنا المختلفة في الحكم على الأشياء إلا أننا في أغلبنا قد راعنا على المستوى الإنساني ما حدث مؤخراً للبهائيين في أسيوط من احراق لبيوتهم و تلك الحملة الشرسة من السلفيين لتبرير ما حدث و الدفاع عن المجرمين.

استفزتني كثيراً اتهامات السلفيين للدكتورة بسمة بأنها هي من هيجت الناس بدفاعها عن حرية البشر في الاعتقاد , و استفزتني أكثر خطبة الشيخ محمد حسان و التي شاهدتها كاملة على اليوتيوب و التي دعا فيها لاستتابة البهائيين قبل قتلهم كمرتدين فقررت كمواطن ساذج مستفز أن أرسل سؤالاً لدار الإفتاء المصرية لعلمي و يقيني أن ما يحدث لا يرضي الله و رسوله.

وجدت الموقع العربي لدار الإفتاء تحت الصيانة, فلم استسلم و قررت الذهاب للموقع الإنجليزي و كتابة سؤالي هناك كوني قد بحثت قبل أن أسأل و عرفت الإجابة مسبقاً و لكنني أردت أن آخذ الإجابة من دار الإفتاء, و كان سؤالي كالتالي:

فضيلة المفتي, ما حكم الإسلام في رجل بهائي ولد من أب و أم مرتدين عن الإسلام إلى البهائية منذ قرن من الزمان, فلم يعرف له ديناً منذ ولادته غير دينه الجديد, هل يعامل معاملة المرتد كأبيه و امه اللذان توفيا منذ أمد بعيد, أم يعامل معاملة المواطن العادي؟ و ما حكم الإسلام في من تهجم على هذا الرجل البهائي في بيته كونه مرتداً و أحرق عليه بيته و روع أطفاله, فهل هو من الظالمين أم المحسنين؟

انتظرت اسبوعاً كاملاً و عدت لأرى الإجابة على سؤالي, و كلي زهو و فخر و تأكد من الإجابة, و كأنني أقول لنفسي في انتظاري (هي دي الأسئلة, و هو ده الدين اللي يبني البلد...... مش آكل بإيدي اليمين ولا برجلي اليمين؟؟).

فتحت الموقع, أدخلت رقم الفتوى (86124) و انتظرت الإجابة و كانت كالتالي:

لقد تم رفض سؤالك

Monday, September 29, 2008

الإستفزاز العلمي في القرآن 3

في البداية أعتذر لتأخري في كتابة الجزء الثالث من هذا الموضوع نتيجة لظروف انتقالي و تغيير محل إقامتي من بلد لآخر و هو أمر يعلمه من اضطرتهم الظروف للقيام به و يعرفون مدى صعوبته.
و لنكمل ما بدأناه, فإن بنت الشاطىء لم تكن أول من تصدى لدعاة تطويع القرآن للاكتشافات العلمية و البحث عن مجد زائف بين ثنايا الذكر الحكيم في عصر الفشل العربي الدامغ, بل سبقها الشيخ شلتوت بل و الإمام الشاطبي في كتابه " الموافقات في أصول الشريعة" و وصف من يفعل ذلك بالضلال عن فهم المقصود من الآيات .
و في السنوات الأخيرة و منذ ظهوره على شاشات التلفزيون مع المذيع أحمد فراج الذي قدم لنا من قبل الشيخ الشعراوي تحول الدكتور زغلول النجار إلى ظاهرة بكل ما تحمله الكلمة من مقاييس.
و نظرة سريعة على موقع الدكتور الإلكتروني تخبرنا بالكثير عما حققه من مجد في سنوات شهرته القليلة, فقد تلقفته ما يسمى بهيئة الإعجاز العلمي في القرآن في مملكة الشر الشرقية ليتحول هو نفسه إلى مؤسسة. و إن كان الأمر قد يعد متوقعا من شيوخ البترول فإنه كان مفاجأة بكل المقاييس أن تفتح له جريدة كالأهرام صفحاتها ليكتب فيها مقالاته بشكل دوري.
يحاول الدكتور لي عنق الكلمات و حشرها لتحمل معانيه الإعجازية في جلسات إيمانية أشبه بجلسات الحشيش ينتشي بعدها المستمعون و يهللون و يستبشرون بنصر من الله و فتح قريب و هم أبعد ما يكونون عنه.
فيحاول سيادته مثلا أن يقنعنا أن الآية الكريمة " و من يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء" أخبرتنا بحقيقة علمية مفادها انخفاض الضغط و الأوكسجين كلما ارتفعنا عن الأرض بينما يخبرنا قاموس العرب أن كلمة "يصعد" معناها المحاولة و المشقة في فعل المستحيل فيصبح المعنى كما فهمه العرب و قصده القرآن محاولة الوصول للسماء في محاولة مستحيلة حتى يضيق صدر فاعلها.
" و الأرض بعد ذلك دحاها" هي الآية التي يستخدمها لإثبات أن القرآن أخبرنا بأن الأرض كالبيضة و ليست كرة مكتملة الدوران, بينما يخبرنا قاموس العرب أن فعل دحى بمعنى بسط و مد و أن الدحية ليست البيضة و لكن مكان المبيض لأن الطير تبسطه و تمده لبيضها.
يقول زيد بن عمرو بن نفيل و هو من شعراء الجاهلية:
دحاها فلما رأها استوت على الأرض أرسى عليها الجبالا

و يا ليت دكتور الإعجاز اكتفى بالقرآن بل استدار على السنة النبوية للبحث عن المزيد من الإعجاز و التعجيز و هي منطقة شائكة لم يسبقه إليها أحد من قبل محاولا إثبات أن حديث الذبابة يحتوي على إعجاز علمي كون أحد جناحيها يحمل الداء و الآخر يحمل الدواء المضاد, و لن أعلق على تلك المعجزة لعجزي و اندهاشي من الجرأة و التبجح.
الأمثلة كثيرة على هذا التدليس و السمسرة باسم القرآن و السنة مما لا يسعني حصره في مدونة .

