I made this widget at MyFlashFetish.com.

Tuesday, April 14, 2009

سؤال و جواب

قد نختلف أو نتفق مع الحرية الدينية المطلقة, قد يرى بعضنا أن الخالق العظيم عادل لا يعرف الظلم, فهو من وضعنا على هذه الأرض و هو من أعطانا هذا العقل لنعاني من حيرتنا الدائمة, و بالتالي فلكل الحق في اختيار ما يشاء من الدين حتى و إن كان باطلاً في نظر غيره من أصحاب الأديان الأخرى كما هي طبائع الأمور.

في حين يرى آخرون أن الحرية ليست مطلقة لما في ذلك من أثر على سلامة المجتمع و عقائده, فكما لم تسمح أمريكا مثلاً بانتشار الشيوعية على أراضيها و كما حاربت الكتلة الشرقية الرأسمالية داخل حدودها فمن حق الأديان أن تحمي نفسها خاصة تلك الأديان التي تمتلك من العقائد و التشريعات ما يجعلها أقرب للأيدولوجيات منها للعبادات المطلقة - و هو أمر على العموم أصبح صعباً في هذا العصر- و هو أمر حتى لو حاولنا افتراض صحته فهو يعطي المبرر الأخلاقي لمحاربة الفكر السلقي في مصر كونه فكر أيديولوجي مختلف و يبرر محاربة التشيع في الدول السنية و محاربة الإسلام نفسه في الغرب و هلم جره.

و بين هؤلاء و هؤلاء نجد طرفاً ثالثاً يخبرنا أن الحرية مطلقة لاعتناق الأديان لكن التغيير بين تلك الأديان هو لب المشكلة و جوهرها, و في الحقيقة فتلك النقطة تحديداً يختص بها المسلمون (خاصة السلفيون) دوناً عن سواهم من أصحاب المعتقدات الأخرى مما يدفع البعض للتساؤل حول اختصاص الإسلام دوناً عن غيره من الأديان بتلك الخاصية الفريدة و علاقة ذلك بالعنف مع الآخر.

لكننا على الرغم من اختلافاتنا و مرجعياتنا المختلفة في الحكم على الأشياء إلا أننا في أغلبنا قد راعنا على المستوى الإنساني ما حدث مؤخراً للبهائيين في أسيوط من احراق لبيوتهم و تلك الحملة الشرسة من السلفيين لتبرير ما حدث و الدفاع عن المجرمين.

استفزتني كثيراً اتهامات السلفيين للدكتورة بسمة بأنها هي من هيجت الناس بدفاعها عن حرية البشر في الاعتقاد , و استفزتني أكثر خطبة الشيخ محمد حسان و التي شاهدتها كاملة على اليوتيوب و التي دعا فيها لاستتابة البهائيين قبل قتلهم كمرتدين فقررت كمواطن ساذج مستفز أن أرسل سؤالاً لدار الإفتاء المصرية لعلمي و يقيني أن ما يحدث لا يرضي الله و رسوله.

وجدت الموقع العربي لدار الإفتاء تحت الصيانة, فلم استسلم و قررت الذهاب للموقع الإنجليزي و كتابة سؤالي هناك كوني قد بحثت قبل أن أسأل و عرفت الإجابة مسبقاً و لكنني أردت أن آخذ الإجابة من دار الإفتاء, و كان سؤالي كالتالي:

فضيلة المفتي, ما حكم الإسلام في رجل بهائي ولد من أب و أم مرتدين عن الإسلام إلى البهائية منذ قرن من الزمان, فلم يعرف له ديناً منذ ولادته غير دينه الجديد, هل يعامل معاملة المرتد كأبيه و امه اللذان توفيا منذ أمد بعيد, أم يعامل معاملة المواطن العادي؟ و ما حكم الإسلام في من تهجم على هذا الرجل البهائي في بيته كونه مرتداً و أحرق عليه بيته و روع أطفاله, فهل هو من الظالمين أم المحسنين؟

انتظرت اسبوعاً كاملاً و عدت لأرى الإجابة على سؤالي, و كلي زهو و فخر و تأكد من الإجابة, و كأنني أقول لنفسي في انتظاري (هي دي الأسئلة, و هو ده الدين اللي يبني البلد...... مش آكل بإيدي اليمين ولا برجلي اليمين؟؟).

فتحت الموقع, أدخلت رقم الفتوى (86124) و انتظرت الإجابة و كانت كالتالي:

لقد تم رفض سؤالك

Monday, September 29, 2008

الإستفزاز العلمي في القرآن 3

في البداية أعتذر لتأخري في كتابة الجزء الثالث من هذا الموضوع نتيجة لظروف انتقالي و تغيير محل إقامتي من بلد لآخر و هو أمر يعلمه من اضطرتهم الظروف للقيام به و يعرفون مدى صعوبته.
و لنكمل ما بدأناه, فإن بنت الشاطىء لم تكن أول من تصدى لدعاة تطويع القرآن للاكتشافات العلمية و البحث عن مجد زائف بين ثنايا الذكر الحكيم في عصر الفشل العربي الدامغ, بل سبقها الشيخ شلتوت بل و الإمام الشاطبي في كتابه " الموافقات في أصول الشريعة" و وصف من يفعل ذلك بالضلال عن فهم المقصود من الآيات .
و في السنوات الأخيرة و منذ ظهوره على شاشات التلفزيون مع المذيع أحمد فراج الذي قدم لنا من قبل الشيخ الشعراوي تحول الدكتور زغلول النجار إلى ظاهرة بكل ما تحمله الكلمة من مقاييس.
و نظرة سريعة على موقع الدكتور الإلكتروني تخبرنا بالكثير عما حققه من مجد في سنوات شهرته القليلة, فقد تلقفته ما يسمى بهيئة الإعجاز العلمي في القرآن في مملكة الشر الشرقية ليتحول هو نفسه إلى مؤسسة. و إن كان الأمر قد يعد متوقعا من شيوخ البترول فإنه كان مفاجأة بكل المقاييس أن تفتح له جريدة كالأهرام صفحاتها ليكتب فيها مقالاته بشكل دوري.
يحاول الدكتور لي عنق الكلمات و حشرها لتحمل معانيه الإعجازية في جلسات إيمانية أشبه بجلسات الحشيش ينتشي بعدها المستمعون و يهللون و يستبشرون بنصر من الله و فتح قريب و هم أبعد ما يكونون عنه.
فيحاول سيادته مثلا أن يقنعنا أن الآية الكريمة " و من يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء" أخبرتنا بحقيقة علمية مفادها انخفاض الضغط و الأوكسجين كلما ارتفعنا عن الأرض بينما يخبرنا قاموس العرب أن كلمة "يصعد" معناها المحاولة و المشقة في فعل المستحيل فيصبح المعنى كما فهمه العرب و قصده القرآن محاولة الوصول للسماء في محاولة مستحيلة حتى يضيق صدر فاعلها.
" و الأرض بعد ذلك دحاها" هي الآية التي يستخدمها لإثبات أن القرآن أخبرنا بأن الأرض كالبيضة و ليست كرة مكتملة الدوران, بينما يخبرنا قاموس العرب أن فعل دحى بمعنى بسط و مد و أن الدحية ليست البيضة و لكن مكان المبيض لأن الطير تبسطه و تمده لبيضها.
يقول زيد بن عمرو بن نفيل و هو من شعراء الجاهلية:
دحاها فلما رأها استوت على الأرض أرسى عليها الجبالا

و يا ليت دكتور الإعجاز اكتفى بالقرآن بل استدار على السنة النبوية للبحث عن المزيد من الإعجاز و التعجيز و هي منطقة شائكة لم يسبقه إليها أحد من قبل محاولا إثبات أن حديث الذبابة يحتوي على إعجاز علمي كون أحد جناحيها يحمل الداء و الآخر يحمل الدواء المضاد, و لن أعلق على تلك المعجزة لعجزي و اندهاشي من الجرأة و التبجح.
الأمثلة كثيرة على هذا التدليس و السمسرة باسم القرآن و السنة مما لا يسعني حصره في مدونة .

ما أردت قوله أن الانسياق وراء تلك الأوهام لن تزيد إيمان المسلمين بقدر ما تزيد من انفصالهم عن واقع حياتهم و دنياهم و توهم انتصارات لم يحققوها و لن يحققوها سوى بعقولهم و بأفعالهم و ليس من خلال الدجل و التدليس و لي عنق الكلمات.

Sunday, July 27, 2008

الاستفزاز العلمي في القرآن

خرج علينا الدكتور مصطفى محمود في مجلة صباح الخير منذ حوالي الثلاثة عقود و نصف بما يسمى بإعجاز بيت العنكبوت (( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً)) و قال في هذا (( لأن العلم كشف أن الأنثى هي التي تنسج البيت)).
و بالطبع عندما يقرأ عوام المسلمون هذه المعلومة في عصر قل فيه أي إنجاز علمي للمسلمين, يفرحون و ينتشون فيما يشبه تأثير المخدر في العقول.
و ترد بنت الشاطىء عليه ساخرة أنه وقع في خطأ لا يقع فيه المبتدئون لأن العرب أنثوا لفظ العنكبوت منذ زمن الجاهلية كما فعلوا مع النملة و النحلة و الدودة فكان البدوي الجلف الجاهل يقول العنكبوت فعلت دون أن يقصد جنسها.
ثم يذكر الدكتور خالد منتصر في كتابه ((وهم الإعجاز العلمي)) كيف أوشك أن يفقد عقله و هو الذي اعتاد أن يسمع شيخ مسجده في دمياط يتحدى العالم أن يعرف جنس المولود لما جاء في القرآن ثم أنه بعد أن اخترع الغرب السونار جاء الشيخ الشعراوي بتفسير مستقبل الجنين بدلاً من جنسه ليخرج نفسه في تعسف واضح من مأزق ما كان ليخلق لو أننا لم ندخل أنفسنا فيه أصلاً.
و لعلنا قد نتعجب أن شيخ السلفيين الأعظم ابن باز قد ظل متمسكاً بفتواه الصادرة عام 1986!!!! و التي يصر فيها على أن الأرض ثابتة و أنها مركز الكون بناءاً على قراءة الأولين لآيات القرآن.
و لعل بعض المتشدقين بأن الإسلام لم يقف في وجه العلم لا يعلمون أن علماء الأزهر وقفوا في وجه المتنورين منهم كالشيخ حسن العطار و الشيخ رفاعة الطهطاوي عندما تحدثوا في أن الأرض تدور حول الشمس و كفروا من يقول بذلك.
تقول بنت الشاطىء في نقضها لمنهج الدكتور مصطفى محمود " الذي لا أفهمه و ما ينبغي لي أن أفهمه هو أن يجرؤ مفسرون عصريون على أن يخرجوا على الناس بتفاسير قرآنية فيها طب و صيدلة و كيمياء و جغرافيا و هندسة و فلك و زراعة و حيوان و حشرات و جيولوجيا و بيولوجيا .... الخ, إلا أن أتخلى عن منطق عصري و كرامة عقلي فآخذ في المجال العلمي بضاعة ألف صنف معروضة في الأسواق! و أن أتخلى عن كبرياء علمي و عزة أصالتي فأعيش في عصر العلم بمنطق قريتي حين يفد إليها الباعة المتجولون بألف صنف يروج لها بضجيج إعلاني و بالطبل و الزمر عن كل شيء لكل شيء"
يتبع مع ظاهرة زغلول النجار

Saturday, July 26, 2008

الاستفزاز العلمي في القرآن



قابلت صديقاً قديماً لي منذ عدة أسابيع, صديقي هذا حاز على قدر متقدم من التعليم و توظف في موقع يتيح له كثرة السفر و الاحتكاك المباشر بالكثير من الشعوب مما يجعلك للوهلة الأولى تعتقد بأنه رجل ذو منطق و عقل.

و في أثناء جلوسنا للعشاء سوياً مع بعض الأصدقاء فاجأني بقوله إن العلم قد أثبت أن غسل الطبق بالماء و الرمل بعد لحس الكلب له يقتل الميكروبات.
لم أستطع أن أتمالك نفسي و لا أن أراعي أي صداقة و لا مجاملات و جعلته أضحوكة لمن حوله. بالفعل فقدت أعصابي تماماً.
عدت بعد ذلك للمنزل و أخذت أقلب في رأسي تلك الخزعبلات التي انتشرت في عقول الكثيرين و أغلبهم من المتعلمين عن دور القرآن ككتاب للعلم و كيف أننا لا نتذكر كيف أن تلك المقولة و على مر قرن من الزمان أثبتت خواءها, و لكننا مازلنا نجتر جهلنا و نعيد صياغته على أيدي الدجالين و الحواة.

في أوائل السبعينات دارت معركة طاحنة بين بنت الشاطىء من جهة و بين مصطفى محمود من جهة أخرى على صفحات الأهرام في زمن كان الأهرام فيه لا ينشر لأمثال زغلول النجار.
و أقول و بكل حيادية أن بنت الشاطىء لم تكن رحيمة بالدكتور مصطفى محمود, بل فعلت به أكثر مما فعلت أنا بصديقي.
يتبع

Friday, December 21, 2007

الإخوان و العلمانية (نقد و تحليل) الجزء الأخير

يقول نيكوس كانتزاكي: وقفت أمام شجرة اللوز, فقلت لها: يا أختاه, حدثيني عن الله؟ فأزهرت شجرة اللوز




يتميز فكر تيارات الإسلام السياسي بشكل عام برفضه القاطع لأي شكل من أشكال الفكر مالم يستند هذا الفكر على نص مقدس أو أقوال السابقين. و بالتالي انعزلت أفكار تلك التيارات بشكل شبه تام عن حقيقة تغير الأزمان و اختلاف البلاد, على الرغم من أن الخلفاء الراشدين و هم من هم!! و خاصة الفاروق قد عطلوا الكثير من النصوص القطعية لأنهم رأوا المصلحة في ذلك و إن كان لهذا حديث آخر.

نقلت هذه الجملة كما هي من الموقع الرسمي للإخوان كمثال على ما ذكرت من انعزال تلك التيارات عن الواقع و تمسكها بالنصوص المقدسة: و في العلمانية العقل مقدم على النقل الصحيح و في الإسلام إذا اختلف العقل السليم مع النص الصريح قدم النص الصريح على العقل
و كنموذج للمتنورين في وجه الظلاميين يضع إمامنا الجليل الشيخ محمد عبده أصولاً خمسة شهيرة للإسلام,و في الأصل الثاني يقول الإمام: إذا تعارض العقل و النقل أخذ ما دل عليه العقل, و بقي في النقل طريقان: طريق التسليم بصحة المنقول مع الاعتراف بالعجز عن فهمه و تفويض الأمر إلى الله في علمه, و طريق تأويل النقل مع المحافظة على قوانين اللغة حتى يتفق معناه مع ما أثبته العقل.

و كمثال آخر على انتحار العقل مقابل النص نجد تلك الفتوى التي أصدرها الشيخ محمد عبدالله الخطيب عضو مكتب الإرشاد بالجماعة ومفتيها في القضايا الشرعية، في العدد رقم 56 الصادر في شهر ديسمبر 1980 من مجلة الدعوة مثالاً على ذلك الجمود الفكري و الانعزال التام عن الزمن , والفتوي ترد علي سؤال عن حكم بناء الكنائس في ديار الإسلام ويجيب مفتي الجماعة بأنه علي ثلاثة أقسام:الأول: بلاد أحدثها المسلمون وأقاموها كالمعادي والعاشر من رمضان وحلوان وهذه البلاد وأمثالها لا يجوز فيها إحداث كنيسة ولا بيعة، والثاني ما فتحه المسلمون من البلاد بالقوة كالإسكندرية بمصر والقسطنطينية بتركيا فهذه أيضا لا يجوز بناء هذه الأشياء «لاحظ كلمة الأشياء» فيها، وبعض العلماء قال بوجوب الهدم لأنها مملوكة للمسلمين، والقسم الثالث ما فتح صلحا بين المسلمين وبين سكانها، والمختار هو إبقاء ما وجد بها من كنائس وبيع علي ما هو عليه وقت الفتح ومنع بناء أو إعادة ما هدم منها.. وواضح أنه لا يجوز إحداث كنيسة في الإسلام»


على صعيد آخر نجد في الخطاب السياسي الإسلامي بشكل عام ميزتين رئيسيتين, هما المراوغة و المفردات المتحجرة بلا مضمون واضح و يمكننا ضرب الأمثلة على ذلك لتوضيح الفكرة.


في ورقة أصدرتها جماعة الإخوان المسلمون في مارس 1994 يستطيع أي قارىء مدقق ملاحظة ذلك التلاعب في الألفاظ الذي يسيطر على خطاب الجماعات الإسلام السياسي و الذي يدفعنا دائماً للتخوف من نواياهم الحقيقية في حالة وصولهم إلى السلطة على الرغم من استمرار تشدقهم بالديمقراطية و التزامهم بها.
نرصد في تلك الورقة أمثلة كقولهم:

1-أن أمر المسلمين شورى بينهم, فهم يتشاورون لإقامة العدل و تنفيذ حكم الله
(تضع الجملة سبباً شرطياً للحوار و هو تنفيذ حكم الله و هو ما يعيدنا لنقطة الصفر لكي نسأل و ما هو حكم الله؟ فيجيبك شيوخهم هو القرآن و السنة...... و من يحدد لنا معاني القرآن و من يحدد صحيح السنة؟ هم العلماء..... إذن هو حكم رجال الدين؟ لا بل هو حكم مدني.... إذن يمكننا مخالفة رجال الدين و عدم الأخذ برأيهم؟ لا لأنكم غير متخصصين في الدين)

2- الأمة هي مصدر السلطات, فهي التي تولي من تثق في دينه و أمانته ليقوم عليها
(يتضح هنا الخلط بين الأحكام السلطانية و الديمقراطية بطريقة مبتذلة, فالبيان وضع سبباً شرطياً في الاختيار و هو تدينه و هو ما يدفعنا للتساؤل حول رد فعلهم في حالة كان الشخص المختار غير متدين)

3- حتى ابتليت الأمة الإسلامية بعصر الاستعمار الصليبي و فرض عليها قوانينه ثم سار على دربه خلفاؤه و عملائه
(تعريض بالعلمانيين مما يثير الكثير من التساؤلات حول مصير تلك التيارات)

4- لم يحصل أن اختار شعباً من شعوب الأمة الإسلامية بإرادة صحيحة و حرة حكماً غير حكم الله
(إذاً هي الحاكمية و الولاء و البراء مرة أخرى؟)
5- إن الجماعة قامت تجاهد لتعود بحكم الله إلى شعوب الإسلام, و من ثم فهي تقرر أن الأمة هي مصدر السلطان
(الحاكمية هنا أكثر وضوحاً, الكارثة أنهم يصفون مشروعهم بالدولة المدنية كون أن الحاكم لا يتحدث باسم الله بل هو مجرد إنسان يطبق شرع الله, حد فاهم حاجة؟)
6- الأمة لا بد لها من دستور نأخذه من نصوص الشريعة
(ذلك تماماً ما قاله كل الإسلاميون حول العالم – الحكم بالشريعة - سواءاً كانوا في أفغانستان أم في السعودية, في إيران, في السودان, في عصور الخلافات العباسية و الأموية و مازلنا نريد التجربة مرة أخرى للتأكد)
6- إننا نؤمن بتعدد الأحزاب ما دامت الشريعة الإسلامية هي الدستور الأسمى و هي القانون الذي يطبقه قضاء مستقل لضمان سلامة المجتمع و اتخاذ الاجراء الرسمي تجاه من يخرج على ما لا خلاف فيه بين علماء المسلمين
(أين مكان التيارات السياسية و الدينية الأخرى في مثل هذه القاعدة؟)

7- الناس لا يملكون الحكم إلا بما أنزل الله .... و لا يجوز لها أن تفوض الحاكم فيما لا تملكه
(جملة تنهي فكرة الديمقراطية من أساسها و تضع إرادة الشعب تحت حكم رجال الدين ليقولوا لنا ما نملك و ما لا نملك من أسس التشريع)


في النهاية ما أردت قوله أن حكم الدين و الديمقراطية لا يجتمعان بأي حال من الأحوال, و أن العلمانية ليست دعوة للفجور و الإلحاد كما يصورها الإسلام السياسي بقدر ما هي تقرير بضرورة رفع قيم حرية الضمير و المساواة و إطلاق لإمكانيات العقل, و أن وصول الإخوان إلى السلطة سيكون حدثاً كارثياً في التاريخ المصري و ضربة قاضية لبقايا العقل و الحريات في المجتمع بشكل لا يضاهيه سوى وصول المماليك للحكم في التاريخ المصري .
تحياتي

Tuesday, December 18, 2007

الإخوان و العلمانية (نقد و تحليل) الجزء الثالث


سئل كونفوشيوس: إذا وُليت الحكم فما أول ما ستقوم به؟ قال: سأحدد للعبارات معانيها.


عندما قال المرشد العام قولته الشهيرة "طز في مصر" لم يكن في الحقيقة يقصد بذلك أية إهانة بل كان يعبر عن فكر تكويني للجماعة, فالفكر الإسلامي السياسي بوجه عام لا يؤمن بفكرة الدولة الوطنية التي ظهرت بعد الحرب العالمية الأولى بشكل عام و بعد ثورة 1919 في مصر لأنهم أمميون تكوينياً, يرون المسلم البرازيلي أقرب لهم من المسيحي المصري و هي و بلا شك إشكالية لا سبيل لحلها في أية محاولة للتقارب الفكري بين العلمانيين و تلك الجماعات.


تاريخياً جاء سقوط الخلافة في بدايات القرن العشرين و ما تبعه من إعلان لدولة علمانية تركية كدافع رئيسي وراء ظهور الإسلام السياسي المعاصر والذي وضع نصب عينيه منذ نشأته هدفاً واحداً هو إعادة إحياء الخلافة و القضاء على العلمانية و فكرة الدولة الوطنية, و هو ما قد يفسر لنا ذلك الاختلاف الواضح بين أفكار محمد عبده التنويرية في القرن التاسع عشر و التي اتسمت بالإصلاح و الانفتاح كونه يستند على خلافة قائمة بالفعل يحاول إصلاحها بينما جاءت أفكار تلك التيارات و ولدت من رحم الصدمة.


