قد نختلف أو نتفق مع الحرية الدينية المطلقة, قد يرى بعضنا أن الخالق العظيم عادل لا يعرف الظلم, فهو من وضعنا على هذه الأرض و هو من أعطانا هذا العقل لنعاني من حيرتنا الدائمة, و بالتالي فلكل الحق في اختيار ما يشاء من الدين حتى و إن كان باطلاً في نظر غيره من أصحاب الأديان الأخرى كما هي طبائع الأمور.
في حين يرى آخرون أن الحرية ليست مطلقة لما في ذلك من أثر على سلامة المجتمع و عقائده, فكما لم تسمح أمريكا مثلاً بانتشار الشيوعية على أراضيها و كما حاربت الكتلة الشرقية الرأسمالية داخل حدودها فمن حق الأديان أن تحمي نفسها خاصة تلك الأديان التي تمتلك من العقائد و التشريعات ما يجعلها أقرب للأيدولوجيات منها للعبادات المطلقة - و هو أمر على العموم أصبح صعباً في هذا العصر- و هو أمر حتى لو حاولنا افتراض صحته فهو يعطي المبرر الأخلاقي لمحاربة الفكر السلفي في مصر كونه فكر أيديولوجي مختلف و يبرر محاربة التشيع في الدول السنية و محاربة الإسلام نفسه في الغرب و هلم جره.
لكننا على الرغم من اختلافاتنا و مرجعياتنا المختلفة في الحكم على الأشياء إلا أننا في أغلبنا قد راعنا على المستوى الإنساني ما حدث مؤخراً للبهائيين في أسيوط من احراق لبيوتهم و تلك الحملة الشرسة من السلفيين لتبرير ما حدث و الدفاع عن المجرمين.
استفزتني كثيراً اتهامات السلفيين للدكتورة بسمة بأنها هي من هيجت الناس بدفاعها عن حرية البشر في الاعتقاد , و استفزتني أكثر خطبة الشيخ محمد حسان و التي شاهدتها كاملة على اليوتيوب و التي دعا فيها لاستتابة البهائيين قبل قتلهم كمرتدين فقررت كمواطن ساذج مستفز أن أرسل سؤالاً لدار الإفتاء المصرية لعلمي و يقيني أن ما يحدث لا يرضي الله و رسوله.
وجدت الموقع العربي لدار الإفتاء تحت الصيانة, فلم استسلم و قررت الذهاب للموقع الإنجليزي و كتابة سؤالي هناك كوني قد بحثت قبل أن أسأل و عرفت الإجابة مسبقاً و لكنني أردت أن آخذ الإجابة من دار الإفتاء, و كان سؤالي كالتالي:
فضيلة المفتي, ما حكم الإسلام في رجل بهائي ولد من أب و أم مرتدين عن الإسلام إلى البهائية منذ قرن من الزمان, فلم يعرف له ديناً منذ ولادته غير دينه الجديد, هل يعامل معاملة المرتد كأبيه و امه اللذان توفيا منذ أمد بعيد, أم يعامل معاملة المواطن العادي؟ و ما حكم الإسلام في من تهجم على هذا الرجل البهائي في بيته كونه مرتداً و أحرق عليه بيته و روع أطفاله, فهل هو من الظالمين أم المحسنين؟
انتظرت اسبوعاً كاملاً و عدت لأرى الإجابة على سؤالي, و كلي زهو و فخر و تأكد من الإجابة, و كأنني أقول لنفسي في انتظاري (هي دي الأسئلة, و هو ده الدين اللي يبني البلد...... مش آكل بإيدي اليمين ولا برجلي اليمين؟؟).
فتحت الموقع, أدخلت رقم الفتوى (86124) و انتظرت الإجابة و كانت كالتالي:




ببساطة شديدة لم يبق من عبد الناصر سوى الفكرة و الرمز و هذا هو الهدف