ما أردت قوله أن الانسياق وراء تلك الأوهام لن تزيد إيمان المسلمين بقدر ما تزيد من انفصالهم عن واقع حياتهم و دنياهم و توهم انتصارات لم يحققوها و لن يحققوها سوى بعقولهم و بأفعالهم و ليس من خلال الدجل و التدليس و لي عنق الكلمات.

Sunday, July 27, 2008

الاستفزاز العلمي في القرآن

خرج علينا الدكتور مصطفى محمود في مجلة صباح الخير منذ حوالي الثلاثة عقود و نصف بما يسمى بإعجاز بيت العنكبوت (( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً)) و قال في هذا (( لأن العلم كشف أن الأنثى هي التي تنسج البيت)).
و بالطبع عندما يقرأ عوام المسلمون هذه المعلومة في عصر قل فيه أي إنجاز علمي للمسلمين, يفرحون و ينتشون فيما يشبه تأثير المخدر في العقول.
و ترد بنت الشاطىء عليه ساخرة أنه وقع في خطأ لا يقع فيه المبتدئون لأن العرب أنثوا لفظ العنكبوت منذ زمن الجاهلية كما فعلوا مع النملة و النحلة و الدودة فكان البدوي الجلف الجاهل يقول العنكبوت فعلت دون أن يقصد جنسها.
ثم يذكر الدكتور خالد منتصر في كتابه ((وهم الإعجاز العلمي)) كيف أوشك أن يفقد عقله و هو الذي اعتاد أن يسمع شيخ مسجده في دمياط يتحدى العالم أن يعرف جنس المولود لما جاء في القرآن ثم أنه بعد أن اخترع الغرب السونار جاء الشيخ الشعراوي بتفسير مستقبل الجنين بدلاً من جنسه ليخرج نفسه في تعسف واضح من مأزق ما كان ليخلق لو أننا لم ندخل أنفسنا فيه أصلاً.
و لعلنا قد نتعجب أن شيخ السلفيين الأعظم ابن باز قد ظل متمسكاً بفتواه الصادرة عام 1986!!!! و التي يصر فيها على أن الأرض ثابتة و أنها مركز الكون بناءاً على قراءة الأولين لآيات القرآن.
و لعل بعض المتشدقين بأن الإسلام لم يقف في وجه العلم لا يعلمون أن علماء الأزهر وقفوا في وجه المتنورين منهم كالشيخ حسن العطار و الشيخ رفاعة الطهطاوي عندما تحدثوا في أن الأرض تدور حول الشمس و كفروا من يقول بذلك.
تقول بنت الشاطىء في نقضها لمنهج الدكتور مصطفى محمود " الذي لا أفهمه و ما ينبغي لي أن أفهمه هو أن يجرؤ مفسرون عصريون على أن يخرجوا على الناس بتفاسير قرآنية فيها طب و صيدلة و كيمياء و جغرافيا و هندسة و فلك و زراعة و حيوان و حشرات و جيولوجيا و بيولوجيا .... الخ, إلا أن أتخلى عن منطق عصري و كرامة عقلي فآخذ في المجال العلمي بضاعة ألف صنف معروضة في الأسواق! و أن أتخلى عن كبرياء علمي و عزة أصالتي فأعيش في عصر العلم بمنطق قريتي حين يفد إليها الباعة المتجولون بألف صنف يروج لها بضجيج إعلاني و بالطبل و الزمر عن كل شيء لكل شيء"
يتبع مع ظاهرة زغلول النجار

Saturday, July 26, 2008

الاستفزاز العلمي في القرآن



قابلت صديقاً قديماً لي منذ عدة أسابيع, صديقي هذا حاز على قدر متقدم من التعليم و توظف في موقع يتيح له كثرة السفر و الاحتكاك المباشر بالكثير من الشعوب مما يجعلك للوهلة الأولى تعتقد بأنه رجل ذو منطق و عقل.

و في أثناء جلوسنا للعشاء سوياً مع بعض الأصدقاء فاجأني بقوله إن العلم قد أثبت أن غسل الطبق بالماء و الرمل بعد لحس الكلب له يقتل الميكروبات.
لم أستطع أن أتمالك نفسي و لا أن أراعي أي صداقة و لا مجاملات و جعلته أضحوكة لمن حوله. بالفعل فقدت أعصابي تماماً.
عدت بعد ذلك للمنزل و أخذت أقلب في رأسي تلك الخزعبلات التي انتشرت في عقول الكثيرين و أغلبهم من المتعلمين عن دور القرآن ككتاب للعلم و كيف أننا لا نتذكر كيف أن تلك المقولة و على مر قرن من الزمان أثبتت خواءها, و لكننا مازلنا نجتر جهلنا و نعيد صياغته على أيدي الدجالين و الحواة.