على الرغم من أن إشكالية الحوار العلماني الديني برزت منذ أن شرع محمد علي في بناء دولته الحديثة و تركز الجدل في عهد الباشا ثم في عهد حفيده اسماعيل حول المفاهيم القانونية الحداثية التي خرجت على نظام الشريعة في مجال العقوبات إلا أنها لم تصل لمستوى الحركية سوى بعد سقوط الدولة العثمانية

عندما يتحدث أي إسلامي عن الدولة الإسلامية فهو في الأغلب يتحدث عن أسلمة الأوعية القانونية. و هم يتصورون بذلك أن دولتهم المنشودة كفيلة بحل الإشكاليات الهيكلية للدولة المصرية متناسين أن الدولة في حد ذاتها أشبه بالآلة الطامحة للسيطرة على البشر مع ميول طبيعي نحو التمدد بصرف النظر عن تدين أو علمانية القائمين عليها.


فلو افترضنا مثلاً وصول الإسلاميين إلى الحكم في تركيا و في سوريا فهل سيضمن هذا حل الخلاف الحدودي حول لواء إسكندرونة ؟ هل يستطيع الإسلاميون أن يقدموا إجابات عما سيفعلونه لمواجهة التنافس الإيراني السعودي في المنطقة؟

لا يعي الإسلاميون حجم القطيعة التاريخية بين النموذج اليثربي للحكم و بين الدولة القطرية الحديثة و هو ما يجعل خطابهم كمزيج غير متجانس بين "الآداب السلطانية" و بين أفكار حداثية تنظيمية.


تسمع درساً دينياً لأحد الدعاة فلا تستطيع إلا أن تسأل نفسك, و من منا لا يعلم كل هذا؟ و لماذا يدعونا هذا الرجل للإيمان بغيبيات نؤمن بها؟ و لماذا يحثنا على السمع و الطاعة و لا يحثنا على التفكير و المساءلة؟
بل إنك لتجد خطيباً احمر وجهه, و تطاير الشرر من عينيه و هو يصف ما فعله كفار مكة بالنبي و أتباعه, فتشعر أمام غضبه الشديد و حملته الشعواء أنه قد وصل للتو من مكة و يروي لنا ما رأى و أن النبي و أتباعه في حاجة للعون و المدد من المستمعين.


عل صعيد آخر فإننا نستطيع أن نرصد أحد أهم نقاط المواجهة بين العلمانيين و الإسلاميون في نظرة كلا الطرفين لدور المشرع في المجتمع, فبينما يرى العلمانيون أن للمشرع الحق في سن القوانين التنظيمية للمجتمع بما يحافظ على حرية الفرد كقيمة عليا , يرى الإسلاميون دور المشرع كمطبق للشرع كقيمة عليا و هو أمر يستحيل التحاور حوله كون أحد الطرفين يقدم النص على العقل و الطرف الآخر يقدم العقل على النص و هو ما ينهي أي حوار قبل أن يبدأ.


يقول أحد كتاب جماعة الإخوان على موقعهم الرسمي:


إن الكنيسة تريد من المسلمين فصل الدين عن الدولة ، وفصل أعمال الحياة اليومية من الدين ، وحصره في شعائر التعبد ، كالصلاة والصوم والحج .... ، وبمعنى آخر يريد القوم أن يكون المسلمون علمانيين ، فصلوا دنياهم عن آخرتهم ، مطبقين للقولة المنسوبة إلى عيسى ابن مريم عليه السلام أعطوا إذن ما لقيصر لقيصر وما لله لله . ويترتب على ذلك إباحة الربا ، إباحة الزنا ، إباحة الارتداد ، إباحة زواج المسلمة بغير المسلم ، ترك الصلاة ، ترك دفع الزكاة ، ترك الصوم والحج ، الإيمان بالمُشَاهَدِ الملموس ، وعدم الإيمان بالغيبيات كالملائكة والجن وعذاب القبر ، ووجود يوم القيامة ، وكل ما يدعو إليه الليبراليون من النظريات غير الإسلامية

لا أدري أأبكي أم أضحك؟


ما دخل الكنيسة بالعلمانية؟


و ما دخل العلمانية بالإيمان بالغيبيات؟


حقيقة لا أعلم عن أية علمانية يتحدثون؟


و كذلك لا أعلم كيف ستقوم الدولة الإسلامية المفترضة في أذهانهم من دفع الناس للإيمان بالغيبيات و الصلاة و الصوم إلا إذا تسلطت على رقاب العباد و ساقتهم لجنة الرضوان سوقاً؟

Thursday, December 13, 2007

الإخوان و العلمانية (نقد و تحليل) الجزء الثاني

يخبرنا القطب الإخواني الكبير " صالح عشماوي" في مذكراته "مذكرات سائح في الشرق العربي" : سألت فضيلة المرشد في أول عهدي بالدعوة هل الشورى ملزمة؟ فقال: الشورى غير ملزمة و من حق الأمير أن يقبل مشورة أهل المجلس أو يرفضها.

و لا توجد في الإسلام طريقة محددة لتطبيق ذلك المصطلح المسمى بالشورى سوى ما ذكره الماوردي في كتابه الأحكام السلطانية و سمى فيه أهل الشورى بأهل الحل و العقد و هو مصطلح شديد الغموض فتح الباب لتأويلات كثيرة و لم يغب عن بال الإسلاميين بالطبع أن يعرفوه برجال الدين و أمراء الجند و كبار رجال الدولة و هو ما يذكرني بقول الأستاذ حسين فوزي في كتابه السندباد المصري "قسمت أرض مصر إلى 24 حصة, 4 منها للسلطان و عشر للأمراء و عشر للجند, و عندما تساءل أحدهم و أين نصيب الشعب؟ قيل له : للشعب الحصة الخامسة و العشرون و مكانها مملكة السماء.


جملة اعتراضية........
أحياناً أسمع من يردد أمامي كيف كنا عظاماً و كيف أصبحنا, و يعزو البعض ذلك الأمر أحياناً للتخلي عن الدين و أحيانا أخرى للثورة و أحياناً ثالثة للغرب المتآمر. و لا أجد إلا أن أقول لنفسي بل هو التعدد و التوحد.


عندما وحد اخناتون الآلهة في آتون و حارب تعدد الألهة اضمحلت مصر الفرعونية لأقصى حدودها, و عندما حارب العباسيون أهل الكلام و المعتزلة و انتصروا لأهل الحديث اضمحلت دولتهم للأبد, و عندما رفضت الثورة تعدد الرأي دخلت في نفق مظلم, و هكذا حدث مع كل الأنظمة الشمولية على مر التاريخ و التي ترى الحل في حقيقة واحدة و لا ترى بل و تمنع و تحارب غيرها من الحقائق. و ها نحن مازلنا مصرِين على إعادة عملية التوحد و كأننا لم نكتفي بما حدث لنا على مر التاريخ و نرى أن من ليس إسلامياً فهو عميل للغرب و كافر و ملحد و ربنا يهديه و يسامحه


أي إسلام يقصده الإسلاميون؟

لو سألت أي إسلامي هذا السؤال فإنه سيبادر بالرد بلا تردد القرآن و صحيح السنة و هو بذلك كأنه كمن فسر الماء بالماء, فمن منا لا يعرف أن الإسلام هو القرآن و الحديث و لكنك لو سألت جماعة طالبان فإنهم سيقولون لك أنهم هم من طبقوا الإسلام في الحكم كما لم يفعل غيرهم و إن أنت سألت الوهابيين فسيخبرونك أن المملكة هي النموذج المثالي لتطبيق الإسلام و إن سألت علماء الأزهر فسيخبرونك أن الأزهر هو صرح الإسلام الراسخ و إن سألت حزب التحرير سيحدثك عن الخلافة كنموذج , و كذلك ستأتيك الإجابة من كل دولة عربية أو إسلامية ستذهب إليها مع ما يكفي من الأسانيد. مع ملاحظة أننا لن نجد نموذج واحد من بين كل تلك النماذج يستحق الاقتداء به و لا الفخر بمنجزه الحضاري و هم ما زالوا يتجرعون وهم إعادة الدولة اليثربية المحمدية النبوية الطوباوية التي صارت في أذهانهم أقرب إلى الأحلام الهستيرية بالمدينة الفاضلة منها إلى الهدف المنشود.
ربما كان أحد أهم مشكلات مشروع الإسلام السياسي, هي أن الإسلام عندهم نصاً ثابتاً صالح لكل زمان و مكان بينما الواقع متغير, و لا حل لتلك المعضلة إلا بتثبيت الواقع و هو أمر مستحيل بالطبع أو بتحريك النص و هو ما لا يقبله كهنتهم.
على صعيد آخر, فالمشروع السياسي الإسلامي قائم على دين,و بالتالي فهو مشروع كامل في أذهان أصحابه بلا نواقص و لا عيوب لكونه مشروع سماوي و ليس من أفكار أهل الأرض, فهو لا يلجأ للحوار إلا مضطراً, و ليس من أجل حوار مثمر للطرفين بل لإثبات أنه الطرف الأصدق و الأرقى.
و كونه سماوياً من عند الله فبالتالي هو مشروع لديه حلول لكل المشكلات و لديه من المناهج و الفلسفات ما لا يقدر عقل البشر على انتاجه, فالصنعة عندهم تتصف بكمال الصانع و ليس أن الصنعة تدل على الصانع كما هي عند ابن رشد.
و مع هذا القدر من الزهو بأنهم يمتلكون من المنهج ما لا يمتلكه الآخرون, ينمو لديهم ذلك الاستعلاء و التميز ليس لإنجاز مميز قدموه للبشرية سوى أنهم من أمة اصطفاها الله بحمل ذلك المشروع المتوهم.


لكنهم يقعون في معضلة محرجة عند حدوث أخطاء في التطبيق و يشعرون بعار و خزي داخلي و تضعهم هزائمهم في موقف شديد الحرج لأننا و ببساطة نتعامل مع مشروع الهي, و لا يجدون وسيلة لإخفاء هذا العار سوى بتحويل اللوم على الشعب كونهم فرطوا في دينهم فأتاهم العذاب على ما قدمت أيديهم, و من أفضل من الحلقة الأضعف في المجتمع (المرأة و الأقباط) لتطبيق نواقص الدين عليهم حتى ينصلح حال الدين و ينصر الله مشروعه السياسي في الأرض؟
و مع منهج كهذا يصبح النقد تعاون مع أعداء الأمة و دعوة للفجور و الفسوق, و يصبح التمسك بالدين هو السبيل للنصر.

مع العلم أنه لا توجد أمة على الأرض في يومنا هذا أشد تمسكاً بدينها من المسلمين و تخلفنا المهين يفضح حالنا.

و يصبح العقل و القدرة على ابتكار المنهج خارج منظومة النص المقدس أحد ألد أعداء الملتحين و أتباعهم.

Sunday, December 09, 2007

الإخوان و العلمانية (نقد و تحليل) الجزء الأول


في البداية يمكننا تلخيص العلمانية كمصطلح في كونها عملية البحث المستمر عن الحقيقة و هي بذلك تقف في موقف يثير عداء الإسلاميين كونهم أولئك الذين يرون أنهم يمتلكون الحقيقة بالفعل و لا مبرر لاستمرار البحث عنها.

إذن فمشكلة الحوار بين الطرفين تبدأ من حيث تنتهي, كون الإسلاميين مزهوون أكثر مما يجب بحقائقهم الدوغمائية.

تاريخياً يمكننا القول أن تلك العقلية المعطلة منذ حوالي الألف عام جاءت كنتيجة مباشرة للفكر الأشعري الغزالي في مطلع الألفية الثانية ذلك الفكر الذي حسم المعركة ضد العقل الإسلامي المبدع فوارياه منذ ذلك الزمن في التراب.

أما المذهب الأشعري فقد وجه ضربته القاتلة في تلخيص الدين في التمسك بكتاب الله و سنة نبيه و ما رواه الصحابة و التابعين, و في قلب هذا المذهب يأتي قوله بأن الله قادر على كل شيء و خالق كل شيء حتى ما يحدثه الإنسان من أفعال , و العقل آلة للإدراك فقط. و قد انتهى الأشعري و أتباعه أن العقل لا يوجب شيئاً من المعارف و أن الواجبات تفرض بالسمع و لا سبيل للوصول إليها بالعقل.
ثم جاء بعد ذلك أبو حامد الغزالي ليضرب بأقفال مختومة على العقل ليدعي أن العلية هي علية واحدة أما علية الطبيعة أو ما تشهده من علة بين شيئين كإضرام النار و اشتعال الأشياء أو إحداث إصابة تعقبها الوفاة فإنما ذلك كله تهيؤ في ذهن الإنسان لحدوث هذه بعد تلك و الفاعل في الحقيقة هو الله لا هذا و لا ذاك و هو ما رسخ في أذهان البشر عامة و المتأسلمين منهم خاصة إلى يومنا هذا ففقدت أذهانهم منطق السببية و منهج العلية و مبدأ حرية الإرادة فلا هم قادرون على الفقه و التشريع و لا هم قادرون على الغوص في العلل و المسببات بل و أصبح كل شيء إرادة إلهية عليا.من هذا المنطلق يمكننا أن نأسس للنقطة التالية من الموضوع حول ظاهرة الإسلام السياسي التي ظهرت بعد انهيار الخلافة العثمانية.

------------------------------------------------------------------------------------------------


يصف الكواكبي – أحد أعلام عصر النهضة في القرن التاسع عشر - في "طبائع الاستبداد" العلاقة بين الاستبداد السياسي و الاستبداد الديني قائلاً: تضافرت آراء العلماء الناظرين في التاريخ الطبيعي للأديان على أن الاستبداد السياسي متولد من الاستبداد الديني, و البعض يقول إن لم يكن هناك توليد فهما أخوان أبوهما التغلب و أمهما الرياسة, أو هما صنوان قويان بينهما بينهما رابط الحاجة على التعاون لتذليل الإنسان.



تتمركز أحد أهم معضلات التيار الإسلام السياسي الساعي إلى السلطة السياسية في نقطتين رئيسيتين, هما:

1- اعتبار النوذج النبوي هو أفضل نماذج الحكم في تاريخ الإنسانية السابق و اللاحق, و خلق نموذج محمدي طوباوي لدولة يرأسها زعيم كالنبي و انتظار مثل هذا النموذج مع تجاهل الفرق المفترض بين الأنبياء و البشر

2-الرفض التكويني الأصيل لتلك التيارات على جميع اختلافاتها و مسمياتها بالقبول بالديمقراطية الشاملة الكاملة حتى و إن هي اتخذت من الديمقراطية وسيلة للوصول إلى السلطة و حتى إن هي ادعت عكس ذلك


فالديمقراطية ليست مجرد صندوق للانتخابات, بل هي ليبرالية فكرية و إعلاء من الحرية الفردية و الاعتقاد في حكم القانون و أن الأمة هي مصدر السلطات. و كل تلك المفردات تختلف اختلافاً تكوينياً كما ذكرنا مع الفكر الإسلامي السياسي بكافة أطيافه لتعارضها مع مبدأ جوهري هو مبدأ الحاكمية (إنما الحكم إلا لله) و هو ما يتعارض جذرياً مع مبدأ الأمة مصدر السلطات.
الأدهى من ذلك, و كعادتهم دائماً في محاولاتهم المستميتة لإثبات أن الإسلام دين و منهج و دولة و تيار شامل كامل لم يترك للبشر أية فرصة للإضافة بل هو - كما يحب عوامهم القول - كتالوج الحياة على الأرض شامل الكفالة.
الأدهى من ذلك كما ذكرت هو محاولة تلك التيارات التأكيد على أن الإسلام أول من دعا إلى الديمقراطية تحت مسمى الشورى,مع تجاهل أن الشورى تختلف اختلافاً تاماً و جذرياً عن الديمقراطية, فهي لا تلزم الحاكم بتلك المشورة بل هي مجرد نصيحة لأن الحاكمية لله و ليست للشعب كما ذكرنا.
تلك الأمور التي نتحدث عنها في الأصالة التكوينية الكارهة للديمقراطية في فكر الإسلام السياسي ليست محض افتراء و ادعاء لا دليل له, فالأدلة كثيرة و متعددة بل و لا يسع المجال لذكرها كلها.
ففي سنة 1357 هجرية يقدم الأستاذ حسن البنا التماساً للملك فاروق لدمج الأحزاب في هيئة واحدة ذات برنامج اصلاحي انشائي يرتكز على قواعد الإسلام و تعاليمه لما لقيه الناس من بلاء الأحزاب و عناء الانقسام السياسي
و في كتاب مشكلاتنا في ضوء النظام الإسلامي ص 41 يقول البنا أن الإسلام يحرم هذه العصبية الحزبية لأنها تقسم الأمة و قيامها لا يتفق مع النهج الإسلامي.
و يأتي المرشد الثالث عمر التلمساني ليقول: و قد استقر رأيي أخيراً على أن فكرة قيام الدستور و انشاء الأحزاب أصلاً كانت فكرة استعمارية قصد منها الوقيعة بين أبناء الوطن الواحد (عمر التلمساني شاهداً على العصر)0
بل و الأدهى من ذلك أن السيد التلمساني في نفس الكتاب يتباهى بأن الأخ بين يدي المرشد يبقى كالميت في يدي مغسله.
بل و يأتي المرشد مصطفى مشهور ليقولها لنا جهاراً نهاراً بلا لبس هذه المرة "إننا نقبل التعددية الحزبية الآن لكن عندما يقوم الحكم الإسلامي فإننا نرفضها و لا نقبلها"
و للحديث بقية

Monday, November 26, 2007

النقاب و فلسفة الحق

هل المرأة المنقبة حرة في اختيارها؟ و هل هو أمر لا يجوز للمجتمع الاعتراض عليه و منعه بقوة القانون؟
و هل من حق الدولة و المجتمع حظر النقاب في الأماكن العامة ابتداءاً من الشارع و حتى أماكن العمل؟

قد يعتقد البعض للوهلة الأولى أن مسألة الملبس هي شأن خاص طالما لم تخرج عن نطاق ما هو مألوف.

و كما هو شائع بين الناس فإن حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين و بالتالي فالنقاب هو اختيار شخصي, ولا حجية للقول بغير ذلك.

لن أناقش هنا فكرة النقاب من الناحية الدينية, فهي بلا شك مسألة تأرجحت بين الشيوخ و ذهب شيوخ الوهابية و أتباعهم لكونها فرض و اختلف معهم باقي أهل السنة و الجماعة و رأوها عادة اجتماعية .

بل سأركز على مسألة الحق و هل من حق المرأة تغطية وجهها في الأماكن العامة؟

في البداية يجب أن نعرف ما هو الحق؟
يعرف الحق بشكل عام على أنه تخويل و أهلية لفعل أو عدم فعل أمر ما في المجتمع

لأنك لو كنت تعيش في جزيرة منعزلة فلا مجال لتعريف الحق لأنك ببساطة تملك كل الحقوق فلا بد أن يرتبط تعريف الحق بكونك تعيش في مجتمع ما و بين مجموعة من البشر.

فالحقوق هي مجموعة من القواعد تحكم العلاقات و التفاعلات بين البشر و بالتالي فالحقوق تفرض مجموعة من العراقيل على تصرفات الأفراد و المجموعات.

فمثلاً حرية الأفراد في الحياة و الملكية تقابلها عراقيل تمنع القتل و السرقة.

The Nicomachean Ethics of Aristotle, Frank Hesketh Peters (trans.), 5th edition, Kegan Paul, Trench, Truebner & Co

ثانياً: يجب أن نعرف ماهية الأماكن العامة؟


الأماكن العامة هي كل الأمكنة التي يشيع استعمالها بين عموم البشر و تعود بالمنفعة على عموم الشعب و تخص المجتمع أو الدولة أو شخصيات اعتبارية كالشوارع و البحيرات و المحلات التجارية و الشركات.

Habermas, Jürgen. The Structural Transformation of the Public Sphere: An Inquiry into a Category of Bourgeois Society

نأتي هنا لسؤال آخر: هل الحقوق متبادلة؟


في الحقيقة هناك نوعان من الحقوق, الحقوق الإنسانية و هي متبادلة و الحقوق القانونية و هي ليست متبادلة.

فمثلاً من حق الملك أن يَحترمه كل فرد من أفراد شعبه و العكس ليس بصحيح, و من حق الأب أن يضرب ابنه لتأديبه و العكس كذلك ليس بصحيح.

مما سبق نأتي للإجابة على السؤال المحوري حول حرية اختيار النقاب في الأماكن العامة و حرية منعه من الدولة.

ترتبط المسألة هنا بشكل مباشر مع قضية حق المجتمع و حق الفرد في أن يتعرف على هوية الإنسان في العمل و في الشارع.
أنت مثلاً تحمل هويتك الشخصية في جيبك لإثبات شخصيتك إذا دعتك الحاجة لذلك كإجراء احترازي و قانوني في الوقت
نفسه.

لكنك لا تستخدمها في غير المعاملات الرسمية لكونك صاحب هوية واضحة لمن حولك يسهل التعرف على ملامحك الشخصية و وصفك للغير إذا دعت الحاجة لذلك.

دعونا مثلاً نتخيل ثلاث سيدات منقبات يدخلن إلى محل للملابس ليشترين البضائع و أحداهن تشتري بنقوداً مزيفة و ترحل. ثم يأتي المحقق ليسأل البائع عن من اشترى منه اليوم فيجيبه ثلاث سيدات منقبات.

تعالوا لنفترض أن سيدة منقبة هاربة من العدالة و عن كيفية الاستدلال عليها من قبل رجل الشارع للإبلاغ عنها.

تعالوا نفترض أن سيدة منقبة في حمام السيدات و هل من الممكن معرفة كونها رجلاً أم امرأة.

تعالوا نفترض أن سيدة منقبة قتلها شخص ما و يحاول المحققون التوصل للقاتل بسؤال صاحب التاكسي الذي أوصلها إن كانت هي الراكبة التي ركبت معه أم أنها شخص آخر.

كيف يمكن لاي شاهد أن يشهد في جريمة ارتكبتها منقبة؟

و يمكنك ضرب الكثير من الأمثلة لو شئت على حق المجتمع في التعرف على هوية الإنسان في الأماكن العامة من خلال التعرف على ملامح الوجه كوسيلة وحيدة يمكن للبشر العاديين استعمالها لضبط تعاملاتهم اليومية.

من الأمثلة السابقة نستطيع أن نصل إلى أن كل فرد في المجتمع يحق له أن يرى وجهك طالما حدث بينكما أي نوع من أنواع التفاعلات اليومية الحياتية لحماية حقوقك القانونية من جهة و لحماية المجتمع من ناحية أخرى من مجموعة من الأشباح المنعدمي الهوية.