في أوائل السبعينات دارت معركة طاحنة بين بنت الشاطىء من جهة و بين مصطفى محمود من جهة أخرى على صفحات الأهرام في زمن كان الأهرام فيه لا ينشر لأمثال زغلول النجار.
و أقول و بكل حيادية أن بنت الشاطىء لم تكن رحيمة بالدكتور مصطفى محمود, بل فعلت به أكثر مما فعلت أنا بصديقي.
يتبع

Tuesday, December 18, 2007

الإخوان و العلمانية (نقد و تحليل) الجزء الثالث


سئل كونفوشيوس: إذا وُليت الحكم فما أول ما ستقوم به؟ قال: سأحدد للعبارات معانيها.


عندما قال المرشد العام قولته الشهيرة "طز في مصر" لم يكن في الحقيقة يقصد بذلك أية إهانة بل كان يعبر عن فكر تكويني للجماعة, فالفكر الإسلامي السياسي بوجه عام لا يؤمن بفكرة الدولة الوطنية التي ظهرت بعد الحرب العالمية الأولى بشكل عام و بعد ثورة 1919 في مصر لأنهم أمميون تكوينياً, يرون المسلم البرازيلي أقرب لهم من المسيحي المصري و هي و بلا شك إشكالية لا سبيل لحلها في أية محاولة للتقارب الفكري بين العلمانيين و تلك الجماعات.


تاريخياً جاء سقوط الخلافة في بدايات القرن العشرين و ما تبعه من إعلان لدولة علمانية تركية كدافع رئيسي وراء ظهور الإسلام السياسي المعاصر والذي وضع نصب عينيه منذ نشأته هدفاً واحداً هو إعادة إحياء الخلافة و القضاء على العلمانية و فكرة الدولة الوطنية, و هو ما قد يفسر لنا ذلك الاختلاف الواضح بين أفكار محمد عبده التنويرية في القرن التاسع عشر و التي اتسمت بالإصلاح و الانفتاح كونه يستند على خلافة قائمة بالفعل يحاول إصلاحها بينما جاءت أفكار تلك التيارات و ولدت من رحم الصدمة.


على الرغم من أن إشكالية الحوار العلماني الديني برزت منذ أن شرع محمد علي في بناء دولته الحديثة و تركز الجدل في عهد الباشا ثم في عهد حفيده اسماعيل حول المفاهيم القانونية الحداثية التي خرجت على نظام الشريعة في مجال العقوبات إلا أنها لم تصل لمستوى الحركية سوى بعد سقوط الدولة العثمانية

عندما يتحدث أي إسلامي عن الدولة الإسلامية فهو في الأغلب يتحدث عن أسلمة الأوعية القانونية. و هم يتصورون بذلك أن دولتهم المنشودة كفيلة بحل الإشكاليات الهيكلية للدولة المصرية متناسين أن الدولة في حد ذاتها أشبه بالآلة الطامحة للسيطرة على البشر مع ميول طبيعي نحو التمدد بصرف النظر عن تدين أو علمانية القائمين عليها.


فلو افترضنا مثلاً وصول الإسلاميين إلى الحكم في تركيا و في سوريا فهل سيضمن هذا حل الخلاف الحدودي حول لواء إسكندرونة ؟ هل يستطيع الإسلاميون أن يقدموا إجابات عما سيفعلونه لمواجهة التنافس الإيراني السعودي في المنطقة؟

لا يعي الإسلاميون حجم القطيعة التاريخية بين النموذج اليثربي للحكم و بين الدولة القطرية الحديثة و هو ما يجعل خطابهم كمزيج غير متجانس بين "الآداب السلطانية" و بين أفكار حداثية تنظيمية.


تسمع درساً دينياً لأحد الدعاة فلا تستطيع إلا أن تسأل نفسك, و من منا لا يعلم كل هذا؟ و لماذا يدعونا هذا الرجل للإيمان بغيبيات نؤمن بها؟ و لماذا يحثنا على السمع و الطاعة و لا يحثنا على التفكير و المساءلة؟
بل إنك لتجد خطيباً احمر وجهه, و تطاير الشرر من عينيه و هو يصف ما فعله كفار مكة بالنبي و أتباعه, فتشعر أمام غضبه الشديد و حملته الشعواء أنه قد وصل للتو من مكة و يروي لنا ما رأى و أن النبي و أتباعه في حاجة للعون و المدد من المستمعين.


عل صعيد آخر فإننا نستطيع أن نرصد أحد أهم نقاط المواجهة بين العلمانيين و الإسلاميون في نظرة كلا الطرفين لدور المشرع في المجتمع, فبينما يرى العلمانيون أن للمشرع الحق في سن القوانين التنظيمية للمجتمع بما يحافظ على حرية الفرد كقيمة عليا , يرى الإسلاميون دور المشرع كمطبق للشرع كقيمة عليا و هو أمر يستحيل التحاور حوله كون أحد الطرفين يقدم النص على العقل و الطرف الآخر يقدم العقل على النص و هو ما ينهي أي حوار قبل أن يبدأ.