في الحقيقة ما أردت قوله هو أن النقاب ليس حرية شخصية لمن تختار ارتداؤه كما قد يظن البعض, بل هو تعدي صارخ على الحقوق المجتمعية للمجتمع و للأفراد و خرق للشفافية المطلوبة في التعاملات بين الأفراد في مناطق التفاعل المشتركة أو ما يعرف بالأماكن العامة لأن المرأة كالرجل, إنسان قادر على ارتكاب الجريمة و الاحتيال و كذلك التعرض للأذى.

هذا طبعاً إذا تغافلنا عن إمكانية سوء الاستخدام من قبل بعض الرجال.


الخلاصة:

إذا كان من حقك أن تتعرف علي إذا ارتكبت جرماً بحقك, فمن حقي أن أتعرف عليك إذا ارتكبت جرماً بحقي.

Sunday, November 11, 2007

ناصر,المملكة,أمريكا

في الحقيقة هناك العديد من الأشياء في مسلسل الملك فاروق تدعوني للشك في أهدافه و نواياه :

1- تمويل المسلسل من قبل الإم بي سي و التي نعلم تمام العلم أنها سعودية التمويل.

2- العداء التاريخي المعروف بين المملكة و عبد الناصر من جهة و بين المشروعين الوهابي و القومي من جهة أخرى كواجهتين لليمين و اليسار العربي

3- محاولات المملكة المستميتة في العقود الأخيرة للسيطرة على المسلمين عموماً و مصر خصوصاً من خلال القضاء على فكرة الدولة الوطنية التي يعلو فيها الانتماء للوطن لصالح الدولة الدينية حيث الانتماء للدين في محاولة من المملكة للعب دور قيادي على خلفية دينية تكون هي المحور المحرك للأحداث بداخله كما فعل ناصر على خلفيته القومية.



و لإعادة تأكيد الهدف يأتي الإعلاء من قيمة ملك كفاروق و إظهاره في ثوب من النقاء ليعقد المصريون المقارنات بعد مشاهدة المسلسل و يلعنوا ناصر و قوميته في عقولهم.

عموماً دور المملكة في تلك المسألة ليس بجديد, فقد بدأت في تشويه ناصر بالتعاون مع الإخوان من جهة و السادات من جهة أخرى منذ السبعينات. و لا يخفى على أحد تحالف السادات و الإخوان و المملكة في تلك الفترة مع الولايات المتحدة في مواجهة الشيوعية العالمية و من أفضل من عبد الناصر لتكفير العرب بكل ما هو يساري أو إشتراكي؟؟؟؟؟.

أما الآن فالقضية أصبحت محلية بعد سقوط الشيوعية في العالم و انحسار اليسار من الواقع و بقاء بعض أحلامه في نفوس من عاشوا التجربة. فناصر مازال يمثل القومية و هي العدو الاول للمملكة في مواجهة مشروعها الديني للتوسع الثقافي و الأيديولوجي.

أعرف ان البعض سيبدأ الآن في تعديد مساوىء ناصر. و ليكن

لكن الحقيقة الدامغة ان الرجل قد مات منذ 37 عاماً, رحل بكل أخطاؤه و ميزاته
نعم خسر العرب في عهده الكثير من الارض لكنهم خسروا فلسطين في عهود سابقة
نعم إعتقل الآلاف لكنهم جميعاً فعلوا
لن أجادل في الاقتصاد و لا في الديمقراطية لانني كما قلت الرجل قد مات منذ عقود كانت كافية لتغيير كل أخطاؤه



ببساطة شديدة لم يبق من عبد الناصر سوى الفكرة و الرمز و هذا هو الهدف
ما أراه ببساطة أن المطلوب من مصر وفقاً للأجندة السعودية هو القبول بالأيديولوجية الوهابية و نسيان إنتماءاتها الوطنية و موقعها القيادي المتوارث منذ العهد الناصري و الذي أخذ في التراجع تدريجياً منذ وفاته حتى أوشك على الإختفاء

و وفقاً للأجندة الامريكية المطلوب هو ترسيخ مبدأ التعايش السلمي مع إسرائيل و التبعية لكل ما هو أمريكي
و هنا تتقاطع المصالح
لا بد من محو أي صفة نبيلة عن الرجل لقتل الرمز في نفوس المصريين
و لفعل ذلك لا بد لنا جميعاً أن نتلاعب في ذاكرتنا الجمعية و موروثنا الشعبي لنضع ناصر في خانة عدو الشعب لضمان عدم تكرار الفكرة مرة أخرى في الأمد المنظور



و هو ما نجح بشكل جيد جداً منذ عهد السادات و حتى الآن عن طريق التركيز على معتقلات ناصر و المديح في الملكية حتى لو جاءنا ناصر جديد ديمقراطي بلا معتقلات فلا بد لنا ان نكفر بالمبدأ, أن نكفر بكل ما هو مصري, قومي, يساري, قيادي, رافض للهيمنة الامريكية لأن امريكا و ببساطة تمتلك 99% من اوراق اللعبة في يدها بتعبير السادات, و لأن الله سيدخلنا النار إن نحن لم نفعل ما يفعله البدو الصحراويون, و لأننا لا نجد قوت يومنا و نكثر من الإنجاب كما يشجينا النظام المصري الحالي, و لأنه من يحلم بزوال إسرائيل سيأخذ معه حلمه إلى قبره كناصر (جملة رددتها الإذاعة العبرية الناطقة بالعربية مراراً في فترة التسعينات)

إذاً ففاروق و السادات و الإخوان و أنظمة الخليج و شيوخ الوهابية , جميعهم يمكن التغاضي عن عيوبهم و تمجيد إنجازاتهم لأنهم يتبعون إما المملكة و إما الغرب المتحضر, بينما ناصر هو الخطيئة التي لا تغتفر في تاريخ الدولة المصرية و لا يجب أن نأخذ منه أي شيء لنبني عليه, لا يجب أن نصحح أخطاؤه و نبني فوق ميزاته لانه و ببساطة لم يفعل إلا الأخطاء
لأنه لم يكن وهابياً و لم يكن أمريكياً
و ليته ترك فاروق على عرشه

Thursday, November 08, 2007

لماذا يكرهنا العرب؟ قصة قصيرة بعد النوم

كان ياما كان في سالف العصر و الأوان, كانت في عائلة كبيرة مكونة من بضعة عشر رجلاً مع زوجاتهم و أطفالهم يعيشون معاً في مكان بعيد

كانت تلك العائلة الكبيرة تعمل في حقل رجل غني و قوي له من الحاشية ما لا يقدرون على مواجهته
يأخذون منه الفتات و يعيشون هم و عائلاتهم على بقاياه هو و خدمه المخلصين

و في يوم من الأيام قام كبير تلك العائلة و ألهب حماسهم ليثوروا على هذا الوضع الظالم و يستعيدوا حقوقهم من هذا المالك الظالم

دغدغ أحلامهم بكلامه عن الكرامة و الحق و العدل

حاول توحيد صفوفهم باللين أحياناً و بالعنف أحياناً أخرى

ساروا وراءه و لعنوا سلسفيل أبو المالك و صاروا أعداؤه و صار عدوهم

و قامت المعارك فضربوا و ضربوا و امتنعوا عن زراعة الأرض تبعاً لأوامر كبيرهم

و في يوم من الأيام لقوا كبيرهم اللي سخنهم و خلاهم يعادوا المالك جاي يقولهم معلش ما هو برضو المالك و احنا عمال

مافيهاش حاجة لو نسمع كلامه و هو وعدني إنه هيحسن أحوالنا المعيشية مع الوقت و هيزود يوميتنا لان بصراحة أنا تعبت و زهقت منكم و من مشاكلكم

خلُونا نرجع نشتغل عنده و إن كان على الأرض اللي منعنا من دخولها في الخناقة الأخرانية هوه وعدني إنه هيسمحلنا نرجع ندخلها تاني في مواعيد العمل الرسمية

قالوا له بس انت دلوقتي بتعرض علينا اللي أصلاً كان معانا قبل ما سيادتك تتفلحس و تعمل فيها الكبير

يا إما نكمل المشوار اللي إبتديته معانا لآخره, يا إما إنت من طريق و احنا من طريق

قال لهم أنا مع المالك و اللي عاجبه كلامي يمشي ورايا و اللي مش عاجبه يخبط دماغه في الحيط

كرهوه, و استصغروه, و سقط من عينهم و بقوا يشمتوا فيه كل ما المالك ياكله على قفاه, و يقولوا أحسن.
و كل ما يشوفوا عياله و مراته مش لاقيين ياكلوا يقولوا لهم تستاهلوا يا عائلة زبالة

و قالوا له انت مش كبيرنا من هنا ورايح
و هانخلي شيخ الجامع كبيرنا

يا واطي

و توتة توتة خلصت الحدوتة

Tuesday, November 06, 2007

فوائد البنوك: نظرة شخصية مبسطة

الفائدة البنكية : سنة أولى ابتدائي

صدر الجنيه المصري سنة 1902 بدلاً من الجنيه الذهب و تم استبدال كل جنيه ذهب بجنيه ورقي يثبت حق مالكه بأنه يمتلك جنيه ذهبي لدى البنك المركزي

أي أن الجنية ما هو إلا صك ملكية لحامله كوصل الأمانة أو الكمبيالة لا تعني شيئاً في حد ذاتها سوى كونها صك ملكية لقيمة من الذهب

في المقابل أخذ الجنيه الورق يتراجع أمام الجنيه الذهب إلى أن وصل سعر الجنيه الذهب لما يقارب الألف جنيه حالياً نتيجة للتضخم

التضخم هو فقدان العملة الورقية لقيمتها الشرائية و عادةَ ما تستعمل المعادن النفيسة كالذهب لتقييم مقدار التضخم

أي أنه كلما ارتفع سعر الذهب أمام العملة المحلية وجب على الدولة المرور على بيوت الناس لتبديل عملاتهم بعملات أكبر منها في القوة الشرائية كون أنها أخذت منهم العملة الذهبية و أعطتهم صكوك
فالمفروض أنك إن ذهبت بجنيه للبنك يعيد لك الجنيه الذهبي

و طبعاً هذا لا يحدث

ما يحدث هو أن البنوك تعوض من يمتلك حساباً فيها بما يعرف بالفائدة

و الفائدة لا تزيد بأي حال من الأحوال عن قيمة التضخم و إلا خسر البنك أرباحه

أي أن الفائدة البنكية هي أقل بكثير مما يجب للمواطن ان يأخذه من البنوك كونه سلم للبنك جنيه ذهب في فترة تجميعها بين أعوام 1902 و 1916 و إيداعها في بنوك انجلترا فيما عرف بالغطاء الذهبي

سواء تم التخلي عن الغطاء الذهبي أم استمر فهذا ليس موضوعنا بل موضوعنا هو الحق المتوارث جيل بعد جيل

فعندما يقرر البنك المركزي قيمة 8% كفائدة على الأموال بينما قيمة الذهب قد زادت 10% ففي الحقيقة هو من سرقني و لست أنا من أخذ منه الربا

تحياتي

Monday, November 05, 2007

قل لي متى ولدت أخبرك عن ميولك السياسية

إذا كنت من مواليد ما قبل 1938 فأنت من عشاق الملكية و أحد الذين يلعنون الثورة و ما فعل عبد الناصر و تترحم على باشوات زمان

إذا كنت من مواليد الفترة ما بين 1938 و 1955 ففي الأغلب أنت ناصري تحن للفترة الناصرية و ترى في ناصر الحلم المسلوب و آخر الشرفاء

إذا كنت من مواليد الفترة ما بعد 1955 ففي الأغلب أنت ترى أن السادات سياسي محنك و أنه أفضل من حكم مصر و تلعن ناصر و ثورته و معتقلاته و هزيمته و قد تميل بعض الشيء للفترة الملكية و لديك ميل طبيعي للحكم الديني
إذا كنت من مواليد 1970 و ما تلاها ففي الأغلب أنت إسلامي تركن إلى أن الإسلام هو الحل و الخلافة هي الأمل المنشود و إن كنت مسيحي فأنت مسيحي متدين مرتبط بالكنيسة

ملاحظة

إذا لم تنطبق عليك أياً من المواصفات السابقة ففي الأغلب أنت مثقف

Sunday, November 04, 2007

رؤية مختلفة لمسلسل الملك فاروق

أثار مسلسل الملك فاروق الكثير من اللغط مؤخراً بل و دفع النظام الحاكم كما ذكر الأستاذ حسن نافعة في المصري اليوم للدفاع عن نفسه و مهاجمة الملك فاروق و تذكير الناس بمساوئه و هي إشارة جديدة كما يذكر الأستاذ نافعة لتهاوي النظام لدرجة الذعر من ملك رحل عن دنيانا منذ عشرات السنين.

ما يلفت انتباهي في القضية هو محور أساسي هنا في العلاقة بين تعاطف المصريين مع الملك بعد المسلسل و ميلهم لانتخاب الإخوان في الانتخابات.
لا يوجد عند الكثيرين أدنى شك أن التيارات الدينية التي تدعي أنها معتدلة قد كسبت الكثير من التأييد و التعاطف في الثلاثة عقود الأخيرة لدرجة أصبحت معها التيارات اليسارية و الليبرالية تغازلهم و تخطب ودهم في جميع المناسبات و إن كنا لا نعرف حتى الآن حقيقة ما يدعيه البعض بأنهم أصبحوا القوة الضاربة في الحياة السياسية و هي معلومة أشك في صحتها و إن كانت محل نقاش .

على جانب آخر, تذكرت حواراُ إذاعياً سمعته ذات مرة للدكتورة منار الشوربجي أستاذة السياسة في الجامعة الأمريكية على إذاعة البي بي سي تتحدث فيه عن الليبرالية الكامنة تحت جلود المصريين و التي نراها في قدرة عوام المصريين على التسامح تجاه الآخر إلى حد كبير و إن كان شيوخ المتأسلمين الجدد و صحافتهم يدفعون العوام في اتجاه آخر .

بالرغم من يقيني بأن ثورة يوليو كانت حدثاً مركزياً و خطوة نحو الأفضل بصرف النظر عما حدث من أخطاء أو تراجع عما بدأته الثورة في وقته إلا أن موضوعي هنا هو رد الفعل الجماهيري على المسلسل.
طيب........ في كام سؤال دلوقتي

هل يجوز لم ينتخب الإخوان أن يتعاطف مع قاتل حسن البنا ثم يجعلوننا نعتقد أن المصريين يريدونها إسلامية؟

هل يجوز لمن تضع غطاء الرأس أن تتمنى لو لم تقع الثورة و هي تعلم أن النحاس كان العدو الاول لشيوخ الأزهر و رجال الدين و أحد العلمانيين الليبراليين الأكثر تشدداً في تاريخ مصر؟؟

هل يجوز لأنصار الإخوان من العوام الغير مسيسين أن يتمنوا عودة الملك الذي حل جماعة الإخوان سنة 1949 و صارت جماعة محظورة من يومها و إلى الآن؟

هل تعلم الجماهير التي يريدوننا أن نعتقد أنها تعشق الإخوان أن العهد الملكي سمح بالبغاء بشكل رسمي حتى أواخر العشرينات و كانت الخمور تباع في البقالات كالسجائر ؟

هل يعلمون أن العهد الملكي كان هو العهد الأول و الأخير في تاريخ مصر الذي سمح بنشر كتب " كالشعر الجاهلي" و كتاب " لماذا أنا ملحد" و غيرها من الكتب التي يمنعها الأزهر الآن بدعوى الدفاع عن الدين؟

هل يعلمون أن النظام الملكي سمح لكل الأديان بلا استثناء بإقامة معابدها الخاصة بدءاً من الإسلام وصولاً بالبهائية و الماسونية و سمح بنشر كتبهم و تداولها بل و الأدهى من ذلك سمح بالتزاوج بينهم تزاوجاً مدنياً بصرف النظر عن ديانة الزوج أو الزوجة و تبديل الديانات و إعلان الشخص عن إلحاده على الملأ جهاراً نهاراً في حماية كاملة من القانون؟
هل ذلك المصري الذي أحب الملك فاروق في المسلسل (خاصة من هم دون الستين) و لعن ناصر و ثورته هو نفس المصري الذي يعشق الإخوان و يهيم بالخلافة و يريدها لا شرقية و لا غربية بل إسلامية إسلامية؟؟؟؟؟؟

كل تلك الأسئلة تطرح في رأسي أسئلة أخرى:

هل فعلاً ما زال المصريون يحتفظون بليبراليتهم تحت جلودهم و يحنون لماضيهم الليبرالي في العهد الملكي في اللاوعي الجمعي كما قالت الدكتورة منار أم هي أمنيتي الشخصية التي أرجو أن تكون صحيحة؟
هل يحن المصريون للملك فاروق أم هو السخط على الوضع الحالي و الرغبة في التعلق بأي فكرة سواءاً كانت دينية أو ليبرالية مادامت فيها الخلاص من هذا النظام المتعفن ؟
هل هو لؤم الفلاح المصري الفطري التاريخي الذي مكن له البقاء سبعة آلاف سنة, مر عليه الطغاة و الجبابرة, كل منهم يأكل الآخر, يهتف الشعب للجديد عسى أن يزيح عنه ظلم القديم ثم ما يلبث أن يراه على حقيقته فيهتف لقادم ثالث و هكذا , بينما يبقى ما تحت جلده من تسامح و عمق راسخاً لا تغيره الأحداث؟؟؟؟؟؟
هل ما يفعله المصريون الآن مع الإخوان هو ما فعلوه من قبل مع الألمان عندما خرج آباؤنا يهتفون في الشوارع للأمام يا روميل و يدافعون عن هتلر و ينسجون الأساطير حول إسلامه و يتمنون لو أصبح أرحم بهم من الإنجليزي المحتل و ما روميل بأنفع من كروميل ثم أنهم سيلعنون الإخوان كما لعنوا غيرهم من قبل؟؟؟؟؟؟

لو صدق فهمي لما حدث فمصر لسه بخير و ليبراليتها مازالت نابضة في العروق و الإخوان هم المخلص في نظر الشعب وليسوا الأمل الذين يحلمون به .
تحياتي

Monday, October 22, 2007

و هكذا سقطت لويز

لم تكد تمضي بضعة أشهر على فتوى إرضاع الكبير حتى سقطت علينا فتوى جلد الصحفيين من كبير كهنة آمون
مع الاعتذار لكهنة آمون

استند الإمام الأعظم في فتواه كما ورد في بيان جبهة علماء الأزهر على أن شريعة الإسلام سوت بين الجميع في عقوبة جريمة القذف التي فيها عدوان أثيم على الأبرياء الأطهار من الرجال ومن النساء بدليل قوله تعالى والَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ولا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وأُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ (4) إلاَّ الَذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وأَصْلَحُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (5)"، (سورة النور 4 و5).


وأضاف: أن الله تعالى فرض على أولئك الذين يقذفون الأبرياء بالتهم الباطلة ثلاث عقوبات حسية، ومعنوية، ودينية، وهكذا تصون شريعة الإسلام كرامة الإنسان بأحكامها العادلة وبتشريعاتها الحكيمة.

و حاول البيان تلطيف المسألة باشتراط ثبوت الجريمة بشكل قاطع على الصحفي المتهم.

دعونا أولاً نشرح معنى الآية التي استند إليها شيخ الأزهر. قيل أنها نزلت في حادثة الإفك و قيل بل في القذف عامة ً كما ذكر القرطبي و الطبري.
و اتفق العلماء على أن قذف الرجال داخل في الآية بالمعنى.

و قد وضع العلماء شروطاً في حد القذف ما يهمني منها الآن هو ان يقذف الرجل أو المرأة بوطء يلزمه فيه الحد و هو الزنى و اللواط أو بنفي المرء من أبيه.

يعني خلاصة الكلام و من غير ما أطول عليكم شيخ الأزهر بيعتبر إن ابراهيم عيسى و وائل الإبراشي لازم يجيبوا أربع شهود على مرض الرئيس و إنهم شافوا الرئيس على فراش المرض و الإبرة تدخل في عينه كالميل في المكحلة أو يتجلدوا ثمانين جلدة لطعنهم في أغلى ما يملكه الرجل و ده طبعاً على اعتبار إن الرئيس بتاعنا تم قذفه من قبلهم بالفاحشة و هي المرض



هذا و الله أعلم

Thursday, August 09, 2007

من حفلة باريس - لعشاق الفاجومي و إمام

وجدت هذا الفيديو بالصدفة و حبيت تشاركوني الاحساس بالسعادة اللي حسيته كإني كسبت جايزة

تحياتي

Tuesday, August 07, 2007

مجرد فكرة شاردة

لا أعرف السبب الذي ذكرني بتلك القصيدة في وحدتي بأرض الشمال البارد و لكنني رأيت أن أشارككم فيها لما لها من أثر علي كلما قرأتها

قصيدة ألقاها شاعر من شعراء الزولو في حفل تنصيب
نيلسون مانديلا رئيساً لجنوب أفريقيا بعد مضي 27 سنة على اعتقاله بالرغم أن الزولو هي قبيلة معارضة لحكم مانديلا بحكم الاعتبارات القبلية

تذكر أيها القائد
عندما كنت سجينا
كنت تقتات بكسرة من الخبر
جاعت الملايين
حتي توفر لك تلك الكسرة
تذكر أيها القائد عندما كنت سجينا
كنت ترتدي قميصا ملونا
تعرت الملايين
حتي توفر لك ثوبا
تذكر أيها القائد
عندما كنت سجينا
كنت تتنفس بانتظام
أخمدت مئات الأنفس
حتي نضمن لك انتظام النفس
تذكر أيها القائد
الآلاف الآلاف الذين ضحوا
حتي يصنعوا منك رئيسا


من ترجمة شاعر الطلبة في جيل السبعينات زين العابدين فؤاد

تحياتي

Saturday, June 02, 2007

مواطنون في وطن واحد

عنوان هذه المدونة هو عنوان أحدث وثيقة لوضع رؤية مشتركة لأسس المواطنة بين مسلمي مصر و مسيحييها من قبل رجال قد أدعي أنني قد قابلت بعضهم شخصياً و قرأت لآخرين و إنني على يقين من وطنيتهم و حرصهم على مصير هذا الوطن المتجه نحو الهاوية بتعبير الصحفي البريطاني الشهير المختص بشئون الشرق الأوسط جون آر بردلي بجانب كونهم نخبة من بقايا مثقفي هذا الوطن.