يقول أحد كتاب جماعة الإخوان على موقعهم الرسمي:


إن الكنيسة تريد من المسلمين فصل الدين عن الدولة ، وفصل أعمال الحياة اليومية من الدين ، وحصره في شعائر التعبد ، كالصلاة والصوم والحج .... ، وبمعنى آخر يريد القوم أن يكون المسلمون علمانيين ، فصلوا دنياهم عن آخرتهم ، مطبقين للقولة المنسوبة إلى عيسى ابن مريم عليه السلام أعطوا إذن ما لقيصر لقيصر وما لله لله . ويترتب على ذلك إباحة الربا ، إباحة الزنا ، إباحة الارتداد ، إباحة زواج المسلمة بغير المسلم ، ترك الصلاة ، ترك دفع الزكاة ، ترك الصوم والحج ، الإيمان بالمُشَاهَدِ الملموس ، وعدم الإيمان بالغيبيات كالملائكة والجن وعذاب القبر ، ووجود يوم القيامة ، وكل ما يدعو إليه الليبراليون من النظريات غير الإسلامية

لا أدري أأبكي أم أضحك؟


ما دخل الكنيسة بالعلمانية؟


و ما دخل العلمانية بالإيمان بالغيبيات؟


حقيقة لا أعلم عن أية علمانية يتحدثون؟


و كذلك لا أعلم كيف ستقوم الدولة الإسلامية المفترضة في أذهانهم من دفع الناس للإيمان بالغيبيات و الصلاة و الصوم إلا إذا تسلطت على رقاب العباد و ساقتهم لجنة الرضوان سوقاً؟

Thursday, December 13, 2007

الإخوان و العلمانية (نقد و تحليل) الجزء الثاني

يخبرنا القطب الإخواني الكبير " صالح عشماوي" في مذكراته "مذكرات سائح في الشرق العربي" : سألت فضيلة المرشد في أول عهدي بالدعوة هل الشورى ملزمة؟ فقال: الشورى غير ملزمة و من حق الأمير أن يقبل مشورة أهل المجلس أو يرفضها.

و لا توجد في الإسلام طريقة محددة لتطبيق ذلك المصطلح المسمى بالشورى سوى ما ذكره الماوردي في كتابه الأحكام السلطانية و سمى فيه أهل الشورى بأهل الحل و العقد و هو مصطلح شديد الغموض فتح الباب لتأويلات كثيرة و لم يغب عن بال الإسلاميين بالطبع أن يعرفوه برجال الدين و أمراء الجند و كبار رجال الدولة و هو ما يذكرني بقول الأستاذ حسين فوزي في كتابه السندباد المصري "قسمت أرض مصر إلى 24 حصة, 4 منها للسلطان و عشر للأمراء و عشر للجند, و عندما تساءل أحدهم و أين نصيب الشعب؟ قيل له : للشعب الحصة الخامسة و العشرون و مكانها مملكة السماء.


جملة اعتراضية........
أحياناً أسمع من يردد أمامي كيف كنا عظاماً و كيف أصبحنا, و يعزو البعض ذلك الأمر أحياناً للتخلي عن الدين و أحيانا أخرى للثورة و أحياناً ثالثة للغرب المتآمر. و لا أجد إلا أن أقول لنفسي بل هو التعدد و التوحد.


عندما وحد اخناتون الآلهة في آتون و حارب تعدد الألهة اضمحلت مصر الفرعونية لأقصى حدودها, و عندما حارب العباسيون أهل الكلام و المعتزلة و انتصروا لأهل الحديث اضمحلت دولتهم للأبد, و عندما رفضت الثورة تعدد الرأي دخلت في نفق مظلم, و هكذا حدث مع كل الأنظمة الشمولية على مر التاريخ و التي ترى الحل في حقيقة واحدة و لا ترى بل و تمنع و تحارب غيرها من الحقائق. و ها نحن مازلنا مصرِين على إعادة عملية التوحد و كأننا لم نكتفي بما حدث لنا على مر التاريخ و نرى أن من ليس إسلامياً فهو عميل للغرب و كافر و ملحد و ربنا يهديه و يسامحه