منذ أيام قرأت بضعة مقالات للأستاذين
فهمي هويدي و أبو العلا ماضي عن رؤيتهم للدولة الدينية و وضع المسيحيين في تلك الدولة و مرجعيتها الإسلامية وصرت أقول لنفسي مقولة الإمام الحسن العسكري (أحد أئمة الشيعة) لتلامذة فيلسوف العراق اسحق الكندي : أما فيكم رجل رشيد

ثم أرسل لي الصديق العزيز
واحد من مصر نص تلك المبادرة مشكوراً ليطفىء غيظي و كبتي مما قرأته لأحد مؤسسي حزب الوسط الذي كنت يوماً ما أستبشر به خيراً.

يمكنكم قراءة المبادرة

Monday, May 21, 2007

الفتوى سليمة يا كفرة و اللي مش عاجبه كلام البخاري و مسلم يشرب من البحر

في الحقيقة لا تنتابني الدهشة كثيراً عندما أتابع من وقت لآخر بعض الفتاوى المختلفة على الإنترنت كتلك التي أطلقها مؤخراً د.عزت عطية رئيس قسم الحديث بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر عن جواز إرضاع المرأة زميلها في العمل منعاً للخلوة.

أثارت تلك الفتوى سيل من الشتائم و اللعانات و السباب على الدكتور عطية و علماء الأزهر بغير ذنب و لا حق.

طيب حد يقول لي الراجل ذنبه إيه.
يعني يعمل إيه؟ يكدب؟ ولا يفصل تفسير للحديث؟

الحديث موجود في مسلم و في البخاري أصدق كتب الإسلام بعد القرآن كما لا ينفك شيوخ علم الحديث الأزهريين و إخوانهم يقولون.

يعني نغير صحيح الدين علشان نبقى مودرن ولا نعمل زي الشيعة ولاد ال.... و نعمل العقل في كل حديث حتى لو كان صحيح المتن و رواته كلهم عدول.

طيب ما هو إحنا لو أعملنا العقل في حديث صحيح زي ده في مسلم و في البخاري يبقى لازم نعمل العقل في أحاديث ثانية كثير لا سند لها في القرآن زي الذقن للرجل و جلد شارب الخمر و رجم الزاني المحصن و منع الاختلاط و الخلافة الإسلامية و تغطية شعر المرأة و الحاكمية و الولاء و البراء و أشياء أخرى في صميم الفقه الإسلامي لا سند لها سوى الأحاديث, ده حتى الحديث ده أقوى مئة مرة من حديث الحجاب اللي مش وارد غير في سنن أبو داوود و سنده مقطوع و مرسل و فيه العبر و مع ذلك ماحدش زعلان.

طيب إيه الحل نعمل العقل في البخاري و مسلم من أولهم لآخرهم ولا نمشي ورا الدكتور عطية ولا نختار الأحاديث اللي على مزاجنا و نسيب اللي مش على مزاجنا.
إذا وقع الذباب فى إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه فإن فى احد جناحيه شفاء وفى الآخرداء (البخاري)000
..........................................
تدرى أين تذهب ( الشمس ) ... قال النبى: فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها, ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها, وتستأذن فلا يؤذن لها, يقال لها ارجعى حيث جئت فتطلع من مغربها, فذلك قوله تعال والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم [ رواه أبو ذر وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى ].
..........................................................
إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنى, أدرك ذلك لا محالة (البخاري)0000
..........................................................

إيه رأيكم؟ زعلانين من الفتوى ليه؟ الراجل مش بيألف, كله مكتوب و الأسانيد تمام التمام. ولا لازم الحديث ييجي على مزاجكم علشان تنبصتوا؟؟؟ يا كفرة يا ولاد الكلب.
يا تاخدوا مسلم و البخاري شروة واحده يا تشغلوا عقولكم في الفقه كله و تبطلوا تنساقوا وراهم يا تروحوا تموتوا بعيد عننا و تسيبوا العلماء يهلفطوا زي ما هما عايزين طالما الحديث في البخاري و مسلم.

Thursday, May 03, 2007

تجربة محمد علي

كثيراً ما تتردد على الألسنة في المقاهي مقولة أن مصر و اليابان بدأتا رحلة التطوير و العصرنة في الوقت نفسه و لم ينتهي بهما الحال إلى نفس.
ما يهمني هنا هو تجربة محمد علي في الدخول بمصر إلى عصر الصناعة و تكوين الهوية الوطنية و أسباب الفشل.
تحدث البعض خلال فترات الاستعمار عن فشل التجربة الصناعية المصرية في بدايات القرن التاسع عشر نتيجة قلة موارد الطاقة و تحدث آخرون عن قلة الموارد الطبيعية من المعادن و الخامات. آخرون تحدثوا عن ضيق السوق المحلية المستهلكة لأي منتج و آخرون اتهموا العمال المصريين بالغباء و عدم مواكبة التطور.
هذا النوع من الخطاب التقليدي- الذي قد نجد الرد عليه أكثر من بديهي الآن - كان سائداً في تلك العصور الاستعمارية في القرن التاسع عشر الغرب لتفسير فشل تجربة محمد علي في النهوض بالصناعة.
إذاً لماذا فشلت التجربة؟
بالطبع لا يمكن حصر الأسباب بتلك البساطة و إن كان تحالف الأسباب الداخلية و الخارجية معاً قد أدى لتلك النتيجة.
يمكن تلخيص أسباب الفشل في قانون ال
الصادر من الباب العالي(ببساطة شديدة الجمارك على المنتج الإنجليزي أقل من ضريبة التصدير على المنتج المصري داخل السلطنة العثمانية) , إغلاق الأسواق المستهلكة بفعل الاستعمار في وجه المصريين و لاسيما بلاد الشام و اليونان و شمال أفريقيا, بالإضافة إلى سحب تقليص النفوذ المصري خارج مصر بفعل ضغوط الإنجليز على السلطان العثماني مما تسبب في غلق الأسواق واحدة بعد الأخرى بالإضافة إلى تحالف السلطنة مع الغرب لهزيمة محمد علي عسكرياً.
الصناعة الوحيدة التي يمكن القول أنها ماتت ميتة طبيعية هي صناعة السلاح و السفن بعد الهزيمة العسكرية للجيش على الرغم من أننا قد رأينا عكس ذلك في اليونان بعد هزيمتها العسكرية.
على العموم, توسع محمد علي في استيراد الخامات (خاصةً المعادن) و أغلق باب الاستيراد في وجه السلع المنافسة للمنتج المحلي (خاصةً المنسوجات و الزجاج)
توسع محمد علي بالرغم من ذلك في تصدير المنسوجات القطنية و الحرير و الزجاج لموانئ فرنسا, انجلترا, أزمير, تونس, مالطا, إيطاليا و اليمن. و عرض مليون و نصف ريال لمن يستطيع أخذ بضائعه إلى الهند.
Boislecomte claimed that Egypt’s revenues came to equal those of France and were five times those of Russia.
لم يؤمن محمد علي في قدرات المصريين إلا عندما اخترع فلاح مصري يدعى حسين شلبي عجوة أول ماكينة لضرب الأرز و كانت البعثات التعليمية قبل ذلك مقصورة على الترك.
حدث هذا في وقت كانت أوروبا تتحول فيه بسرعة مطردة من الزراعة إلى الصناعة و تفقد يدها العاملة المزارعة لصالح الصناعة بشكل أصبح يهدد قدرتها على توفير الغذاء لشعوبها (في تلك المرحلة ظهر نوع جديد من التقسيم لدول العالم إلى دول صناعية و أخرى زراعية كمصر و الهند).
حاول محمد علي الالتفاف حول ال
بإعادة توزيع الأراضي الزراعية (التي صادرتها السلطنة في وقت سابق من المصريين) على أتباعه و قادة جيشه (ما عرف في وقت لاحق بالإقطاعيات) في مقابل تعهدهم بتوريد المحاصيل الزراعية لمقايضتها مع الغرب بما يحتاجه من مستلزمات من أجل الصناعة, و هو ما فشل فيما بعد نتيجة المغريات المادية من الغرب من جهة و أطماع الكسب السريع من الملاك بالإضافة إلى تعديل ال
من جهة أخرى للسماح للأجانب بالشراء من الملاك بشكل مباشر دون العودة للسلطات المحلية.
كعادة الغرب بشكل عام, بدأ الغرب في ترديد مقولة مفادها أن محمد علي دمر الزراعة المصرية بتكوين الجيش و توجيه الفلاح لمهن أخرى غير الزراعة بعكس مصالح الشعب المصري المعتمد على الزراعة لإقناع السلطان بخطرة أفعاله على السلطنة.
في الحقيقة كان لجيش محمد علي الوليد دور أكبر من الحروب بكثير في تلك الفترة, كان أهمها على الإطلاق إعادة تمصير الشعب و زرع الهوية الوطنية بعد سنين الاستعمار الطويلة و سنين فقدان الهوية.
أضف إلى ذلك كون أن وجود جيش عصري تطلب وجود أطباء و دواوين و كتاب و مهندسين و عمال مهرة, و هو ما دفع بالدولة لتعليم الفلاحين كل تلك المهن.
أضف إلى كل هذا أهمية السيطرة المصرية على سوريا للسيطرة على تجارة شرق البحر المتوسط و إمداد مصر بالخامات السورية الغير متوفرة في مصر كالفحم و الأخشاب بجانب سيطرة التجار السوريون على مفاتيح التجارة مع الشرق بالإضافة لخلق منطقة عازلة بين مصر و تركيا.
يمكن القول ببساطة بأن نشأة الدول حول العالم تحدث نتيجة شعور وطني و ثقافي يجتاح مجموعة معينة من البشر يتم ترجمته في صورة دولة. ما حدث في مصر هو تكوين الدولة و من ثمة خلق الروح الوطنية و هو ما أخذ في النمو تدريجياً وصولاً إلى الثورة العرابية.
أعلم أن ما سأقوله الآن قد لا يعجب البعض إلا أنني كلما قرأت عن تجربة محمد علي أجدها شديدة الشبه بتجربة ناصر. محاولات لخلق صناعة وطنية تحت رعاية و إشراف الدولة, تحالف غربي ضد المشروع, توسع إقليمي ثم هزيمة عسكرية قضت على المشروع.

Tuesday, May 01, 2007

نافذة الرب

أشعر منذ صغري بحب غير عادي تجاه الحمام
ذلك الحب غير مبرر, فأنا لا أحب الطيور بشكل عام بل إنني حتى أعتبرها كائنات شديدة الغباء بالمقارنة بأنواع الحيوانات الأخرى كالكلاب و القطط مثلاً.
منذ فترة المراهقة و أنا أربي الحمام في منزل أهلي و حتى بعد سفري تعودت أن أشتري الحبوب و أطعمهم في أماكن تواجدهم.
و منذ عامين تقريباً بدأت أضع لهم الطعام على نوافذ البيت ليأكلوا, و من جهتهم فقد تعودوا على المجيء يومياً منتظرين الطعام على النافذة (هذا الحدث اليومي يثير غريزة القط الذي أمتلكه إلى درجة كبيرة و يكاد يستفز إلى درجة الجنون لوجودهم)
بدأت تظهر بين الحمام "مراكز قوة"....... واحد منهم يتعامل مع نافذتي كأنها منطقة نفوذه... يهاجم أي حمامة أخرى تحاول الاقتراب من النافذة حتى و إن كانت فارغة من الطعام أو حتى و إن كان ذلك البلطجي قد أكل حتى الشبع و مازال هناك بقايا طعام لن يأكلها.
أطلقت على هذا البلطجي اسم زينهم (لا يوجد سبب سوى ارتباط الاسم في ذهني بالبلطجة)
المهم, يسمح زينهم لبعض الحمامات الإناث (أعرف أنهم إناث بحكم الخبرة) بالأكل (ليس لكل الإناث) بينما يدخل في معارك مع الذكور و بعض الإناث (يبدو أنه يميزهم بطريقة ما) لتثبيت حقه في السيطرة على نافذتي و بسط ملكيته على ما أضعه لهم من طعام كل يوم.
يضرب كل من يحاول الاقتراب من الطعام بأجنحته و ينقر بعضهم بمنقاره و يمارس عليهم كل أنواع البلطجة.
"زينهم زودها".
أحياناً أضطر للتدخل (و هو ما لا أحبه حتى لا أثير فزعهم) بأن أخيفه ليبتعد عن النافذة لأعطي لباقي الحمامات فرصتهم ليأكلوا مثل زينهم و عصابته من الإناث.
أحياناً أخرى أضطر لإمساكه و حبسه داخل المنزل (أستطيع فعل ذلك أثناء انشغاله في معاركه المستمرة مع ذكور يحاولون الاقتراب)
أسافر لمدد تزيد عن الشهر و أعود لأجدهم في أماكنهم أمام النافذة ينتظرون الطعام.
أفتح ستائر البيت لأراهم و هاهو زينهم من جديد يحمي حماه.
أنظر إليهم و أشعر بأنني أنظر من نافذة الرب.

Monday, April 09, 2007

عنصرية مبررة (هلاوس ما قبل الشروق)00

في عالم الطب هناك نوعان من الأدوية إن جاز لي التصنيف. الأول علاج للسبب أو ما يعرف بال
under line cause
و هو نادر بشكل عام
و الآخر هو علاج الأعراض و تخفيفها قدر الإمكان و هو ما يعرف بال
symptomatic treatment

و إن جاز لي التصنيف أيضاً, فهناك نوع ثالث هي العاهات المستديمة التي لا سبيل للطب في علاجها و إنما يحاول العلم الالتفاف حولها ببعض الجراحات التي تساعد المريض على التعايش مع علته.
تلك الأفكار البسيطة تقودنا إلى فكرة أخرى أكثر بساطة و هي هل تتعرض النفس البشرية لأشكال من التشوهات المماثلة؟ هل – مثلاً- قد نمر في حياتنا بتجارب تؤثر في طباعنا و آراءنا بشكل لا نتمكن فيه من الرجوع لأنفسنا التي اعتدنا عليها من قبل.
أغلب الظن الإجابة ستكون نعم. فأغلبنا مر بتجارب غيرته إلى الأبد. البعض قد يكون تغير للأفضل و البعض قد يتغير للأسوأ و هو لا يدري.
المشكلة أنه لن يدري أبداً.
يحضرني هنا المثل المصري القائل " لما ربنا وزع على الناس الرزق كل واحد بص في رزق أخوه, و لما وزع العقول كل واحد فرح بعقله"
المسألة ببساطة أنك قد تكون إنسان سيء بالفعل و لكنك في الأغلب لا تعلم.
طيب لو وسعنا الدائرة كمان شوية و سألنا , هل من الممكن أن تمر مجموعة من البشر بتجربة عنيفة تغير من سلوكها و موروثها المتراكم بشكل جمعي لتصبح أفضل أو أسوأ من مجموعات بشرية أخرى.
هنا السؤال أصبح أصعب قليلاً لأن فيه قدر من التعميم.
طيب, هنرجع لنقطة الصفر تاني و نشوف هل ده ممكن يحصل على الجسم, هنلاقي الإجابة طبعاً ممكن, و المثال واضح في الإشعاعات النووية.
تشوه جمعي للبشر بأشكال متفاوتة بحسب نسبة التعرض للإشعاع.
جميلة قوي حتة نسبة التعرض للإشعاع دي.
طيب تعالوا نطبق الكلام ده على النفس البشرية.
سكان العشوائيات بقيمهم و مصطلحاتهم مثلاً.
نوصل للنقطة الرئيسية في الموضوع.
هل الجيل الذي عاصر النكسة و كان يمثل الصف الثالث أو الرابع أو حتى الخامس في السلطة في ذلك الوقت (وهي دوائر شديدة القرب من مركز الصدمة) هو جيل قادر نفسياً على القيادة و تحمل المسؤولية سواءاً كان ذلك في مؤسسة الرئاسة أو حتى في المؤسسات الدينية أو الصحفية.
هل لهذا الجيل الذي تعرض لتلك الضربة النفسية الشديدة القسوة – بدون الدخول في مهاترات الحلقة الناصرية الساداتية المفرغة- قادر على العطاء حتى بعد حرب 73 التي مثلت - إن مثلت - لذلك الجيل في رأيي مجرد علاج لأعراض الألم لكنها لم تعالج التشوه الغير قابل للعلاج.

ذلك الجيل الذي أفرز لنا كل القيح و الصديد المنتشر في شوارعنا, جيل أنتج لنا و هو في مواقع القيادة ما لم نعرفه على مر تاريخنا من فساد و عنف و تخلف.

أما آن لذاك الجيل أن يرحل غير مأسوف عليه.
أما آن للمسخ القابع فوق صدورنا برائحته النتنة و أشوكه الحادة و أوراقه السوداء كأنها دعوات لحفل موت جماعي أن يترك أرضنا لتغسل نفسها و تنبت سنابل قمح تأكل منها الطيور و تغرد.
تلك الأرض يا سادة لا تموت, لكنها لم تتخلص بعد من شعر محروق و أظافر زرقاء و قشرة جرح غائر.


Friday, February 16, 2007

في صحتك يا أبو حنيفة


سؤال كان يدور في ذهني باستمرار وأنا أقرأ عن الشراب والمنادمة في مجالس الخلفاء : هل وصل بهم الفجر ، أن يجاهروا بشرب الخمر في مجالسهم ، و هم الآمرون الناهون باسم الدين, دون أدنى قدر من الحفاظ على المظاهر أمام الرعية ؟
( قال الذهبي : لم يصح عن الوليد كفر ولا زندقة ، بل اشتهر بالخمر والتلوط ، فخرجوا عليه لذلك ، وذكر الوليد مرة عند المهتدي فقال رجل : كان زنديقاً ، فقال المهتدي : مه ، خلافة الله عنده أجل من أن يجعلها في زنديق )

و قالوا في الأمين

لم نبكيك ؟ لماذا ؟ للطرب يا أبا موسى وترويج اللعب
ولترك الخمس في أوقاتها حرصا منك على ماء العنب
وشنيف أنا لا أبكي له وعلى كوثر لا أخشى العطب
لم تكن تصلح للملك ولم تعطك الطاعة بالملك العرب
و بدأت رحلتي في البحث عن موقف الإسلام من الخمر بتفصيل أكثر و إليكم بعض ما فاجأني كما أظنه قد يدهشكم أيضاً.
يقول الشيخ سيد سابق في كتابه المشهور "فقه السنة" المجلد الثاني ص 253 "
" و لم يخالف في ذلك أحد – أي تحريم الخمر بجميع أنواعها – سوى فقهاء العراق, و إبراهيم النخعي, و سفيان الثوري, و ابن أبي ليلى, و شريك, و ابن شبرمة, و سائر فقهاء الكوفيين, و أكثر علماء البصريين, و أبي حنيفة, فإنهم قالوا: بتحريم القليل و الكثير من عصير العنب, أما ما كان من الأنبذة من غير العنب, فإنه يحرم الكثير المسكر منه, أما القليل الذي لا يسكر, فإنه حلال , و هذا الرأي مخالف تمام المخالفة لما سبق من الأدلة (و هي الأدلة التي يذكرها فقهاء الحجاز)"

و لعلمي أن آيات و أحاديث تحريم الخمر في أغلبها معلومة للعوام و الخواص فلن أخوض فيها و سأكتفي بعرض أدلة أبي حنيفة و سائر فقهاء العراق في أن المحرم من الأنبذة المسكرة هو السكر نفسه, لا العين كما قال ابن رشد في بداية المجتهد.
يتمسك المذهب الحنفي و سائر فقهاء العراق بظاهر الآية : ( و من ثمرات النخيل و الأعناب منه سكراً و رزقاً حسناً )و بآثار رووها في هذا الباب, و بالقياس المعنوي. أما احتجاجهم بالآية فإنهم قالوا: السكر هو المسكر و لو كان محرم العين, لما سماه الله رزقاً حسناً. و أما الآثار التي اعتمدوها في هذا الباب فمن أشهرها عندهم حديث أبي عون الثقفي, عن عبد الله بن شداد, عن ابن عباس, عن النبي (ص) قال: حرمت الخمر لعينها, و السكر من غيرها). قالوا هذا نص لا يحتمل التأويل, و ضعفه أهل الحجاز, لأن بعض رواته روى "و المسكر من غيرها". و منها حديث شريك عن سماك بن حرب بإسناده عن أبي بردة بن نيار قال: قال رسوا الله (ص): إني كنت نهيتكم عن الشراب في الأوعية, فاشربوا فيما بدا لكم و لا تسكروا.
و روي عن ابن مسعود أنه قال: (شهدت تحريم الخمر كما شهدتم, ثم شهدت تحليله, فحفظت و نسيتم). و روي عن أبي موسى قال: بعثني رسول الله أنا و معاذاً إلى اليمن فقلنا يا رسول الله: إن بها شرابين يصنعان من البر و الشعير: أخدهما يقال له المزر, والآخر يقال له البتع. فما نشرب؟ فقال: (اشربا ولا تسكرا) إلى غير ذلك من الآثار.
و أما احتجاجهم من جهة النظر, فإنهم قالوا: قد نص القرآن على علة التحريم في الخمر إنما هي الصد عن ذكر الله و وقوع العداوة و البغضاء, كما قال تعالى (أنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة و البغضاء في الخمر و الميسر و يصدكم عن ذكر الله و عن الصلاة) و هذه العلة توجد في القدر المسكر, لا فيما دون ذلك, فوجب أن يكون ذلك القدر هو الحرام إلا ما انعقد عليه الإجماع من تحريم قليل الخمر و كثيرها.
و قال المتأخرون من أهل النظر: حجة الحجازيين من طريق السمع أقوى و حجة العراقيين من طريق القياس أظهر.