أي إسلام يقصده الإسلاميون؟

لو سألت أي إسلامي هذا السؤال فإنه سيبادر بالرد بلا تردد القرآن و صحيح السنة و هو بذلك كأنه كمن فسر الماء بالماء, فمن منا لا يعرف أن الإسلام هو القرآن و الحديث و لكنك لو سألت جماعة طالبان فإنهم سيقولون لك أنهم هم من طبقوا الإسلام في الحكم كما لم يفعل غيرهم و إن أنت سألت الوهابيين فسيخبرونك أن المملكة هي النموذج المثالي لتطبيق الإسلام و إن سألت علماء الأزهر فسيخبرونك أن الأزهر هو صرح الإسلام الراسخ و إن سألت حزب التحرير سيحدثك عن الخلافة كنموذج , و كذلك ستأتيك الإجابة من كل دولة عربية أو إسلامية ستذهب إليها مع ما يكفي من الأسانيد. مع ملاحظة أننا لن نجد نموذج واحد من بين كل تلك النماذج يستحق الاقتداء به و لا الفخر بمنجزه الحضاري و هم ما زالوا يتجرعون وهم إعادة الدولة اليثربية المحمدية النبوية الطوباوية التي صارت في أذهانهم أقرب إلى الأحلام الهستيرية بالمدينة الفاضلة منها إلى الهدف المنشود.
ربما كان أحد أهم مشكلات مشروع الإسلام السياسي, هي أن الإسلام عندهم نصاً ثابتاً صالح لكل زمان و مكان بينما الواقع متغير, و لا حل لتلك المعضلة إلا بتثبيت الواقع و هو أمر مستحيل بالطبع أو بتحريك النص و هو ما لا يقبله كهنتهم.
على صعيد آخر, فالمشروع السياسي الإسلامي قائم على دين,و بالتالي فهو مشروع كامل في أذهان أصحابه بلا نواقص و لا عيوب لكونه مشروع سماوي و ليس من أفكار أهل الأرض, فهو لا يلجأ للحوار إلا مضطراً, و ليس من أجل حوار مثمر للطرفين بل لإثبات أنه الطرف الأصدق و الأرقى.
و كونه سماوياً من عند الله فبالتالي هو مشروع لديه حلول لكل المشكلات و لديه من المناهج و الفلسفات ما لا يقدر عقل البشر على انتاجه, فالصنعة عندهم تتصف بكمال الصانع و ليس أن الصنعة تدل على الصانع كما هي عند ابن رشد.
و مع هذا القدر من الزهو بأنهم يمتلكون من المنهج ما لا يمتلكه الآخرون, ينمو لديهم ذلك الاستعلاء و التميز ليس لإنجاز مميز قدموه للبشرية سوى أنهم من أمة اصطفاها الله بحمل ذلك المشروع المتوهم.


لكنهم يقعون في معضلة محرجة عند حدوث أخطاء في التطبيق و يشعرون بعار و خزي داخلي و تضعهم هزائمهم في موقف شديد الحرج لأننا و ببساطة نتعامل مع مشروع الهي, و لا يجدون وسيلة لإخفاء هذا العار سوى بتحويل اللوم على الشعب كونهم فرطوا في دينهم فأتاهم العذاب على ما قدمت أيديهم, و من أفضل من الحلقة الأضعف في المجتمع (المرأة و الأقباط) لتطبيق نواقص الدين عليهم حتى ينصلح حال الدين و ينصر الله مشروعه السياسي في الأرض؟
و مع منهج كهذا يصبح النقد تعاون مع أعداء الأمة و دعوة للفجور و الفسوق, و يصبح التمسك بالدين هو السبيل للنصر.

مع العلم أنه لا توجد أمة على الأرض في يومنا هذا أشد تمسكاً بدينها من المسلمين و تخلفنا المهين يفضح حالنا.

و يصبح العقل و القدرة على ابتكار المنهج خارج منظومة النص المقدس أحد ألد أعداء الملتحين و أتباعهم.

Sunday, December 09, 2007

الإخوان و العلمانية (نقد و تحليل) الجزء الأول


في البداية يمكننا تلخيص العلمانية كمصطلح في كونها عملية البحث المستمر عن الحقيقة و هي بذلك تقف في موقف يثير عداء الإسلاميين كونهم أولئك الذين يرون أنهم يمتلكون الحقيقة بالفعل و لا مبرر لاستمرار البحث عنها.

إذن فمشكلة الحوار بين الطرفين تبدأ من حيث تنتهي, كون الإسلاميين مزهوون أكثر مما يجب بحقائقهم الدوغمائية.

تاريخياً يمكننا القول أن تلك العقلية المعطلة منذ حوالي الألف عام جاءت كنتيجة مباشرة للفكر الأشعري الغزالي في مطلع الألفية الثانية ذلك الفكر الذي حسم المعركة ضد العقل الإسلامي المبدع فوارياه منذ ذلك الزمن في التراب.

أما المذهب الأشعري فقد وجه ضربته القاتلة في تلخيص الدين في التمسك بكتاب الله و سنة نبيه و ما رواه الصحابة و التابعين, و في قلب هذا المذهب يأتي قوله بأن الله قادر على كل شيء و خالق كل شيء حتى ما يحدثه الإنسان من أفعال , و العقل آلة للإدراك فقط. و قد انتهى الأشعري و أتباعه أن العقل لا يوجب شيئاً من المعارف و أن الواجبات تفرض بالسمع و لا سبيل للوصول إليها بالعقل.
ثم جاء بعد ذلك أبو حامد الغزالي ليضرب بأقفال مختومة على العقل ليدعي أن العلية هي علية واحدة أما علية الطبيعة أو ما تشهده من علة بين شيئين كإضرام النار و اشتعال الأشياء أو إحداث إصابة تعقبها الوفاة فإنما ذلك كله تهيؤ في ذهن الإنسان لحدوث هذه بعد تلك و الفاعل في الحقيقة هو الله لا هذا و لا ذاك و هو ما رسخ في أذهان البشر عامة و المتأسلمين منهم خاصة إلى يومنا هذا ففقدت أذهانهم منطق السببية و منهج العلية و مبدأ حرية الإرادة فلا هم قادرون على الفقه و التشريع و لا هم قادرون على الغوص في العلل و المسببات بل و أصبح كل شيء إرادة إلهية عليا.من هذا المنطلق يمكننا أن نأسس للنقطة التالية من الموضوع حول ظاهرة الإسلام السياسي التي ظهرت بعد انهيار الخلافة العثمانية.