(ملحوظة: أغلب ما سبق هو نقل حرفي عن فقه السنة)

يقول الأستاذ أحمد أمين في كتابه ضحى الإسلام عن خلاف الفقهاء حول الخمر ورأي أبي حنيفة:
( ذهب الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد بن حنبل إلى سد الباب بتاتاً ، ففسروا الخمر في الآية السابقة بما يشمل جميع الأنبذة المسكرة من نبيذ التمر والزبيب والشعير والذرة والعسل وغيرها وقالوا كلها تسمى خمراً وكلها محرمة ، أما الإمام أبو حنيفة ففسر الخمر في الآية بعصير العنب مستنداً إلى المعنى اللغوي لكلمة الخمر وأحاديث أخرى ، وأدى به اجتهاده إلى تحليل بعض أنواع من الأنبذة كنبيذ التمر والزبيب إن طبخ أدنى طبخ وشرب منه قدر لا يسكر ، وكنوع يسمى " الخليطين " وهو أن يأخذ قدراً من تمر ومثله من زبيب فيضعهما في إناء ثم يصب عليهما الماء ويتركهما زمناً ، وكذلك نبيذ العسل والتين ، والبر والعسل . ويظهر الإمام أبا حنيفة في هذا كان يتبع الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود ، فقد علمت من قبل أن ابن مسعود كان إمام مدرسة العراق ، وعلمت مقدار الارتباط بين فقه ابي حنيفة وابن مسعود ، ودليلنا على ذلك ما رواه صاحب العقد عن ابن مسعود من أنه : كان يرى حل النبيذ ، حتى كثرت الروايات عنه ، وشهرت وأذيعت واتبعه عامة التابعين من الكوفيين وجعلوه أعظم حججهم)

خلاصة القول : أنه على مذهب أبو حنيفة و فقهاء العراق فإن التحريم في السكر و ليس في الشرب بكميات غير مسكرة إلا نبيذ العنب فكله حرام لأنه هو المعروف باسم الخمر لغوياً.

ما أردت طرحه هنا: إذا كان هذا هو الحال بين الفقهاء و خاصة مذهب أبو حنيفة (أحد مصادر التشريع في مصر بجانب الشافعي) فكيف لأحد الملتحين الأشاوس اليوم أن يطالب بضرورة منع الخمور بسلطة الدولة و القانون؟؟
و إذا كان هذا هو حال فقهاءنا من الاختلاف في أمر كهذا, فكيف لنا أن لا نتسامح و نبدي بعضاً من احترام الاختلاف فيما بيننا.

يقول ابن الرومي :
أباح العراقي النبيذ وشربه وقال حرامان المدامة والسكر
وقال الحجازي: الشرابان واحد فحل لنا من بين قوليهما الخمر
سآخذ من قوليهما طرفيهما وأشربها لا فارق الوازر الوزر

Sunday, December 31, 2006

منذ عدة أشهر و أنا منقطع عن الكتابة و مقل من القراءة......... ليس لسبب واضح اللهم إلا السفر كثيراً و الكسل كثيراً و هي واحدة من عاداتي الشتوية بشكل عام.
لكن قرأت
مقالة في المصري اليوم عن ولاية المرأة للقضاء لشخص يدعى رجائي عطية استفزتني لدرجة عالية و دفعتني لكسر بياتي الشتوي لأعلق عليها إلا أنني و بدافع الكسل سأترك للقارئ مساحة كبيرة من الحكم على المقالة و ذلك بنشرها كاملة مع وضع علامات بالأحمر على الكلام الفارغ و بعض التعليقات باللون الأخضر.

جسم المقالة:
تشهد مصر منذ فترة، إلحاحاً ضاغطاً لمنح المرأة ولاية القضاء، إلحاحاً تختلط فيه العواطف بالمجاملات والإرضاءات، ويتحدث فيه العارف وغير العارف، ويتطفل عليه الهواة الذين لا يعرفون شيئاً عن شريعة الإسلام ولا عن القانون الوضعي، ولا يلمون بشيء عن وظيفة القضاء، وماذا يتخللها وما تحتاجه، ويتشدق بعضهم بمساواة لا يعرفون معناها، ويشدون الأمور إلي دائرة مشحونة بالتهافت وغياب المنطق، ومعه العقل الذي جعل يتواري لإفساح المجال لأهواء لا تقدر ولا تستوعب ولا تتعمق!(تعليق: دي قلة أدب)
لا يستطيع عاقل أن ينكر الوجود الغامر لحواء، وإسهامها بعراضة أنشطتها في واقع الحياة.. لم تدع مجالاً من مجالات النشاط الإنساني أو السياسي أو الاقتصادي أو التعليمي أو الاجتماعي، إلا خاضته حتي أنها تكاد تحتل معظم المواقع في ميادين عديدة، فاقت نسبة شغلها لها نسبة الرجال...( تعليق: كلام غير علمي يتنافى مع كل الإحصائيات الرس.مية و الغير رسمية للتنمية البشرية و مشاركة المرأة) لا يستطيع أحد أن يعيد حواء إلي سيرتها الأولي، فقد قطعت مساحات هائلة صارت بها حاضرة في مواقع الوزارة والبرلمان والدبلوماسية والصحافة والإعلام، الذي تبوأت معظم مناصبه (كلام فارغ تاني) ، وفي التعليم والصحة وشتي المجالات!
تنال المرأة من الحق في مخاطبة السلطات ما يناله الرجل، وفي الترشيح والانتخابات ما هو مقرر للرجل.. تتقلد الوزارة والنيابة والعمادة وأعلي المناصب وفي جميع الوظائف والأعمال،( كأنها حسنة مش حق) إلا ما ناقض طبيعتها التي هي صناعة الخالق جل شأنه - لا تمييز بشر.. (أسلوب كهنوتي يدعي العلم بإرادة الرب) هناك من الأعمال ما لا يتوافق مع طبيعة الأنثي، مثلما هناك من الأعمال ما لا يتناسب مع طبيعة الرجل.. فروق واختلافات الخلقة التي أبدعها الله هي التي فرضت قانونها الكوني علي آدم وحواء!
ولاية القضاء أمر آخر يختلف عن كل هذه الأعمال، لا ينبع الاعتراض علي تبوئه من تهوين لقدر المرأة، أو تمييز أو تجاهل لاعتبارات المساواة، وإنما يقوم علي اختلافات قوامها الطبيعة والقدرة الشخصية والاستعداد الشخصي، وهي مسألة حاصلة بين الفرد والآخرين من ذات الجنس، فقد يتمايز الرجل بقدراته علي رجال، وقد تتمايز المرأة بقدراتها علي كثير من النساء.. وقد يتمايز جنس معين في أعمال بعينها ( جملة عنصرية بدرجة امتياز يعاقب عليها القانون في بلاد تتصف بالتحضر) تمايزاً ليس مرده إلي مجافاة المساواة، وإنما إلي حكم الطبيعة والخلقة والمكونات النفسية أو الشعورية أو العضلية.. هناك أعمال تنبغ فيها النساء وبلا منافسة تقريباً من الرجال، والعكس!.. بغير التمايز القائم علي اختلاف القدرات والمكنات الشخصية، تفقد فكرة المساواة معناها، لأنها قد تؤدي إلي تسوية بين غير متساوين!
القرآن المجيد أعطي للمساواة بين آدم وحواء حقها، وأعطي أيضاً للاختلاف بينهما في الطبيعة والدور حقه.. أوجه المساواة بين المرأة والرجل عديدة، كان الإسلام أسبق الأديان في تقريرها، وتوكيدها ورعايتها، ولكنه لم يتجاهل ما هو قائم من اختلافات بحكم الخلقة والطبيعة الإنسانية بين آدم وحواء!
الإسلام حين سلم بفوارق أو اختلافات الطبيعة، لم يجر أو يتحيف علي وجوه المساواة بين آدم وحواء.. فالمساواة بينهما قائمة.. في النفس الواحدة، وفي التكاليف الشرعية، وفي المسؤولية، وفي الثواب والعقاب، وفي المشاركة في طلب العلم، وفي استقلال الشخصية والذمة المالية، وفي الكرامة الإنسانية.. هذه الوجوه للمساواة لا تعني التطابق، ولا تعني إنكار وجود وجوه أخري للاختلاف.. الاختلاف موجود في الطبيعة الذاتية، وفي الواجبات الدينية، وما يعترض أداءها ثم تعويضها، وفي الميراث، وفي الشهادة، وفي القوامة، وفي حواجز وسدود الطلاق!
نعم.. توجد وجوه اختلاف بين المرأة والرجل، فلماذا نخشي الإفصاح عن ذلك ونتحاشاه، مع أنه حقيقة لا مجال لإنكارها أو المماراة فيها.. توجد اختلافات في الطبيعة الخلقية والوظيفة الحيوية والدور في حفظ النوع، وفي التكوين العاطفي والجسماني والعضلي.. لهذه الفروق أو الاختلافات لم تفرض الخدمة العسكرية علي النساء، ولم يطالبن بها، والخدمة العامة بأسلوب أدائها لا تقوم مقامها، ولا يتخللها ما يتخلل الخدمة العسكرية من مخاطر ومشاق لا تتحملها طبيعة المرأة.. لهذه الفروق أو الاختلافات لا تقبل حواء - إلا شواذ لا حكم لهن – (قلة تربية) علي رياضات العنف كالملاكمة والمصارعة والمصارعة الحرة، ولا مجال بتاتاً - مهما شذ البعض - لانتشار أمثال هذه الرياضات العنيفة بين حواء، لأنها تخالف الطبيعة التي خلقها الله!.. لهذه الفروق أو الاختلافات كانت قيادة الجيوش والحروب للرجال، فإن شاركت حواء فللمساعدة أو مداواة وإسعاف الجرحي.. لهذه لفروق أو الاختلافات كان ضحايا الحروب من الرجال بمئات وألوف الملايين، ولا ينال حواء إلا ما تناله الغارات العامة أو حادثات فردية لا علاقة لها بمهام القتال!.. لهذه الفروق أو الاختلافات لا تكون المرأة مجبرة علي الخروج للسعي والعمل وإقامة أود الأسرة.. هي لا تعمل إلا إذا أحبت وأرادت، بينما لا سبيل للرجل للإفلات من هذا الواجب الذي لا خيار له فيه!.. لهذه الفروق كانت نفقة المرأة واجبة علي الرجل، بينما نفقة الرجل غير واجبة علي المرأة، إلا إذا شاءت لإحسان أو رعاية أو إرضاء، أما الوجوب فهو علي آدم دون حواء!..
يخطئ خطأ بالغاً من يقرأ آية القرآن المجيد قراءة سطحية لا تعي الفارق بين أداة العطف التي تفيد تعدد الأسباب، وبين الأدوات التي تعني القصر أو الإبدال.. إن الله تعالي يقول في كتابه الحكيم: «الرجال قوامون علي النساء بما فضل الله بعضهم علي بعض وبما أنفقوا من أموالهم..» (النساء ٣٤).. هذه القوامة غير معلقة - كما يتقول الهواة - علي الانفاق، ومن يقرأ الآية قراءة جيدة يدرك أن هذه القوامة حكم للخالق عز وجل - لا ينبغي لعاقل مكلف أن يحيد عنه أو أن يواجهه بغير: «سمعنا وأطعنا».. الآية صريحة في بيان أن أساس القوامة هو الحكمة الإلهية المتجلية في قوله سبحانه وتعالي «بما فضل الله بعضهم علي بعض»، والتقفية بعد ذلك بالسبب الكسبي ليست تعليقاً للقوامة عليه، وإنما بيان لواجب الرعاية والحفظ الذي أناطه القرآن الحكيم بالرجل وجعله أميناً قواماً عليه.. معناه هنا أن القوامة واجب ومسؤولية.. لهذه الفروق اختص الرجال بالنبوة والرسالة دون النساء، وغير صحيح أن السيدة مريم كانت من الأنبياء أو الرسل!(أسلوب كهنوتي مرة أخرى يدعي به الكاتب معرفة ما يقصده الله عز و جل و جهل من سواه بمعاني القرآن)
هذه القوامة لا تتعارض مع مبدأ المساواة الدستوري. المساواة المعنية في الدساتير ليست المساواة «الفعلية» يتساوي فيها النشط والقاعد، والقادر والعاجز، والمجتهد والكسول، والمقبول وغير المقبول»، وإلا كانت ضرباً للمساواة - لم يخلط السالفون. وإنما تفطنوا إلي محاذير ضرب مبدأ المساواة أو الخلط بين المساواة القانونية أو المساواة في الأهلية Egalite De Fait
Aptitades بالنسبة للقانون الذي يحميها، وبين
المساواة الفعلية أو من جهة الواقع Egalite De Fait.. الفروق المردودة إلي طبيعة الخلقة الربانية، فروق تفرض نفسها دون إخلال بمبدأ المساواة، لأنها إفراز الطبيعة وتلبية لسنن كونية عليها قامت الحياة وستقوم إلي ما شاء الله!
الذين يحلو لهم الحديث بغير علم عن المساواة، لا يعرفون أن ذات هذه المساواة توجب أن يكون الالتحاق بالقضاء علي قدم المساواة، ويتصورون أن جميع التعيينات بالقضاء، عبارة عن قفزة مظلية بـ«الباراشوت» إلي موقع بعينه في المنظومة القضائية. هذه كانت سابقة غير قابلة للتعميم، وإلا كانت إهداراً صارخاً لمبدأ المساواة المتشدق به! مبدأ المساواة يوجب الالتحاق من البداية - طبقاً للقاعدة - بالنيابة العامة، ويستوجب تحمل ظروف أداء في رحابها تمتد لنحو عشر سنوات يضطر فيها عضو النيابة للانتقال بعد منتصف الليل، في بهيم الظلام، في القري والنجوع والدساكر، وعلي الدواب بين الترع والمصارف والأوحال، لتحقيق حادث قتل، ومناظرة قتيل مبقور البطن أو مقطع الأوصال أو الأعضاء المختلفة!! لا غناء ولا بديل لعضو النيابة عن هذه المناظرة، في جو مشحون بالثورة والانفعالات في المحيط القروي أو الثأري، هذا المحيط جزء ثقيل من هذا الواجب يجعله مختلفاً كل الاختلاف عن حضور طالبة الطب عملية تشريح علي منضدة في قاعة دراسة وسط زملاء يحاضرهم ويمثل لهم أستاذ يتناول الجوانب العضوية بالبيان الطبي، بينما جثث القتلي في قضايا الثأر وغيرها، علي مسرح الأحداث، تكون علي بشاعة تهز أعتي الرجال، فضلاً عن مصاعب أو استحالات الانتقال علي الحمير والدواب بين الأوحال وغيرها في «هاموش» الظلام علي نحو ما وصفه يحيي حقي في رائعته خليها علي الله! (و النبي حنين)
أبواب نقابة المحامين مفتوحة علي مصراعيها، وبلا أي قيود، لآدم وحواء، ومع ذلك فإن الفرز الطبيعي التلقائي قدم مئات من أعلام المحاماة من الرجال، بينما قاومت الطبيعة اجتهادات حواء غير المنكورة، فلم يدخل مع الأستاذة مفيدة عبدالرحمن دائرة الإعلام إلا عدد يسير يكاد لا يجاوز أصابع اليد الواحدة! (مش يمكن تقاليد المجتمع و تحميل المرأة مسؤوليات أخرى هو السبب؟؟؟؟)
لا تستطيع حواء، ولا تبيح المساواة، أن تدخل رأساً في كل مرة إلي موقع رفيع في المحكمة الدستورية العليا، أو في محكمة النقض أو الاستئناف العالي، أو في دائرة تجارية أو مدنية أو عمالية أو أحوال شخصية، وإنما يجب أن تكون صالحة لجميع وظائف القضاء، وأن تمر من خلال هذه الرحلة التي تتأبي مستلزماتها علي طبيعة واستعداد حواء، (مش قلتلكم حنين) بينما الباب مفتوح أمامها إلي مجالات كثيرة بغير عد، كان من ضمنها الأستاذية في كليات الحقوق والخدمة في النيابة الإدارية التي لا يصادف الأداء فيها ما يصادفه الأداء في النيابة العامة التي هي المدخل الإلزامي لدخول باحة القضاء.
لا يستطيع المتشدقون بالمساواة بغير إدراك لمعناها، أن يقفزوا علي ما جاء به القرآن المجيد في شأن شروط ونصاب الشهادة وأثر ذلك علي الصلاحية لولاية الحكم والقضاء.. الحد الأدني للشهادة، شهادة شاهدين عدلين، يقول تعالت حكمته: «..وأشهدوا ذوي عدل منكم..» (الطلاق ٢)، شرطت شرعة القرآن المجيد لهذه الشهادة أن تكون من رجلين عدلين، فإن لم يتيسر شاهدان من الرجال فرجل وامرأتان.. جعل القرآن الحكيم في العديد من آياته نصاباً للشهادة، وأحاطها بضوابط بالغة الإحكام والروعة، ولكنه أورد فيما أورد آية بالغة القطع والوضوح، قال عز من قائل: «واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخري» (البقرة ٢٨٢)، الآية الكريمة تقول: «واستشهدوا شهيدين من رجالكم»، فجعلت نصاب الشهادة شاهدين اثنين من الرجال، فلما قفت بإباحة سماع المرأة كشاهدة لم تجعل لها نصاباً كاملاً في الشهادة، وقالت قولاً صريحاً، «فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخري» (البقرة ٢٨٢). (تضليل و استعمال الدلائل في غير موضعها لثبوت خصوصية الأية عند أغلب الفقهاء – بيستعمل الحتة اللي تعجبه من الدين)
هذا النص القرآني الحكيم نص واضح آمر لا يقابله المكلف العاقل إلا بالطاعة والامتثال، لم يجز القرآن المجيد اعتبار شهادة المرأة شهادة كاملة تقوم مقام شهادة الرجل، بل جمهور الفقهاء علي أنه لا تقبل شهادتها في الحدود، لا مع الرجال، ولا مفردة. النص القرآني نص ملزم غير مباح إهداره أو الالتفاف حوله، وليس يستقيم في العقل والمنطق أن تعطي حواء ولاية الحكم والقضاء، بينما هذا هو حديث القرآن الحكيم عن حكم شهادتها التي تبدي أمام القاضي الموكول إليه ولاية القضاء؟! النص القرآني الحكيم في شأن الشهادة يحول بين المرأة وولاية القضاء.
إن الدنيا مفتوحة علي سعتها لحواء، كرمها القرآن الحكيم، ووضعها في أعلي المنزلة، وأعطاها حقها الطبيعي من المساواة، وأنصفها وكفل حقوقها، هذه الحقوق التي تخوض بها اليوم جميع الأنشطة في غمار الحياة، فلماذا الإلحاح اللحوح علي ولاية القضاء بالذات، هذه الولاية التي تتعارض مع شرعة القرآن، وتجافي الطبيعة الإنسانية، وتأخذ من القضاء ولا تعطي شيئاً حقيقياً لحواء التي تضطلع بأسمي الأدوار في صناعة الأجيال، والحياة.
I have no comment to the writer other than I feel sick cause of your words.

Tuesday, October 17, 2006

انزع عنك غطاءك العفن

يمكن الجزم أن عقل الإنسان بطبعه في نزاع مستمر بين ما يعرفه و ما يريد تجربته.
بصيغةٍ أخرى فإن الإنسان بطبعه يفضل ميراثه على تجربته و حكمه العقلاني على الأمور.
على الأقل تلك كانت هي الصورة فيما قبل عصر النهضة في أوروبا و مازالت هي الحال في الشرق الأوسط.
يمكن أن نضع التقاليد اصطلاحا كتعبير عن الميراث الذي يفضله الإنسان في الشرق الأوسط لما تمثله تلك التقاليد من حصن آمن يلجأ إليه الإنسان كلما مر بأزمة أو ما شابه.
هل تذكرون تلك البطانية الدافئة التي كنتم تسرعون إليها في صغركم لتختبئوا في طياتها كلما شعرتم بالخوف أو الحزن.
البعض يحتفظ بتلك العادة حتى في كبره, بل أن البعض يحتفظ بنفس البطانية و لا يقدر على فراقها في كبره.

على الجانب الآخر يمكن أن نعبر عن التجربة و الحكم العقلاني بما يعرف اصطلاحا بالحداثة و بلا تعريفات مسبقة لمفهوم الكلمة سوى تغيير المفاهيم السائدة و فتح النقاش حول كل صغيرة و كبيرة بلا أحكام مسبقة مبنية على أي موروث ثقافي, أخلاقي أو ديني في سبيل الوصول لممارسات عادلة, عقلانية و متزنة و حداثة مرتبطة بالمكان و الأشخاص (لا أتحدث هنا عن الحداثة بشكلها الغربي).000

كم مرة اعتقدت أنك تعنف أختك أو زوجتك من أجل صورتك أمام الآخرين و أنت في باطنك غير مقتنع بما تفعل بل و تحاول أن تقنع نفسك أن ذلك الشيء حقا لك وحدك لأنك رجل (كالسهر, الحب, التدخين,...... الخ) ؟؟

إذاً أول مفاهيم الحداثة تتعلق بالعدل... لا تحاسب الآخرين على أخطاءهم إلا إذا كنت من الملائكة.

المشكلة الحقيقية في رأيي المتواضع تكمن في حالة الجمود الفكري الذي ينتاب كل شعوب المنطقة و اختباؤهم الجماعي أسفل ذلك اللحاف العملاق, يدعونه تارةً الأخلاق و تارة أخرى القيم..... يسمونه العروبة, الإسلام و الفقه و حينما تعجزهم الأدلة يقولون هذا ما وجدنا عليه آباءنا.

و في الجانب الآخر من العالم, تجد سيلاً من القيم المتجددة و التجارب الإنسانية العميقة المؤثرة الخاصة بتجارب شعوب أخرى و هنا تكمن المعضلة.

فلا نحن قادرين على رؤية النور, و لا نحن قادرين على الاعتراف بأننا نفقد القدرة على إبصاره كثرة ما اختبأنا منه.

انزع عنك غطاءك العفن, و خض الحياة كتجربة بلا قيود (لا توجد وصفات جاهزة داخل العبوة – اعتمد على عقلك)000000000000000000000000000000000000000000000000


Saturday, September 16, 2006

التقاليد و الحداثة

ما هي العلاقة بين التقاليد و الحداثة ؟ كيف ننظر كشعوب لهما ؟ و هل التقاليد هي النقيض الصارخ للحداثة؟

قد تتبادر مثل تلك الأسئلة إلى أذهاننا و قد يتبنى البعض الصورة المشرقة للمعاصرة ( بتعريفها الغربي ) و التي تأتي لتنير ظلمات التقاليد في الدول الأقل تحضراً في حين يتبنى آخرون الصورة النمطية للحداثة المعادية للدين.

يرى الكثير من الدارسين المعاصرين أن كلتا الصورتين يسيئان للحداثة و يضعاها في موضع الاتهام. فالصورة المشرقة للمعاصرة على الشاكلة الغربية هي نتاج للمرحلة الاستعمارية التي تعاملت مع عادات و تقاليد الشعوب الأخرى بقدر كبير من الدونية فهي بالتالي تبني لكل ما هو غربي و احتقار للنتاج الثقافي المحلي. في حين أن الصورة الثانية هي رفض كامل لمفهوم الحداثة و محاولة إلصاق تهم من عينة الانحلال الأخلاقي بمفهومها.

في حين يرى
Daniel Brown
(أستاذ العلوم السياسية)
أن التقاليد و الحداثة بمفهومهما الغربي هما مجموعة من الخطوط المتقاطعة أكثر من كون أحدها نقيض للآخر و بالتالي فإن هناك نقاط كثيرة للتقاطع يمكن العمل عليها في سبيل الوصول إلى أشكال مختلفة من الحداثة تتناسب مع طبيعة كل مجتمع.


نجد في مصر على سبيل المثال أنه مع نهايات القرن التاسع عشر و بدايات القرن العشرين تبنت القوى الوطنية في تلك المرحلة ما يعرف اصطلاحاً بال
westernization
من أجل تحقيق الاستقلال و النهوض بالأمة في حين أن أغلبية الطبقات الدنيا من المجتمع لم تتخلى عن تلك العادات و القيم المتوارثة و هو ما جعل المجتمع منقسم على نفسه من حيث الهوية .

و مع بدايات السبعينات ظهرت نوعية جديدة من الإصلاحيين يدعون إلى العودة للتقاليد و القيم الإسلامية من خلال الدعوة, لكن و بالرغم من أن الدعوة تقليدية إلى أنهم استخدموا وسائل الحداثة في توصيل أفكارهم من خلال شرائط الكاسيت التي مثلت أحدث وسائل التواصل و نشر الأفكار في تلك الحقبة.

نشر تلك الأفكار خارج نطاق المؤسسات التقليدية و حدوث التزاوج بين الدعوة للقيم الإسلامية (وهي دعوة تقليدية) و بين الوسائل الحداثية (كالكاسيت سابقاً و الانترنت و الفضائيات حالياً) تمثل المثال الواضح للتعايش بين التقاليد و الحداثة دون مبرر لخوف أحدهم من الآخر.

حالة أخرى - تجدها عند الكاتبة الأمريكية
Katherine Hoffman
- تنتشر في معظم دول العالم و منها مصر
....

كنتيجة للهجرة من الريف إلى المدن للبحث عن فرص العمل, فإنك دائماً ما تجد أنماطاً جديدة من الاستهلاك تصاحب الرجال العائدين إلى قراهم, تتمثل في شراء الحاجيات بدلاً من صنعها بدءاً من الأكل و انتهاءً بالملابس.
و لكنك في الوقت ذاته تجد النساء ما زلن يحتفظن ببعض التقاليد المتوارثة للحفاظ على تلك الهوية المتوارثة (الفطير المشلتت, الكحك في الأعياد..) و هو مثال آخر يوضح إمكانية تعايش التقاليد بوسائل حداثية في المكان نفسه.

رواية عائلة المرنيسي المغربية تظهر لنا ذلك النزاع بين رفض التقاليد من قبل الأم فاطيمة و عدم قدرتها على أخذ خطوات في اتجاه كسرها لما تمثله تلك التقاليد من هوية لها و لمجتمعها و هو ما نتج عنه قبولها لتلك الأفكار التي لا تمس التقاليد و تخوفها من كسر أي من تلك التقاليد التي رأتها ظالمة لجنسها.

ببساطة أكثر فإن ذلك الصدام بين الحداثة و التقاليد في بدايات القرن و الذي نتج عن نظرة متعالية للمحتل الغربي لكل ما هو محلي قد انتهى, و بدلاً من تلك الحالة الصدامية نشأت حالة أخرى من التمازج التدريجي و الذي سيؤدي بنا تدرجياً إلى أشكال جديدة من الحداثة بمفهوم إقليمي محلي يحافظ على الهوية يختلف عن تلك الصورة الغربية النمطية للحداثة.
ما أردت قوله أن تلك الشعوب التي عانت من فترات طويلة من الاستعمار و الغزو و مازالت تعاني منه لديها مشكلة حقيقية في الحفاظ على الهوية الوطنية, و هو ما يدفعها بشكل تقليدي لرفض الحداثة بصورتها الغربية... لكنها في الوقت ذاته تنجذب لبعض الأفكار القادمة و تحاول إعادة صياغتها بما يحفظ لها هويتها الوطنية, و ترفض ما يمس تقاليدها المحلية و هي مسألة قد تأخذ بعض الوقت إذا شعرت تلك الشعوب بالأمان و بعض التميز في مجالات أخرى.



Friday, August 25, 2006

التنمية البشرية ..... المرأة ,الرجل و الدولة

قد نتفق أو نختلف في معنى التقدم و الازدهار لكننا قد نتفق جميعاً على أهمية البشر في أي منظومة للتطوير لأنهم و ببساطة الهدف النهائي المنشود. بمعنى آخر يجب النظر إلى البشر كأصل ثابت من أصول التنمية العالية الربحية على المدى الطويل.
" تحليل المهارات البشرية يتعامل مع المهارات المكتسبة( و ليس المهارات الموروثة) من خلال التعليم الدراسي و المنزلي و من خلال التمرين , الخبرة و التنقل في سوق العمل" (Mincer 1993).
أهمية القوى البشرية كأهم مصدر للثروة تكمن في أمرين: الأول أنهم مصدر قادر على التفوق على المؤثرات السلبية بل و التأثير ايجابياً في الوسط المحيط و الثاني أنهم رصيد لا يقل عائده بمرور الوقت.
“The high rates of return on investment in human capital” (Waterbury 1990).
من هذا المنطلق نجد أن الاستثمار في البشر كهدف رئيسي لأي دولة أو مؤسسة لا يفرق بين رجل و امرأة كون الاثنين يمتلكون نفس المقومات التي تعود بنفس الربحية على المستثمر الذي هو عادة الدولة .
أحد سمات منطقة الشرق الأوسط الأكثر وضوحاً هي زيادة معدلات الخصوبة المرتبطة بشكل واضح بانخفاض مستويات التعليم في المنطقة. من جهة أخرى فانه باستثناء الثروة النفطية في المنطقة فإن الشرق الأوسط بشكل عام فقير بموارده الطبيعية.
و لكن حتى بالنسبة للدول النفطية فإننا نلاحظ غياب خطط تنمية البشر في تلك الدول و تركيز الاهتمام على جوانب التنمية الأخرى لسبب بسيط و هو طول الفترة الزمنية المتوقعة لجني أرباح الاستثمار في البشر.
National government gained control of this oil wealth after the Second World War, but investments in human capital have been neglected compared with other equally prosperous regions. One reason governments were not keen on developing their human capital Schultz adds, might be attributed to the fact that returns to investment in human capital can only be realized over a long period of time (Schultz 1995).

لم تتنبه تلك الدول لأهمية الاستثمار في البشر إلا خلال عقد الثمانينات عند انخفاض أسعار البترول لأدنى مستوياتها و عندها اكتشفت كم هي متأخرة عن بقية دول العالم في هذا المجال و إذا وضعنا في الاعتبار تأخر النساء التقليدي في المنطقة سنكتشف حجم المأساة.للإنصاف فإن التنمية البشرية بكل مقوماتها من تعليم , صحة, توعية, توفر الغذاء, انخفاض معدلات الوفيات في الأطفال, زيادة العمر المتوقع و الدفع بالنساء للمشاركة لم تبدأ في مصر إلا في حقبة الستينات لكنها لم تصل إلى نتائج ملحوظة إلا في منتصف السبعينات و ما تلاها و إن كانت ما تزال متأخرة حتى عن دول العالم الثالث





نظرة سريعة على المخطط توضح مدى انخفاض مشاركة
السيدات في القوى العاملة للمجتمع





نظرة أخرى على القطاع العام لنجد أن النساء يفضلن العمل في هذا القطاع لميزاته النسبية في قلة ساعات العمل و كثرة فترات الراحة بالمقارنة مع القطاع الخاص بجانب المساواة النسبية في الدخل بين الرجل و المرأة.
For example, in 1987 the average wage for males was 45% higher than that of females in the private sector while, it was only 24% more for males in the pubic sector (Said 2001).







بما أن الاقتصاد المصري كما نرى هو في أغلبه اقتصاد خدمات فمن الطبيعي أن نجد 69% من اليد العاملة النسائية تعمل في هذا المجال إلا أننا نلاحظ أن 16% فقط هم من يحصلون على وظائف إدارية في هذا المجال و الأغلبية تعمل في وظائف أقل شأناً و أقل عائداً. أما في الصناعة فنجد أغلب اليد العاملة من النساء تتركز في الصناعات النسيجية و يمثل النساء 58% من هذا القطاع. (Al-Qudsi 1996).

و كنتيجة مباشرة للمعاملة التمييزية في الراتب و عدم القدرة على تحمل أعباء القطاع الخاص نتيجة تحمل الأعباء المنزلية المفروضة اجتماعياً و لعدم وجود أية حوافز من الدولة للمرأة في سبيل دفعها إلى سوق العمل بجانب تقلص دور القطاع العام نتيجة إعادة الهيكلة الاقتصادية للدولة المصرية فإننا نجد أنفسنا أمام انسحاب جماعي للنساء من سوق العمل النظامية إلى أسواق العمل الغير نظامية.

لا يوجد تعريف محدد لأسواق العمل الغير نظامية و لتوضيح الفكرة يمكن ضرب أمثلة عليها كالخياطة المنزلية , إنتاج المأكولات و بيعها من المنزل و خدم المنازل..... و غيره مما لا تشرف عليه مؤسسات الدولة



A one time survey in Egypt concluded that the informal sector made up 45 per cent of total non-agricultural employment and 82 per cent of private non agricultural employment in 1988 and 39.6 of total non – agricultural employment in 1992 (Shaban,Assaad and Al-Qudsi 2001).

إذا أضفنا إلى كل ما سبق نظرة المجتمع المتراجعة لأهمية التعليم في ظل تراجع العائد المادي و الحوافز المتمثلة في الحصول على عمل بأجر مجزي بعد التخرج أو على الأقل اكتساب مهارات تتناسب مع متطلبات سوق العمل بجانب
تضاؤل الفرص المجزية أمام السيدات في القطاع الخاص و اندثار القطاع العام نجد أمامنا تفسير لعدم اهتمام الأسر خاصة في الريف بتعلم البنات.
" private individual returns to education for women may be lower than for men, remittances to parents maybe smaller from daughters than sons and Parents may derive more satisfaction from economic success of their sons than of their daughter" (Schultz 1995).

"parents are more motivated to provide education and professional training to their daughters when there are possibilities for wage or salary income later"(Boserup 1995).

Boserup says" outdated ideas and attitudes are often kept alive because they serve the interest of some large and influential group in the population, and men's interest in preserving the traditional ranking order between the sexes should not be underestimated"

من ناحية أخرى نجد في قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 بعض النقاط المفيدة في ظاهرها لمساعدة النساء للانخراط في سوق العمل و إن كانت في باطنها مدمرة.... نجد أن المشرع فرض على صاحب العمل إعطاء أجازة 90 يوم مدفوعة الأجر للسيدة في حالة الحمل بدلاً من 50 يوم في القانون السابق و بحد أقصى مرتين طوال فترة العمل... و في الوقت نفسه لم يلزم المشرع صاحب العمل بنسبة محددة من السيدات بين العاملين..... و النتيجة واضحة بالطبع

نجد أيضاً في الفقرة 96 من القانون فقرة تلزم صاحب العمل بتوفير رعاية للأطفال في أي منشأة يزيد عدد النساء العاملين فيها على المئة سيدة ... و هو رقم كبير جداً و يسهل تعيين رقم أقل منه و الالتفاف حوله.
هذا بالإضافة لقوانين كثيرة أخرى تبدو في ظاهرها في صالح المرأة أما حقيقتها فهي تدفع بصاحب العمل للنفور من تعيين النساء.

الحل و ببساطة هو كسر هذه الدائرة المغلقة بحزمة مناسبة من القوانين (تمييز إيجابي) و الأفعال (كتحسين مستوى التعليم و منح حوافز للآباء خاصة في الريف لتعليم الفتيات) لدمج هذه القوة البشرية في الاقتصاد القومي للأمة المصرية.

Sunday, July 23, 2006

لبنان - مصر - يوليو............. نصيحة قواد الى عاهرة

عيشي في ترف, لا تقتلي نفسك من أجل الشرف, كوني عاهرة , تغنجي ستحيين الى اخر الدهر, ستأكلين و تشربين طول العمر, أتذكرين بطلكي و حارسكي؟, أتذكرين ناصر؟, لم يستطع يومها أن يدافع عنكي, ألقوه على الأرض و اغتصبوكي أمام عينيه و لم يقدر على النهوض , كان عنترياً في كلماته كعادتنا جميعاً مع نسائنا و بلادنا و أطفالنا , كان صادقا في احساسه فصدقتيهً و لم ينفعه صدقه فصدقي كذبي تحيين , بالأمس اغتصبوكي رغماً عنكي , و اليوم أنت من تطلبين العهر فينصرفون عنكي , لم تعودي تثيرين شهوتهم فتغنجي أكثر.
عيشي حتى و لو عاهرة , و لكن لا تقتلي نفسك من أجل الشرف و التراهات.
فالحياة أغلى من الشرف.
تغنجي أكثر.
تحيين أكثر.

Tuesday, July 04, 2006

علمانية أتاتورك

عندما نلقي نظرة على التاريخ فإننا كثيراً ما نواجه أربعة أشياء تظهر معها خلافات الشعوب و الثقافات بل و أيضاً القراءات.
نواجه الحقيقة و هي أندر ما تكون في التاريخ, نواجه أشباه الحقائق , نواجه الأساطير و أشباه الأساطير.
و لنصل إلى تكوين آراء خاصة فإننا و لا بد أن نتأنى عند قراءة الأحداث و نشكك في نوايا الكتَاب و ننتقد أفكارهم و منهجهم حتى يطمئن عقلنا إلى ما يكتبونه من أحداث أو ننكره بصرف النظر عن مضمونه.

ما هو تعريف الحداثة أو المعاصرة
؟(Modernity)
قد تختلف التعريفات تبعاً للأيديولوجيات المختلفة, لكن قد يتفق الجميع على بعض النقاط التي انتهى الجدل حولها منذ سنوات و هي ارتباط الحداثة بالديمقراطية, العلم و التكنولوجيا, التمدن ( تحول القرى الصغيرة ذات النشاط الزراعي و الرعوي إلى مدن ذات كثافة إنتاجية و صناعية مع الحفاظ على طابعها الزراعي) و أخيراً كثافة الإنتاج الفكري.

هذا هو المفهوم الغربي للمعاصرة ببساطة و هو ما يدفع البعض للتشكيك و الرفض كنوع من الاعتراض على كل ما هو غربي ) و هو أمر مفهوم الأسباب بلا شك
).

و مما لا شك فيه أيضاُ أن نجاح تجربة الحداثة و المعاصرة في الغرب دفعت الكثير من القوى الوطنية في الشرق الأوسط و العالم إلى تبني النمط الغربي و الدفاع عنه أملاً في الوصول إلى إقامة دولة ذات صبغة وطنية معاصرة.
0
.............................................................................
كان فشل النموذج العثماني منذ القرن الثامن عشر و حتى بدايات القرن العشرين في تقديم البديل المرضي هو ما دفع المثقفين واحداً تلو الآخر لتبني النموذج الغربي الناجح على أرض الواقع عاماً بعد عام ورفض النموذج العثماني بما يمثله من نقيض صارخ لمعنى الحداثة في نظم الحكم و الإدارة.0
و بصرف النظر عن الصفات التكوينية للدولة العثمانية كإمبراطورية ذات أهداف توسعية تضم الكثير من الأعراق
المتنافرة تحت مظلة الخلافة فان أهم أسباب تداعي أركان تلك الدولة هي مركزية الدولة الشديدة التي تسيطر على كل التفاصيل السياسية و النظم الاقتصادية في دولة مترامية الأطراف.
في الوقت نفسه لم تظهر في معظم الدول الواقعة تحت وطأة العثمانيين أي نزعات أو انتماءات وطنية حتى القرن التاسع عشر إلا في مصر مع الاحتفاظ بالانتماء المعنوي و العاطفي للخلافة و بقاء فكرة الحامي عند الشعوب و تقديمها في الوعي على قضية الوطنية و المواطنة.
أما بالنسبة للحرية الاقتصادية في الإمبراطورية فلم تكن بالأساس مطروحة للنقاش إلا في العقود الأخيرة نتيجة سيطرة بعض القوى الغربية على الدول الواقعة تحت سيطرة العثمانيين , فالأراضي الزراعية (المصدر الرئيسي للثروة) كانت ملك للدولة, تهبها و تنزعها وقتما تشاء, مع وجود نظام ضريبي مترهل يسمح بالاستيراد من الغرب و يرفع الضريبة على التجارة البينية بين أرجاء الإمبراطورية ) لأهداف سياسية أكثر منها اقتصادية)
عموماَ فمع انهيار الدولة العثمانية بسبب ما ذكرناه و غيره مما لا يسعنا حصره و سيطرة الإنجليز و الفرنسيين على
دول المنطقة لم يكن هناك من بديل سوى البحث عن حلول سريعة و خلق انتماءات تعوض الفراغ الكبير في الانتماء الذي خلفه الفراغ الناتج عن انهيار العثمانيين في الحرب العالمية الأولى و كان النموذج الغربي الناجح جاهزاً بالفعل.

لم تكن تركيا في حد ذاتها أفضل حالاً من ألأقطار التابعة لها. و جد الأتراك أنفسهم بعد 5 قرون في مواجهة شرسة مع الأطماع الغربية و أخطار التقسيم و كان لا بد من أخذ خطوات عنيفة و فعالة لحماية الدولة القائدة من التحول إلى مستعمرة غربية.
و كان ظهور أتاتورك في تلك اللحظة المفصلية في تاريخ تركيا الأثر البالغ في إنقاذ الدولة و إقامة ما يعرف الآن بالدولة التركية.
كان التحدي الأكبر الذي واجهه أتاتورك لإقامة دولته بعد حرب الاستقلال و عقد الاتفاقات هو المواجهة مع العقل المعرفي السلبي المتراكم طيلة قرون نتيجة سيطرة المؤسسات الدينية على السياسة و التعليم و الاقتصاد في سبيل إنشاء الدولة المعاصرة بتعريفها سابق الذكر, و الذي لم يكن مقبولاً بعد بين جنبات تلك المؤسسات باعتبارها إيديولوجيات العدو المنتصر
Landau
أما التحدي الحقيقي فكان في إقناع الأتراك بأنهم جزء من دولة وطنية تركية و ليسوا مواطني الخلافة حامية الدين . ,(فكرة الوطن حتى ذلك الوقت لم تكن بالوضوح الكافي عند الأفراد بعد).
"دعونا لا ننسى كذلك أن كلمة تركي بحد ذاتها كانت تكثل إهانة و كانت الكلمة المستخدمة هي عثماني أو عثمانلي"
Gulalp states that “the essence of the Kemalist project was the attempt to defeat Western imperialism by adopting westernization” (Gulalp 61).

حاول أتاتورك انتزاع كل ما هو عثماني من أفكار و مظاهر و استبدالها بكل ما هو غربي في محاولة منه للوصول إلى الدولة المعاصرة في أقل فترة ممكنة
(Cleveland 180).

لفعل ذلك كان لا بد له من خلق دعم شعبي لأفكاره و ساعده في ذلك وضوح أهدافه و قدراته القيادية.