------------------------------------------------------------------------------------------------


يصف الكواكبي – أحد أعلام عصر النهضة في القرن التاسع عشر - في "طبائع الاستبداد" العلاقة بين الاستبداد السياسي و الاستبداد الديني قائلاً: تضافرت آراء العلماء الناظرين في التاريخ الطبيعي للأديان على أن الاستبداد السياسي متولد من الاستبداد الديني, و البعض يقول إن لم يكن هناك توليد فهما أخوان أبوهما التغلب و أمهما الرياسة, أو هما صنوان قويان بينهما بينهما رابط الحاجة على التعاون لتذليل الإنسان.



تتمركز أحد أهم معضلات التيار الإسلام السياسي الساعي إلى السلطة السياسية في نقطتين رئيسيتين, هما:

1- اعتبار النوذج النبوي هو أفضل نماذج الحكم في تاريخ الإنسانية السابق و اللاحق, و خلق نموذج محمدي طوباوي لدولة يرأسها زعيم كالنبي و انتظار مثل هذا النموذج مع تجاهل الفرق المفترض بين الأنبياء و البشر

2-الرفض التكويني الأصيل لتلك التيارات على جميع اختلافاتها و مسمياتها بالقبول بالديمقراطية الشاملة الكاملة حتى و إن هي اتخذت من الديمقراطية وسيلة للوصول إلى السلطة و حتى إن هي ادعت عكس ذلك


فالديمقراطية ليست مجرد صندوق للانتخابات, بل هي ليبرالية فكرية و إعلاء من الحرية الفردية و الاعتقاد في حكم القانون و أن الأمة هي مصدر السلطات. و كل تلك المفردات تختلف اختلافاً تكوينياً كما ذكرنا مع الفكر الإسلامي السياسي بكافة أطيافه لتعارضها مع مبدأ جوهري هو مبدأ الحاكمية (إنما الحكم إلا لله) و هو ما يتعارض جذرياً مع مبدأ الأمة مصدر السلطات.
الأدهى من ذلك, و كعادتهم دائماً في محاولاتهم المستميتة لإثبات أن الإسلام دين و منهج و دولة و تيار شامل كامل لم يترك للبشر أية فرصة للإضافة بل هو - كما يحب عوامهم القول - كتالوج الحياة على الأرض شامل الكفالة.
الأدهى من ذلك كما ذكرت هو محاولة تلك التيارات التأكيد على أن الإسلام أول من دعا إلى الديمقراطية تحت مسمى الشورى,مع تجاهل أن الشورى تختلف اختلافاً تاماً و جذرياً عن الديمقراطية, فهي لا تلزم الحاكم بتلك المشورة بل هي مجرد نصيحة لأن الحاكمية لله و ليست للشعب كما ذكرنا.
تلك الأمور التي نتحدث عنها في الأصالة التكوينية الكارهة للديمقراطية في فكر الإسلام السياسي ليست محض افتراء و ادعاء لا دليل له, فالأدلة كثيرة و متعددة بل و لا يسع المجال لذكرها كلها.
ففي سنة 1357 هجرية يقدم الأستاذ حسن البنا التماساً للملك فاروق لدمج الأحزاب في هيئة واحدة ذات برنامج اصلاحي انشائي يرتكز على قواعد الإسلام و تعاليمه لما لقيه الناس من بلاء الأحزاب و عناء الانقسام السياسي
و في كتاب مشكلاتنا في ضوء النظام الإسلامي ص 41 يقول البنا أن الإسلام يحرم هذه العصبية الحزبية لأنها تقسم الأمة و قيامها لا يتفق مع النهج الإسلامي.
و يأتي المرشد الثالث عمر التلمساني ليقول: و قد استقر رأيي أخيراً على أن فكرة قيام الدستور و انشاء الأحزاب أصلاً كانت فكرة استعمارية قصد منها الوقيعة بين أبناء الوطن الواحد (عمر التلمساني شاهداً على العصر)0
بل و الأدهى من ذلك أن السيد التلمساني في نفس الكتاب يتباهى بأن الأخ بين يدي المرشد يبقى كالميت في يدي مغسله.
بل و يأتي المرشد مصطفى مشهور ليقولها لنا جهاراً نهاراً بلا لبس هذه المرة "إننا نقبل التعددية الحزبية الآن لكن عندما يقوم الحكم الإسلامي فإننا نرفضها و لا نقبلها"
و للحديث بقية

Monday, November 26, 2007

النقاب و فلسفة الحق

هل المرأة المنقبة حرة في اختيارها؟ و هل هو أمر لا يجوز للمجتمع الاعتراض عليه و منعه بقوة القانون؟
و هل من حق الدولة و المجتمع حظر النقاب في الأماكن العامة ابتداءاً من الشارع و حتى أماكن العمل؟

قد يعتقد البعض للوهلة الأولى أن مسألة الملبس هي شأن خاص طالما لم تخرج عن نطاق ما هو مألوف.

و كما هو شائع بين الناس فإن حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين و بالتالي فالنقاب هو اختيار شخصي, ولا حجية للقول بغير ذلك.

لن أناقش هنا فكرة النقاب من الناحية الدينية, فهي بلا شك مسألة تأرجحت بين الشيوخ و ذهب شيوخ الوهابية و أتباعهم لكونها فرض و اختلف معهم باقي أهل السنة و الجماعة و رأوها عادة اجتماعية .