وضع أتاتورك لنفسه 6 أهداف.
Reformism, Republicanism, Secularism, Nationalism, Populism & Estatism.
(Cleveland 181)

للوصول إلى الجماهير اتجه أتاتورك على سبيل المثال إلى مساعدة الناس على بناء منازلهم المهدمة بعد الحرب, لكن المشكلة الفعلية التي واجهت أتاتورك كانت في القضاء على سيطرة رجال الدين على الدولة و هنا بدأت أزمته و سمعته
السيئة بين الشعوب الإسلامية.
بعيداً عما نريده أو نعتقده فان سيطرة رجال الدين على العقول أولاً و الدولة ثانياً هي مسألة تتناقض بالكامل مع تعريف الدولة العصرية سابقة الذكر (حتى لو كان لنا رأي مخالف ففي النهاية لم يكن في ذلك الوقت و حتى الآن نموذج ديني يستطيع المفكرين الإقتداء به في التنظير للدولة الحديثة) و بالتالي لم يكن هناك من سبيل في الأفق المنظور للوصول إلى ما أراده من إنشاء دولته الحديثة سوى المواجهة مع رجال الدين في طريقه لتحقيق هدفه في إنشاء دولته العصرية التي تقدر العلم و الديمقراطية و حقوق الأفراد و القيم الجمهورية و الوطنية (التعريف الغربي للمعاصرة بصرف النظر عن الاتفاق أو الاختلاف معه و هو مرة أخرى المثال الوحيد الناجح و الجاهز للتطبيق).0
و لتنفيذ رؤيته أعلن انهاء الخلافة رسمياً (و كانت قد انتهت فعلياً منذ انتهاء الحرب) , أغلق المدارس الدينية, ألغي وزارة الشؤون الدينية (الأوقاف), ألغى منصب شيخ الإسلام (الحاكم الفعلي في زمن انحدار الخلافة), منع المظاهر الدينية في الشوارع و المدارس و خاصة الطرق الصوفية التي انتشرت في زمن الخلافة, اعتمد اللغة التركية بدلاً من العربية حتى في المعاملات الرسمية و حتى في قراءة القران في المساجد (لترسيخ الانتماء لكل ما هو وطني و نزع الانتماءات و الولاءات لكل ما قد يساعد رجال الدين على استعادة قوتهم) و اعتمد القانون المدني بدلاً من القوانين الشرعية.
كان الهدف من كل تلك الإجراءات هو الإسراع بإنهاء الولاء الديني للخلافة و رجال الدين و إحلال الولاء القومي و الوطني في أقل فترة زمنية ممكنة عن طريق ترسيخ النموذج الأوروبي.
و كان لقصر الفترة الزمنية و عنف التحول تأثيره في جعل البلاد تنقسم إلى نصفين... المدينة و الريف.
و بالطبع تحولت المدينة في فترة فصيرة و لم يتأقلم الريف التركي بالسرعة نفسها لأفكار القادم الجديد (و أي زائر
لتركيا يستطيع أن يلاحظ تلك الفروق بين المدينة و الريف بوضوح شديد حتى الآن).0
ما لفت انتباهي شخصياً في كل ما سبق هو العلاقة الوطيدة داخل العقل الباطن العربي بين أتاتورك و العلمانية و انتهاء الخلافة و محاربة الدين.0
لقد روج رجال الدين المناهضين لأتاتورك نظرية حقده على الإسلام (حبشوها باليهود) و هو أمر لا يشغلني كثيرا لعلمي المسبق أن رجال الدين عبر العصور لا يناهضون إلا من يحرمهم من سلطانهم و لا يشغلون بالهم كثيراً بمن ينكل بالشعوب بقدر ما يشغلني استعمالهم لما فعله أتاتورك في وقته و ما رآه مناسبا لتأصيل الدولة الحديثة في تركيا و إلغاء المظاهر الدينية, استعمالهم ذلك في تأصيل فكرة العلمانية الكارهة للدين في نفوس المسلمين و العرب عامة حتى أنك تجد بعض الأميين حتى الآن يشتد غضبهم لمجرد سماع كلمة علماني دون حتى أن يدرك معناها الحقيقي و في أحيان أخرى بمعاني ضبابية الى أقصى حد.
رغم مرور وقت طويل على كل تلك الأحداث إلا أننا ما زلنا نتوارث كرهنا لأتاتورك و لكلمة علماني و علمانية و أغلب الظن أننا ما عدنا نتذكر دوافع الكره و لا أسبابه العقلانية.0

في النهاية ما أردت قوله أن كمال أتاتورك كغيره من القادة على مر التاريخ كانت له مبرراته العقلانية في زمنه حسبما رآها... لم يكن شراً مطلقاً و لا خيراً مطلقاً... و لم يكن العثمانيون ليحيوا أكثر من ذلك به أو بدونه, ما فعله كانت علمانيته كما رآها (قد تتفق أو تختلف) لكنه كان مبرراً في كثير مما فعل (نتيجة الظرف الزمني الذي تطلب إجراءات حاسمة في فترة قصيرة لإنقاذ تركيا من الأخطار الغربية بعد الهزيمة المذلة في الحرب و أخطار التقسيم)0
و كذلك لم يكن مبرراً في أوقات أخرى (دفعه بالعلمانية إلى أقصى حدودها مما أساء له و للفكرة على مر التاريخ خاصة في الشرق الأوسط).0

Monday, July 03, 2006

الكماليزم

ما الذي يحدث عندما يقرأ أي قارئ عربي اسم "كمال أتاتورك" في مقال بجريدة؟؟ ما الذي يخطر بباله؟؟ ماذا لو قرأ في الكتاب بضعة أسطر أو أبواب تمتدح التجربة الكمالية في تركيا ؟؟ ما هو أول ما يخطر ببال القارئ العربي؟؟
هل يتخذ قراراً مسبقاً بشأنه؟؟ كونه المسؤول الأول عن سقوط عرش الخليفة العثماني آخرالخلفاء الاسلاميين (كما قد يعتقد البعض).0
هل يتذكر القارئ العربي أن أتاتورك قد أنشأ دولة علمانية على أنقاض دولة الخلافة, و حاول أن يقضي على مظاهر الدولة الإسلامية في تركيا بعد أن كانت حصن الاسلام و المسلمين المنيع طيلة خمسة قرون ؟؟
لم تخطر ببالي أي من تلك الأسئلة قبل زيارتي الأولى لتركيا منذ عدة أعوام....0
لم أكن في الحقيقة مهتماً أصلاً بأي من تلك الأسئلة.... حتى خطوت خطواتي الأولى داخل متحف قصر (دولمة بهجة) - الحديقة المحشوة - آخر قصور العثمانيين و القصر الذي توفى فيه أتاتورك ... و وجدت ذلك الكم من التقدير المصحوب بالدموع في عيني الحسناء التي صاحبتنا في أرجاء القصر....0
في تلك اللحظة بدأ أول سؤال يتبادر إلى ذهني.... و هو ماذا فعل أتاتورك لهذا البلد ليستحق كل هذا التقدير؟؟؟ و ماذا فعل لنا ليستحق كل هذا الاحتقار؟؟؟
و بدر أول ما بدر لذهني... رجل آخر و هو ناصر و إن كان لهذا حديث آخر.....0
لا أزعم أنني أعرف إجابة مسبقة.... لكنني مما قرأت عن أتاتورك فيما بعد... أدعوكم للقراءة عن هذا الرجل و أفكاره و مراجعة مواقفنا المسبقة عن هذا الرجل خارج اطار ما قد يردده العوام و بعقل نقدي فاعل.
للرجل مساوئه و ميزاته كسائر البشر.لا شك في ذلك 0
انسوا للحظات كل ما سمعتموه من مصادركم أن الرجل يهودي كاره للإسلام.... انسوا أمر الخلافة التي ما كانت لتعيش به أو من دونه و تعالوا نقرأ سوياً عن هذا الرجل و أفكاره خارج الأساطير التي سيطرت على عقولنا منذ أن سقط العثمانيون.... و جعلت أفكارنا عنه و عن تلك المرحلة في تاريخ تلك البلاد مشوشة ....و جعلت العوام يبغضون كلمة علمانية من فرط ما ارتبطت بهذا الرجل و ترسخ البغض مع الزمن و نسينا أسبابه مع الوقت بل و ما عاد سوى القلة هم من يعون معنى الكلمة بحق و استمر الجمع في بغضهم للكلمة.. يرثون المشاعر و يتركون الأفكار... فتتحول المشاعر مع الوقت الى أشباح لا نعلم حقيقتها و لا من أين أتت...0
دعوكم من نظريات المؤامرة على الاسلام و المخططات اليهودية و الماسونية العالمية و احتفظوا بها في رؤوسكم لأنفسكم لبعض الوقت.0
و دعونا نتحدث عن أتاتورك و تجربته لا مؤيدين لها و لا معارضين.. 0
يتبع

Friday, June 30, 2006

آه

الأوله آه
و التانية آه
و التالته آه

الأوله آه
خوفك هوه سجَانك
و التانيه آه
عقلك هوه رسمالك
و التالته آه
أوعى الجهل يحلالك

Thursday, June 29, 2006

الحجاب بين الدين و الموروث الاجتماعي 00 الجزء الأخير 00

طبيعة الأحاديث:-

الأحاديث المتواترة هي ما رواها عن النبي في عصور الصحابة والتابعين وتابعي التابعين, جمع يمتنع تواطؤهم واتفاقهم على الكذب عادة. وأمثلة هذه الأحاديث , الأحاديث العملية مثل الصلاة التي لم يرد بيانها في القرآن الكريم, ونقلت عن النبي الذي قال: " صلوا كما رأيتموني أصلى", وكذلك الحج والعمرة ( وقد كانت شعائرها معروفة في عصر ما قبل الإسلام, وغير الإسلام في التكبيرة الخاصة بعدم وجود شريك لله ) وأخذت الشعائر عن النبي الذي قال:" خذوا عنى مناسككم".

أما الأحاديث القولبة, فإن الفقهاء لم يتفقوا على تواتر أي حديث من الأحاديث بلفظه, وقال البعض إن ثمة حديثًا واحدًا ثبت فيه التواتر هو حديث:" من كذب علىّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار". [ زكريا البرى ـ أصول الفقه الإسلامي ـ ص 49 ].

والسن المتواترة قطعية الورود عن النبي ومن ثم يعمل بها ـ في المسائل العقائدية ـ ما دام التواتر يوجب العلم اليقيني.
وتواتر الحديث بالنقل والتدوين ـ بعد عصور الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ـ لا يجعل الحديث متواترًا, لأن نقله فى العصور الثلاثة التي كان عماد الرواية فيها على المشافهة والسماع لم يكن متواترًا, ولذلك لا يقطع بصحة مثل هذا الحديث وثبوته. [ زكريا البرى ـ أصول الفقه الإسلامى ـ ص 50 ].

الأحاديث المشهورة أو المستفيضة فهي تلك التي رواها عن النبي صحابي أو جمع لم يبلغ حد التواتر, ثم رواها فى عصر التابعين وعصر تابعى التابعين جمع بلغ حد التواتر.

ومثل هذه الأحاديث الحديث الذي رواه عمر عبد الخطاب عن النبي قال: " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" .. وحديث " بنى الإسلام على خمس .. ".

والفرق بين الأحاديث المتواترة والأحاديث المشهورة أن الأحاديث المتواترة رويت بطريق التواتر في العصور الثلاثة الأولى ( عصر الصحابة وعصر التابعين وعصر تابعي التابعين ). أما الأحاديث المشهورة فلم يتحقق فيها التواتر إلا في عصر التابعين وتابعي التابعين, بمعنى أنه لم يتحقق لها تواتر في عصر الصحابة.

والأحاديث المشهورة لا تفيد القطع واليقين بروايتها عن النبي, وإنما تفيد الظن القريب من اليقين. [ زكريا البرى ـ أصول الفقه الإسلامي ـ ص 51 ].

أما الأحاديث الآحاد فهي تلك التي رواها عن النبي عدد لم يبلغ حد التواتر في عصر التابعين وعصر تابعي التابعين, وتسمى ـ لذلك ـ أخبار الآحاد, لأنها ما تكون قد رويت من واحد عن واحد عن واحد, وهكذا. وأغلب الأحاديث من هذا النوع.

وهذه الأحاديث تفيد الظن " الراجح" بنسبتها إلى النبي ولا تفيد القطع كالأحاديث المتواترة, ولا تفيد التقرب من القطع كالأحاديث المشهورة.

ولأن أحاديث الآحاد ظنية, وليست قطعية ولا قريبة من القطعية, فإن بعض المذاهب والفرق الإسلامية انتهت, منذ وقت مبكر في تاريخ الإسلام, إلى رفضها وإنكار حجيتها وعدم العمل بها, من هذه المذاهب والفرق: الشيعة والمعتزلة والرافضة وبعض الخوارج. [زكريا البرى ـ أصول الفقه الإسلامي ـ ص 52 هامش "1" / عباس متولى ـ صفحة 85 ].

وثم عدد من غير هؤلاء ينكر حديث " سنة الآحاد " [ زكريا البرى ـ أصول الفقه الإسلامي ـ ص 51 , 52]. ولا يرى له حجية, ويذهب إلى عدم العمل به.

أما غير هؤلاء وهؤلاء " من الجمهور" فيرون عدم الأخذ بأحاديث الآحاد فى الأمور الاعتقادية التى تتصل بالدين أو تتعلق بالشريعة, لأن هذه الأمور ينبغى أن تبنى على القطع واليقين ولا تقوم على الظن الذى لا يغنى من الحق شيئًا, ولكن يؤخذ بهذه الأحاديث فى الأمور العملية, أى فى شئون الحياة الجارية متى ترجح صدقها " أى بعد إتباع المعايير الشكلية والموازين الموضوعية التى تفيد صحة الإسناد وسلامة ـ أى معقولية ـ المتن".

ومفاد ذلك أن أحاديث الآحاد ليست فريضة دينية, ولا واجبًا دينيًا, وأن من ينكر استقلالها بإثبات الفروض أو الواجبات الدينية لا يكون قد أنكر شيئًا من الدين, ولا يكون آثمًا أو عاصيًا أو كافرًا.

فالفريضة [ يرى أغلب الفقهاء أن الفريضة هي ما ألزم الشارع المكلف به بدليل قطعي لا شبهة فيه. والواجب هو ما ألزم الشارع المكلف به بدليل ظني فيه شبهة, أو فيه شبهة العدم, وهو خبر الآحاد. وهذه التعريفات هى ما ننتقده فى المتن, ونستبدل بها غيرها, إذ من غير المعقول أن يثبت واجب دينى بدليل فيه شبهة العدم. مع ما للواجب الديني من خطورة اعتبار تاركه آثمًا أو عاصيًا وربما كافرًأ ] هي ما فرضه الله أركانًا للإيمان. بعد الشهادة ـ بدليل قطعي لا شبهة فيه, والفرائض ـ بذلك ـ عند أهل السنة ـ أربع : الصلاة والصوم والزكاة والحج. وهى ـ عند الشيعة ـ خمسة بإضافة الإمامة إلى الفرائض الأربع المنوه عنها. [ كثيرًا ما يطلق الحنيفية لفظ الفرض على ما هو ثابت بدليل ظني والواجب على ما هو ثابت بدليل قطعي. أى أنهم ـ على عكس غيرهم ـ يبادلون بين لفظي الفرض والواجب, فيقولون إن الوتر " أى صلاة الوتر" فرض, لثبوته بدليل ظني هو حديث النبي " الوتر حسن فمن لم يوتر فليس منى". والصلاة واجب لثبوتها بدليل قطعي هو قوله تعالى: " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا". والفرض عند الحنفية قسمان: "أ" فرض اعتقادي عملي هو ما ثبت بدليل قطعى لا شبهة فيه كفرضية الصلاة. "ب" وفرض عملي وهو ما ثبت بدليل ظنى كفريضة الوتر, ويرون الحنفية أن الفرض العملي إذا أنكره المكلف لا يعد كافرًا, ويرى الشافعية ومن يذهب معهم فى الرأي, أن الفرض والواجب مترادفان ].

والواجب هو ما أوجبه الله على عباده بدليل قطعي لا شبهة فيه, مثل قراءة القرآن: { فاقرأوا ما تيسر من القرآن } [ سورة المزمل 73: 20 ], وطاعة الوالدين: { وإن جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما فى الدنيا معروفًا } [ سورة لقمان 31 : 15 ], وعدم دخول البيوت بغير إذن: { يا أيها الذين آمنوا لاتدخلوا بيوتًا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها } [ سورة النور 24: 27].

ومن أنكر استقلال أحاديث الآحاد فى إثبات الفروض أو الوجوب أو التحريم لايعد منكرًا لشئ من الدين " فلا هو آثم ولا هو عاص ولا هو كافر", لأنه أنكر شيئًا اختلف فيه الأئمة, وينبنى على الظن.

وقد صدرت فتوى من الأزهر ـ بتارخ أول فبراير 1990 ـ جاء بها :" إن الإيجاب "الوجوب" والتحريم لايثبتان إلا بالدليل اليقينى القطعى الثبوت والدلالة. وهذا بالنسبة للسنة " الأحاديث" لا يتحقق إلا بالأحاديث المتواترة, وحيث إنها " هذه الأحاديث المتواترة" تكاد تكون غير معلومة, لعدم اتفاق العلماء عليها, فإن السنة " الأحاديث لا تستقل بإثبات الإيجاب " الوجوب " والتحريم إلا أن تكون فعلية " وهى المتواترة كالصلاة والحج والعمرة " أو تضاف إلى القرآن الكريم " أى يقوم عليها دليل مستقل من القرآن تنضم إليه". [ نشر نص الفتوى فى جريدة الأحرار المصرية بتاريخ 5 /8/1993 ].

وقد قال بعض الفقهاء بأن أحاديث الآحاد تلزم فعل ما ورد بها, فرضًا أو وجوبًا, وهو تقدير خاطئ يؤدى إلى نتائج غريبة لم تخطر لهم على بال:
أولاً: كيف تكون فرق بأكملها ـ كالشيعة مثلاً ـ تنكر هذه الأحاديث, ثم يقال إنها تلزمهم أو تفرض عليهم أو توجب عليهم فعل ما ورد بها؟, وما نتيجة عدم العمل بهذه الأحاديث؟, هل يمكن اتهام فرقة معاصرة ـ ومذهب معترف به كالمذهب الجعفرى الشيعى ـ بإنكار شئ من الدين؟, وما حكم من يرى اتباع هذا المذهب فيما يراه؟.
ثانيًا: وكيف يكون الأصل أن أحاديث الآحاد لا تستقل بإثبات وجوب أو تحريم, ثم يقال ـ بعد ذلك ـ بوجود أو فرض العمل به؟
ثالثًا: وكيف يكون الرأى أن أحاديث الآحاد مما يؤخذ به فى الأمور الاعتقادية أساسًا, ثم يقال ـ بعد ذلك ـ أنها توجب واجبًا أو تفرض فرضًا؟.
رابعًا: وكيف يجوز لأى شخص ـ غير الشيعة ومن عداهم من أهل الجماعة ـ إنكار استقلال أحاديث الآحاد بإثبات الوجوب والفرض دون أن يعد المنكر منكرًا لشئ من الدين " لأنه أنكر شيئًا اختلف فيه الأئمة", ثم يتعين بعد ذلك على المنكر أن يعمل بحديث ـ يحق له إنكار ـ وإلا عد آثمًا أو عاصيًا أو كافرًأ؟.

إن قول القائلين بأن أحاديث الآحاد تفرض فروضًا دينية أو توجب واجبات دينية, حدث نتيجة الخلط بين لفظى الفرض والواجب, وإثرًا لعدم وضع تعريفات محددة قاطعة ـ جامعة مانعة ـ لما يعد فرضًا وما يعد واجبًا [ يلاحظ أن لفظ " الفرض" فى القرآن يفيد حدود الله كما يفيد النصيب المقدر فى الميراث ]. وترتيبًا على انعدام النظرة التكاملية وافتقاد المنهج النقدى, وقد كان من نتيجة ذلك حدوث قلقلة واضطراب وتشويش فى جانب من الفقه الإسلامى, ثم امتداد هذا الخلط إلى الفكر الإسلامى والشئون العلمية, نتيجة لعتامة الألفاظ وغموضها واختلاطها, فأصبح يقال أن الجهاد فريضة والحجاب فريضة والسياسة فريضة .. وهكذا, مما قد يوحى للمستمع أن ما يوصف بأنه فريضة قد فرض من الله أو بأحاديث متواترة, الأمر الذى يبدل المفاهيم الدينية تمامًا ويغير من الفروض الشرعية كلية, ويخلط القول الظنى بالقرآن الكريم أو يمزج الرأى الفردى بالشريعة الإسلامية, وهى نتائج تفرض على المسلمين, مالم يفرضه الله, وتجعل لحديث الآحاد الظنى المتشابه غير المحكم واقع النص القرآنى أو حكم الشرع الإسلامى, بل قد تغير من أحكام هذا وذاك, وتضيق الحياة على المؤمنين حين تجعلهم فى كل فعل أو تصرف أو قول أو لفظ معرضين للوقوع فى المحظور, واقتراف الآثام, واجتراح الحرمات, مع أن الدين يسر لا عسر, ولايجوز لأحد مهما كان أن يفرض على المسلمين ما لم يفرضه الله, نتيجة للتلاعب بالألفاظ أو عدم فهمه أو نتيجة لقصور تعبيره.
ولبيان ذلك فى تطبيق عملى, يمكن تتبع الأثر فى أحاديث خمسة من أحاديث الآحاد:
1 ـ ففى الحديث: { إذا وقع الذباب فى إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه فإن فى احد جناحيه شفاء وفى الآخر داء } [ رواه أبو هريرة وأخرجه ابن ماجه أيضًا ـ فى الطب ].
فهل ما جاء فى الحديث يعد فرضًا دينيًا أو واجبًا دينيًا, يكون تاركه عاصيًا أو آثمًا؟ أو عند التشدد كافرًا؟ وهل إذا عافت نفس شخص أكل طعام وقع فيه الذباب يعتبر أنه قد ترك فرضًا دينيًا أو تخلف عن واجب دينى, بما يترتب على ذلك من تداعيات؟.

2 ـ وفى الحديث: { خالفوا المشركين, وفروا اللحى وأحفوا الشوارب }, رواه ابن عمر وأخرجه البخارى. [ اخرجه مسلم " جزوا الشوارب وأرخوا اللح وخالفوا المجوس" فالتبيان بينه وبين ما أخرجه البخارى جاء التخالف بين لفظى " حفوا" و " جزوا" ولفظى " فروا" و " ارخوا" وبين لفظى " المشركين" و " المجوس" وهو خلاف ليس هينًا ].
فهل إذا لم يأخذ أحد بهذا الحديث, وأغلب الناس حتى علماء الدين ورجال المؤسسات الرسمية التى يتصل عملها بالدين, والوعاظ والدعاة وغيرهم لايأخذ به, هل يؤدى ذلك إلى اعتبارهم جميعًا تاركين لفرض دينى؟, مسقطين لواجب دينى, أو هل يعدون جميعًا عصاة آثمين؟!.

3 ـ وفى الحديث : { الناس تبع لقريش فى هذا الأمر } أى فى الولاية وفى الحكم وسياسة أمور الناس ـ بلغة العصر الحديث ـ رواه أبو هريرة وأخرجه البخارى, والحديث متفق عليه. [ دكتور فنسك ـ مفتاح كنوز السنة ـ تعريب محمد فؤاد عبد الباقى ـ دار إحياء التراث العربى بيروت, صفحة 406. ويلاحظ أن حديث " الأئمة من قريش" لم يرد فى الصحيحين " البخارى ومسلم" ولا فى كتب الحديث المعتمدة وإنما ورد فى مسند الطيالسى وحده, س6].
هل هذا الحديث يفرض على المسلمين جميعًا أن يتركوا الولاية لقريش كفرض دينى أو واجب دينى؟, وما حكم الخلافة الإسلامية فى بيت آل عثمان ـ غير القريشيين ـ من سنة 1517 حتى 1924؟, وما شرعية كل الحكومات فى كل البلاد الإسلمية عدا بلدًا أو بلدين؟, هل يعد الشعب والحكام قد خالفوا فرضًا دينيًا أو واجبًا دينيًا, أى أنهم جميعًا آثمون عصاة, ومع التشدد والتنطع, كفار بغاة؟.

4 ـ وفى الحديث: { لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذى هو خير وتحللتها } رواه أبو موسى الأشعرى, أخرجه البخارى , والحديث متفق عليه. [ مفتاح كنوز السنة ـ صفحة 69 ].
فهل إذا رأى مسلم ألا يجحد يمينه وأن يلتزم عهده يكون آثمًا عاصيًا وربما كافرًأ لأنه فريضة دينية وخالف واجبًا دينيًا ؟.

5 ـ وفى الحديث: { اجعلوا فى بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورًا } رواه ابن عمر وأخرجه البخارى.
هذا حديث ينهى عن اتخاذ القبور مساجد يصلى فيها, فما هى حال المسلمين الذين يخالفون الحديث, وفى مصر ـ مثلاً ـ ثمة مساجد أقيمت على أضرحة مثل مسجد الإمام الحسين والسيدة زينب والسيدة نفيسة والإمام الشافعى والسيد أحمد البدوى والسيد إبراهيم الدسوقى والسيد مرسى أبو العباس والسيد عبد الرحيم القنائى وغيرهم كثير, هل يعتبر المسلمون الذين يصلون فى هذه المساجد آثمين عصاة وربما كفارًا لمخالفتهم فرضًا دينيًا ومجانبتهم واجبًا دينيًا؟, وهل تعد كل الحكومات كافرة لأنها سكتت عن الناس وهم يبنون المساجد على القبور ويأمون هذه المساجد للصلاة؟.