بل سأركز على مسألة الحق و هل من حق المرأة تغطية وجهها في الأماكن العامة؟

في البداية يجب أن نعرف ما هو الحق؟
يعرف الحق بشكل عام على أنه تخويل و أهلية لفعل أو عدم فعل أمر ما في المجتمع

لأنك لو كنت تعيش في جزيرة منعزلة فلا مجال لتعريف الحق لأنك ببساطة تملك كل الحقوق فلا بد أن يرتبط تعريف الحق بكونك تعيش في مجتمع ما و بين مجموعة من البشر.

فالحقوق هي مجموعة من القواعد تحكم العلاقات و التفاعلات بين البشر و بالتالي فالحقوق تفرض مجموعة من العراقيل على تصرفات الأفراد و المجموعات.

فمثلاً حرية الأفراد في الحياة و الملكية تقابلها عراقيل تمنع القتل و السرقة.

The Nicomachean Ethics of Aristotle, Frank Hesketh Peters (trans.), 5th edition, Kegan Paul, Trench, Truebner & Co

ثانياً: يجب أن نعرف ماهية الأماكن العامة؟


الأماكن العامة هي كل الأمكنة التي يشيع استعمالها بين عموم البشر و تعود بالمنفعة على عموم الشعب و تخص المجتمع أو الدولة أو شخصيات اعتبارية كالشوارع و البحيرات و المحلات التجارية و الشركات.

Habermas, Jürgen. The Structural Transformation of the Public Sphere: An Inquiry into a Category of Bourgeois Society

نأتي هنا لسؤال آخر: هل الحقوق متبادلة؟


في الحقيقة هناك نوعان من الحقوق, الحقوق الإنسانية و هي متبادلة و الحقوق القانونية و هي ليست متبادلة.

فمثلاً من حق الملك أن يَحترمه كل فرد من أفراد شعبه و العكس ليس بصحيح, و من حق الأب أن يضرب ابنه لتأديبه و العكس كذلك ليس بصحيح.

مما سبق نأتي للإجابة على السؤال المحوري حول حرية اختيار النقاب في الأماكن العامة و حرية منعه من الدولة.

ترتبط المسألة هنا بشكل مباشر مع قضية حق المجتمع و حق الفرد في أن يتعرف على هوية الإنسان في العمل و في الشارع.
أنت مثلاً تحمل هويتك الشخصية في جيبك لإثبات شخصيتك إذا دعتك الحاجة لذلك كإجراء احترازي و قانوني في الوقت
نفسه.

لكنك لا تستخدمها في غير المعاملات الرسمية لكونك صاحب هوية واضحة لمن حولك يسهل التعرف على ملامحك الشخصية و وصفك للغير إذا دعت الحاجة لذلك.

دعونا مثلاً نتخيل ثلاث سيدات منقبات يدخلن إلى محل للملابس ليشترين البضائع و أحداهن تشتري بنقوداً مزيفة و ترحل. ثم يأتي المحقق ليسأل البائع عن من اشترى منه اليوم فيجيبه ثلاث سيدات منقبات.

تعالوا لنفترض أن سيدة منقبة هاربة من العدالة و عن كيفية الاستدلال عليها من قبل رجل الشارع للإبلاغ عنها.

تعالوا نفترض أن سيدة منقبة في حمام السيدات و هل من الممكن معرفة كونها رجلاً أم امرأة.

تعالوا نفترض أن سيدة منقبة قتلها شخص ما و يحاول المحققون التوصل للقاتل بسؤال صاحب التاكسي الذي أوصلها إن كانت هي الراكبة التي ركبت معه أم أنها شخص آخر.

كيف يمكن لاي شاهد أن يشهد في جريمة ارتكبتها منقبة؟

و يمكنك ضرب الكثير من الأمثلة لو شئت على حق المجتمع في التعرف على هوية الإنسان في الأماكن العامة من خلال التعرف على ملامح الوجه كوسيلة وحيدة يمكن للبشر العاديين استعمالها لضبط تعاملاتهم اليومية.

من الأمثلة السابقة نستطيع أن نصل إلى أن كل فرد في المجتمع يحق له أن يرى وجهك طالما حدث بينكما أي نوع من أنواع التفاعلات اليومية الحياتية لحماية حقوقك القانونية من جهة و لحماية المجتمع من ناحية أخرى من مجموعة من الأشباح المنعدمي الهوية.

في الحقيقة ما أردت قوله هو أن النقاب ليس حرية شخصية لمن تختار ارتداؤه كما قد يظن البعض, بل هو تعدي صارخ على الحقوق المجتمعية للمجتمع و للأفراد و خرق للشفافية المطلوبة في التعاملات بين الأفراد في مناطق التفاعل المشتركة أو ما يعرف بالأماكن العامة لأن المرأة كالرجل, إنسان قادر على ارتكاب الجريمة و الاحتيال و كذلك التعرض للأذى.

هذا طبعاً إذا تغافلنا عن إمكانية سوء الاستخدام من قبل بعض الرجال.


الخلاصة:

إذا كان من حقك أن تتعرف علي إذا ارتكبت جرماً بحقك, فمن حقي أن أتعرف عليك إذا ارتكبت جرماً بحقي.

Sunday, November 11, 2007

ناصر,المملكة,أمريكا

في الحقيقة هناك العديد من الأشياء في مسلسل الملك فاروق تدعوني للشك في أهدافه و نواياه :

1- تمويل المسلسل من قبل الإم بي سي و التي نعلم تمام العلم أنها سعودية التمويل.

2- العداء التاريخي المعروف بين المملكة و عبد الناصر من جهة و بين المشروعين الوهابي و القومي من جهة أخرى كواجهتين لليمين و اليسار العربي

3- محاولات المملكة المستميتة في العقود الأخيرة للسيطرة على المسلمين عموماً و مصر خصوصاً من خلال القضاء على فكرة الدولة الوطنية التي يعلو فيها الانتماء للوطن لصالح الدولة الدينية حيث الانتماء للدين في محاولة من المملكة للعب دور قيادي على خلفية دينية تكون هي المحور المحرك للأحداث بداخله كما فعل ناصر على خلفيته القومية.



و لإعادة تأكيد الهدف يأتي الإعلاء من قيمة ملك كفاروق و إظهاره في ثوب من النقاء ليعقد المصريون المقارنات بعد مشاهدة المسلسل و يلعنوا ناصر و قوميته في عقولهم.

عموماً دور المملكة في تلك المسألة ليس بجديد, فقد بدأت في تشويه ناصر بالتعاون مع الإخوان من جهة و السادات من جهة أخرى منذ السبعينات. و لا يخفى على أحد تحالف السادات و الإخوان و المملكة في تلك الفترة مع الولايات المتحدة في مواجهة الشيوعية العالمية و من أفضل من عبد الناصر لتكفير العرب بكل ما هو يساري أو إشتراكي؟؟؟؟؟.

أما الآن فالقضية أصبحت محلية بعد سقوط الشيوعية في العالم و انحسار اليسار من الواقع و بقاء بعض أحلامه في نفوس من عاشوا التجربة. فناصر مازال يمثل القومية و هي العدو الاول للمملكة في مواجهة مشروعها الديني للتوسع الثقافي و الأيديولوجي.

أعرف ان البعض سيبدأ الآن في تعديد مساوىء ناصر. و ليكن

لكن الحقيقة الدامغة ان الرجل قد مات منذ 37 عاماً, رحل بكل أخطاؤه و ميزاته
نعم خسر العرب في عهده الكثير من الارض لكنهم خسروا فلسطين في عهود سابقة
نعم إعتقل الآلاف لكنهم جميعاً فعلوا
لن أجادل في الاقتصاد و لا في الديمقراطية لانني كما قلت الرجل قد مات منذ عقود كانت كافية لتغيير كل أخطاؤه



ببساطة شديدة لم يبق من عبد الناصر سوى الفكرة و الرمز و هذا هو الهدف
ما أراه ببساطة أن المطلوب من مصر وفقاً للأجندة السعودية هو القبول بالأيديولوجية الوهابية و نسيان إنتماءاتها الوطنية و موقعها القيادي المتوارث منذ العهد الناصري و الذي أخذ في التراجع تدريجياً منذ وفاته حتى أوشك على الإختفاء

و وفقاً للأجندة الامريكية المطلوب هو ترسيخ مبدأ التعايش السلمي مع إسرائيل و التبعية لكل ما هو أمريكي
و هنا تتقاطع المصالح
لا بد من محو أي صفة نبيلة عن الرجل لقتل الرمز في نفوس المصريين
و لفعل ذلك لا بد لنا جميعاً أن نتلاعب في ذاكرتنا الجمعية و موروثنا الشعبي لنضع ناصر في خانة عدو الشعب لضمان عدم تكرار الفكرة مرة أخرى في الأمد المنظور



و هو ما نجح بشكل جيد جداً منذ عهد السادات و حتى الآن عن طريق التركيز على معتقلات ناصر و المديح في الملكية حتى لو جاءنا ناصر جديد ديمقراطي بلا معتقلات فلا بد لنا ان نكفر بالمبدأ, أن نكفر بكل ما هو مصري, قومي, يساري, قيادي, رافض للهيمنة الامريكية لأن امريكا و ببساطة تمتلك 99% من اوراق اللعبة في يدها بتعبير السادات, و لأن الله سيدخلنا النار إن نحن لم نفعل ما يفعله البدو الصحراويون, و لأننا لا نجد قوت يومنا و نكثر من الإنجاب كما يشجينا النظام المصري الحالي, و لأنه من يحلم بزوال إسرائيل سيأخذ معه حلمه إلى قبره كناصر (جملة رددتها الإذاعة العبرية الناطقة بالعربية مراراً في فترة التسعينات)

إذاً ففاروق و السادات و الإخوان و أنظمة الخليج و شيوخ الوهابية , جميعهم يمكن التغاضي عن عيوبهم و تمجيد إنجازاتهم لأنهم يتبعون إما المملكة و إما الغرب المتحضر, بينما ناصر هو الخطيئة التي لا تغتفر في تاريخ الدولة المصرية و لا يجب أن نأخذ منه أي شيء لنبني عليه, لا يجب أن نصحح أخطاؤه و نبني فوق ميزاته لانه و ببساطة لم يفعل إلا الأخطاء
لأنه لم يكن وهابياً و لم يكن أمريكياً
و ليته ترك فاروق على عرشه