إن الوهابيين يأخذون بنص الحديث ويعتبرونه فرضًا دينيًا أو واجبًا دينيًا, فلا يقبلون الصلاة فى مساجد أقيمت على قبور, فما حكم باقى المسلمين الذين يصلون فى مثل هذه المساجد فى كل البلاد الإسلامية؟.

أثار بعض الفقهاء مسألة وقتية الأحكام بالنسبة لأحاديث سنة الآحاد, ويعنى ذلك تأقيت الحكم فى حديث معين, بوقت بذاته وعصر محدد, ذلك أن هؤلاء الفقهاء يرون أنه فيما صدر عن النبى حتى من تشريعات, ما يفيد أنه تشريع وقتى روعى فيه ظروف العصر. فقد يأمر النبى بالشئ أو ينهى عنه, فى حالة خاصة لسبب خاص, فيفهم الصحابة أو الناس أنه حكم مؤبد بينما هو فى الحقيقة حكم وقتى.

وأضاف هؤلاء الفقهاء أنه كان لعدم الفصل بين النوعين من الأحكام: المؤبد والوقتى أثر كبير فى الخلاف بين المسلمين. فقد يرى بعض الفقهاء حكمًا للنبى يظنون أنه شرع عام أبدى لايتغير بينما يراه الآخرون صادرًا عنه لعلة وقتية وأنه حكم جاء لمصلحة خاصة قد تتغير على مر الأيام. [ عبد الوهاب خلاف ـ مجلة القانون وللاقتصاد ـ عدد إبريل / مايو 1994 صفحة 259 , محمد مصطفى شلبى ـ تعليل الأحكام ـ طبعة سنة 1949 صفحة 28 ].

من هذا المظهر, يمكن أن يُعاد تقدير أحاديث الآحاد تقديرًا جديدًا, وتجاوز ما ينتهى الرأى أنه حكم وقتى خاص بعصره أو مجتمعه.

الحديث والحجاب:-

متى استقام الأمر إلى حقيقة أحاديث سنة الآحاد, وحجيتها, وأنها أحاديث ظنية لايؤخذ بها فى المسائل الاعتقادية, فلا هى تتصل بالدين ولا هى تتعلق بالشريعة, وأنه يمكن إنكار استقلالها بفرض الفروض الدينية أو بإيجاب الواجبات الدينية, دون أن يؤخذ على المنكر شئ, متى استقام كل ذلك, فإن السياق يقتضى تطبيق النتائج على موضوع الحجاب ـ بالمعنى الدارج حاليًا والذى يعنى وضع غطاء على الرأس ـ لبيان حجية الحديث الذى يقيم عليه الداعون إلى هذا الحجاب دعواهم.

والحديث يقول: { إذا عركت " بلغت المحيض" المرأة, لم يصح أن يظهر منها إلا هذا وهذا, وأشار النبى إلى وجهه وكفيه }, رواه أبو داود فى سننه, ولم يرد لا فى صحيح البخارى ولا فى صحيح مسلم ولا فى مسند ابن حنبل ولا فى سنن النسائى ولا فى سنن ابن ماجه " وهى كتب أو دواوين الأحاديث المعتمدة والمعتبرة صحاحًا ".

وهذا الحديث حديث آحاد يرى كثيرون أنه ضعيف لأن أبا داود, مخرج الحديث, قال عنه أنه مرسل لأن خالد بن بريك الذى رواه عن عائشة لم يدركها ( أى أنه لم يعش فى حياتها ), وعلى ذاك فإن الحديث لايصلح للاحتجاج به. [ عبد الحليم أبو شقة ـ تحرير المرأة فى عصر الرسالة ـ الجزء الرابع ـ صفحة 313 ].

وإذ كان بعض علماء الحديث يقولون: كل حديث قوى ضعفناه, وكل حديث ضعيف قوّيناه, فقد حاول بعضهم تقوية هذا الحديث بأقوال بعض الصحابة, قال البيهقى : " مع هذا الرسل ( أى بالإضافة إلى هذا الإرسال ) قول من مضى من الصحابة فى بيان ما أباح الله من الزينة الظاهرة فصار القول بذلك قويًا " وعقب ناصر الدين الألبانى " ووافقه الذهبى فى تهذيب سنن البيهقى " [عبد الحليم أبو شقة ـ تحرير المرأة فى عصر الرسالة ـ الجزء الرابع ـ صفحة 205 ]. والصحابة الذين يشير إليهم: عائشة وابن عباس وابن عمر قالوا فى شرح الآية: { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن } [ سورة النور 24: 31] إن المقصود بالزينة الظاهرة: الوجه والكفان. وقول هؤلاء الصحابة فى شرح الآية المنوه عنها ليس دليلاً على وجود حديث مستقل بعدم كشف ما سوى الوجه والكفين, وإذا كان هذا الحديث موجودًا فى عصركم, فلماذا لم لم يركنوا إليه ويحتجوا به؟ , ومن جانب آخر, فإن الذين يؤكدون على الحديث يعززونه بالآية المذكورة, والذين يشرحون الآية ـ بتحديد الزينة بالوجه والكفين ـ يركنون إلى الحديث, ومن ثم فهى حلقة مفرغة يدور فيها القول ويجرى المرء ويتشتت الفكر دون أن يستطيع التحديد: ما الذى بدأ وما الذى تلى؟, ماذا يفسر ماذا؟, هل الآية تعزز الحديث أم أن الحديث يشرح الآية؟.

وثم حديث آخر يضعف من الحديث السابق, فيزيده وهنًا على وهن, ففى الحديث: { لا تُقبل صلاة الحائض إلا بخمار } أخرجه أبو داود ( مُخرج الحديث السابق ذكره ). كما أخرجه الترمذى وابن ماجه وابن حنبل. [ مفتاح كنوز السنة ـ صفحة 168 ].

فهذا الحديث الذى رواه أربعة من أئمة الحديث ـ منهم ثلاثة تُعد كتبهم من الصحاح, ومنهم أبو داود مُخرج حديث " إذا عركت ( بلغت ) المرأة" هذا الحديث يفيد بوضوح أن شعر المرأة لم يكن يُغطى " وفقًا لحديث إذا عركت المرأة", وأنه من ثم كان يوضع عليه خمار أثناء الصلاة, والخمار لغة : كل ماستر, ومنه خمار المرأة [ المعجم الوسيط ـ مادة خمر ] , وهو ثوب أو طرحة [ المعجم الوسيط ـ مادة طرحة ] تغطى بها رأسها.

فالوصية بأن تغطى المرأة رأسها بخمار عند الصلاة يفيد ـ بمفهوم المخالفة ـ أن هذا الرأس لم يكن يُغطى قبل الصلاة , أى أن غطاء الرأس وصية للمرأة عند الصلاة, لكنه لايلزم فيما عدا ذلك, ولا أساس متينًا للقول بغير ذلك, بل هى آراء متضاربة يشد بعضها أزر بعض, فيقوض بعضها كل بعض.







Wednesday, June 28, 2006

الحجاب بين الدين و الموروث الاجتماعي 00 الجزء الثالث و القبل الأخير00

ماهية الحديث:-

الحديث لغة هو الخبر, واصطلاحًا هو كل خبر يتصل بأعمال النبى وأقواله, وأحواله.
ولكل حديث سند أو إسناد يبين الراوى ويحدد سلسلة الرواة, ومتن ( نص ) هو موضوع الحديث.
وقد ظلت الأحاديث تروى من شفة لشفة, وعن شخص إلى غيره, حتى وُجد اتجاه إلى جمعها, فى أمكنة مختلفة وفى أزمنة متقاربة,
ففى مكة جمع الحديث ابن جريج الرومى الأصل ( المتوفى نحو سنة 150 هـ ), ولم يوثقه البخارى ( أى لم يُعتمد صحة ما كتب ), وقال عنه : " إنه لا يُتابع فى حديث".
وفى المدينة جمع الحديث محمد بن إسحاق ( المتوفى فى سنة 151 هـ ), ومالك بن أنس ( المتوفى سنة 179 هـ ).
وبالبصرة جمع الحديث الربيع بن صبيح ( المتوفى سنة 160 هـ ) , وسعيد بن أبى عَروبة ( المتوفى سنة 156 هـ ) وحماد بن سلمة ( المتوفى سنة 176 هـ ) .
وفى الكوفة جمع الحديث سفيان الثورى ( المتوفى سنة 161 هـ ) .
وفى بلاد الشام الأوزاعى ( المتوفى سنة 156 هـ ).
وباليمن مَعْمَر ( المتوفى سنة 153 هـ ).
وبخراسان ابن المبارك ( المتوفى سنة 181 هـ ).
وبمصر الليث بن سعد ( المتوفى سنة 175 هـ). [ أحمد أمين ـ ضحى الإسلام ـ الجزء الثانى, صفحة 103 ].

ولم يبق من هذه المجموعات, حتى العصر الحالى, إلا مُوطَّأ مالك ( ابن أنس ), ووصف لبعض المجموعات الأخرى, ويدل الموطَّأ, بلفظه وطبيعته, على أن جمع الأحاديث كان يهدف أساسًا إلى خدمة التشريع, بتسهيل استنباط الأحكام منها, فالموطَّأ مرتب على أساس فقهى, وكان الغرض منه, ومن أمثاله, أن يرد مالك وأضرابه على حركة فقهاء العراق الآخذين بالعقل والقياس. فجامعو الأحاديث, على منهج الموطَّأ, كانوا يؤثرون الحديث, ولو كان خبر آحاد, على القياس وإعمال العقل, أى يفضلون النقل على العقل, ومن ثم فقد جمعوا الحديث لكى يكون مصدرًا منظمًا لاستنباط الأحكام. [ أحمد أمين ـ ضحى الإسلام ـ الجزء الثانى, صفحة 108 ].

وأحاديث موطَّأ مالك ـ الذى واصل وحده الاستمرار فى المحيط الإسلامى ـ ليست كلها مسندة, يرويها مالك عن شخص محدد فآخر معين حتى يصل إلى النبى, بل إن بعضها مرسل ( أى سقط من سنده اسم الصحابى فروا التابعى ـ أى من يلى الصحابى فى المرتبة ـ من غير ذكر اسم الصحابى الذى روى عنه التابعى ), وبعضها منقطع ( وهو الذى سقط من سنده راوٍ أو أكثر ). ومن أجل هذا العوار فى سند الأحاديث ( سلسلة الرواة ) لم تروِ كتب الأحاديث الصحاح ( مثل صحيح البخارى وصحيح مسلم ) كل أحاديث الموطَّأ, إذ لم يصح لدى جامعى هذه الكتب
بعض هذه الأحاديث. [ خلدون الأحدب ـ الحديث المرسل ـ مفهومه وحجيته ـ دار البيان العربى بجدة 1984

جمع الحديث :-

وتلت تلك المرحلة مرحلة أخرى أهم, هى مرحلة جمع الأحاديث على أساس تبويبها على أساس الموضوعات أو على أساس الرواة , وحد ذلك فيما يسمى بالصحاح والمسانيد.

فالصحاح هى ( الكتب , الدواوين ) التى ترتب الأحاديث على أساس الأبواب أو الموضوعات, كأن يُقال ( كتاب الصلاة ) تم تورد الأحاديث التى تتصل بموضوع الصلاة, وهكذا, وأهم الصحاح: صحيح البخارى وصحيح مسلم.

أما المسانيد فهى التى ترتب الأحاديث, على طريقة السند, أى أن تورد الأحاديث على حسب الرواة من الصحابة, فتجمع الأحاديث التى رواها أبو هريرة ـ مثلاً ـ عن النبى مهما اختلفت موضوعاتها من صلاة أو صوم ....... وأشهرها مسند (ا بن حنبل ).

ويلى ذلك في الأهمية ما يُعرف باسم السنن, وهى كتب أو دواوين تنتهج نهجًا مغايرًا لنهجى الصحاح والمسانيد , فتقتصر على إيراد أحاديث الأحكام ولا تتشدد فى الرواية والرواة تشدد الصحيحين, ومن هذ السنن : سنن أبى داود ( سليمان بن الأشعث السجستانى 817 ـ 888 م ), وسنن الترمذى ( أبو عيسى محمد بن عيسى 815 ـ 892 م ) وهو تلميذ لأبى داود السجستانى.

طرائق جمع الحديث:-

فى حين كان الدور الأول لجمع الأحاديث قد وقع فى النصف الثانى من القرن الهجرى الثانى, فإن الدور الثانى حدث فى أوائل القرن الثالث الهجرى, أى بعد حوالى قرنين هجريين من وفاة النبى, أو أكثر من ذلك. لهذا السبب لم يكن جمع الأحاديث سهلاً أو هينًا, فطول العهد بين وفاة النبى وهذا الجمع ( حوالى مائتى سنة هجرية) كان قد أوجد عددًا هائلاً من الأحاديث التى نُحلت ( أى وُضعت أو اُ ختُلِقت ) لأسباب شتّى. ولم يكن من السهل معرفة الحديث الصحيح من الحديث الموضوع ( المنحول أو المُختلق ), خاصة بالنسبة لغير المتخصصين, بل وللمتخصصين أيضًا.

وعلى الرغم من هذه الغربلة الشديدة فقد أخذ بعض الفقهاء والعلماء كثيرًا من المآخذ على صحيح البخارى, وانتقد حفاظ الحديث فى 110 ( مائة وعشرة ) أحاديث, منها 32 ( اثنان وثلاثون ) حديثًا يتفق فيها مع مسلم و 78 (ثمانية وسبعون ) حديثًا انفرد بها وحده. كما قالو إن بعض من روى عنهم ليسوا ثقات, وأن بعضهم " ممن تقبل دعوته ولا تقبل روايته" ( أى أنه شبه أبله) [ أحمد أمين ـ ضحى الإسلام ـ صفحة 116 وما بعدها ].

أما صحيح مسلم, الذى يضعه العلماء بعد صحيح البخارى, فإنهم يأخذون عليه أنه لم يتحرز فى الرواية تحرز البخارى, فروى عن متقنى الحفظ كما روى عن المستورين والمتوسطين, وهكذا ضعّف العلماء رواة الأحاديث من الرجال الذين استند مسلم إلى روايتهم بأكثر مما ضعّفوا رجال البخارى. [أحمد أمين ـ ضحى الإسلام صفحة 118 وما بعدها ]. وقد اشترط البخارى فى إخراج الأحاديث أن يكون الراوى قد عاصر شيخه وثبت عنده سماعه منه, ولم يشترط مسلم الشق الثانى ( وثبت سماعه منه ) بل اكتفى بمجرد المعاصرة. [ أحمد محمد شاكر ـ الباعث الحثيث فى شرح اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير ـ صفحة 18 ].

ويرى آخرون أن إطلاق لفظ " الصحيح" على سنن الترمذى فيه تساهل, لأن فى هذه السنن أحاديث كثيرة منكرة, وأن إطلاق لفظ الصحيح على سنن النسائى قول فيه نظر, لأن فى هذا الكتاب رجالاً مجهولين, أما عينًا وإما حالاُ ( أى اسمًا ووضعًا ), وفيهم المجروح, وفيه أحاديث ضعيفة ومعللة ( ذات علل ) ومنكرة.
غير أن تقدير جامع الحديث لكل شخص يختلف بينه وبين آخر, فبينما يرى أحدهم أن راويًا ما غير عدل أو مُجرح, لا يراه الثاني كذلك.
يضاف إلى هذا أن الشروط التي وضعت لقبول الحديث عن الراوي اختلفت من جامع لآخر, ومن هذه الفروق في الشروط, وفى التقدير, اختلفت الأحاديث المروية في كتب الأحاديث, ففى حين ذُكر بعضها في أحد الكتب ( الدواوين ), فإنها لم تذكر فى كتب أخرى. ولهذه الأسباب فقط صح للبخارى 2726 حديثًا غير مكرر من جملة مائتى ألف حديث جمعها, بينما صح لمسلم 4000 حديث غير مكرر, أى الفارق فى الأحاديث الواردة فى الصحيحين 1238 حديثًا, وهو فارق غير قليل بين أصح كتابين من كتب الحديث, لا يمكن التجاوز عن, أو إغفال دلالته التي تقتضى التحرز في قبول الأحاديث عموما.
على أنه يؤخذ على مبدأ جرح وتعديل الرواة, أي ضرورة صحة الإسناد, أن بعض واضعي الأحاديث وضعوا لها إسنادًا صحيحًا, بحيث لا يمكن التحقق من وضع الإسناد إلا إذا أقر واضع الحديث وواضع إسناده بذلك, أما بعد عصور من هذا الوضع فإن مخرج الحديث يجد نفسه مضطرًا إلى أن يأخذ السند على علاته لصعوبة ـ بل استحالة ـ تتبع سلسلة الرواة بعد أن توفاهم الله منذ آماد سابقة على عمله.

وقد روى, فى وضع الإسناد, أن شخصًا يدعى أبو حاتم البستى دخل مسجدًا فسمع شابًا يقول :" حدثنا أبو خليفة حدثنا لابو الوليد عن شعبة عن قتادة عن أنس فقال: ثم ذكر حديثًا". فسأله أبو حاتم:" هل رأيت أبا خليفة ( الذى روى عنه )؟, قال: لا, قال: كيف تروى عنه ولم تره؟, فقال الشاب: إن المتقشة معنا من قلة المروءة!, أنا أحفظ هذا الإسناد, فكلما سمعت حديثًا ضممته إلى هذا الإسناد". [ اختصار علوم الحديث ـ صفحة 71 ].

وقيل لمأمون بن أحمد الهروى:" ألا ترى إلى الشافعى ومن تبعه بخراسان؟ فقال : حدثنا بن عبداله ( كذا فى لسان الميزان جزء 5 صفحة 7 ـ 8, وفى التدريب ص 100 أحمد بن عبد البر ) حدثنا عبدالله بن معدان الأزدى عن أنس, مرفوعًا, قال: يكون فى أمتى رجل يقال له محمد بن إدريس, أضر على أمتى من إبليس, ويكون فى أمتى رجل يقال له أبو حنيفة, هو سراج أمتى " !!. [ اختصار علوم الحديث ـ صفحة 68 ].
فالوضع فى هذا القول واضح, لكن الواضع لم يفته وضع سند صحيح.

ضوابط بيان الحديث الصحيح:-

(1) ألا يكون شخص قد أقر بوضع الحديث [اختصار علوم الحديث ـ المرجع السابق ـ صفحة 67 هامش رقم 1 ].

(2) اختبار سلسلة الرواة بحيث يكون كل منهم عدلاً روى عن عدلٍ, وألا يكون الراوى فد عاش فى غير زمن المروى عنه ( أى ليس معاصرًا له ), وأن يكون غير مجرح, وهذا ما يُعرف فى علم الحديث بالجرح والتعديل

(3) عدم مخالفة المتن ( النص ) للعقل, أى ضرورة أن يكون المنقول موافقًا للمعقول, وأن يكون النص مقبولاً عقلاً, غير ظاهر الركة فى المعنى, حتى وإن لم ينضم إلى ذلك ركة اللفظ. [ اختصار علوم الحديث ـ المرجع السابق ـ صفحة 68 ].

ومع أهمية هذا الشرط, فإن المسلمين أسقطوه, مقصرين تقدير الموافقة العقلية على جامع الحديث وحده, فإذا انتهى الأمر بإدراج الحديث فى أحد الكتب ـ الصحاح أو المسانيد أو السنن , أو حتى غيرها ـ صارت المعقولية قائمة في الحديث المدرج, بحيث لا يجوز لأى شخص آخر أن يعمل عقله بعد ذلك. بل عليه أن يبرر ويسوغ, إلا عد منكرًا للحديث, خارجًا عن الملة في رأى البعض. فوجود الحديث في أي كتاب, ولو كان من الكتب الثانوية أو المرجوحة أو المعلولة ( ذات العلة ) كافٍ لمنع العقل من تقدير متنه ( نصه ) على موازين السلامة الفكرية ومعايير الصحة العقلية. وبذلك يكون هذا الشرط ( عدم ركة المعنى, وعدم مخالفة المنقول للمعقول ) شرطًا نظريًا لا يُعمل به حقيقة. على تقدير أن جامعى كتب الأحاديث قد أعملوه, ولم يعد من الجائز لأحد من بعدهم أن يُقَوّم عملهم بموازين فكرية ولو كانت جديدة, أو يُراجع تقديرهم بمعايير عقلية وإن كانت واضحة وضوح الشمس.

ومن الأحاديث الثابتة ـ فى صحيح البخارى, المعتبر أن أصح كتب الحديث ـ وتتنافى مع العقل وتتجافى مع المنطق أحاديث كثيرة, نذكر منها ثلاثة:-
( أ ) { إذا وقع الذباب فى إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه فإن فى احد جناحيه شفاء وفى الآخر
داء }
( ب ) { تدرى أين تذهب ( الشمس ) ... قال النبى: فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها, ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها, وتستأذن فلا يؤذن لها, يقال لها ارجعى حيث جئت فتطلع من مغربها, فذلك قوله تعال { والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم }} [ رواه أبو ذر وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى ].

( جـ ) { إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنى, أدرك ذلك لا محالة }. وتقدير هذا الحديث وفقًا لضوابط العقل ومعيير الإسلام وموازين القرآن يجعله محل نظر, لأنه يلغى مبدأ الحرية الشخصية التى قررها القرآن : { بل الإنسان على نفسه بصيرة } [ سورة القيامة 75 : 14 ], { وما أصابك من سيئة فمن نفسك } [ سورة النساء 4 : 97 ], { وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقطنون } [ سورة الروم 30 : 36 ]. يضاف إلى ذلك أن الحديث يسقط مبدأ المساءلة أو لا يجعلها على إثم اقترفه الشخص بإرادته. فما دام حظه من الزنى قد قُدر عليه فأين يهرب من قدره؟!, وهل يستطيع إنسان ذلك ؟, ولم يعاقب على قدر لم يختره لنفسه ولم يقترب من بإرادة حرة واعية؟!.

الحجاب بين الدين و الموروث الاجتماعي 00 الجزء الثاني00

حديث النبى ص
واضح مما سبق أن الآيات المشار إليها لا تفيد وجود حكم قطعي بارتداء المؤمنات زيًا معينًا على الإطلاق وفى كل العصور, ولو أن آية من الآيات الثلاث الآنف ذكرها تفيد هذا المعنى ـ على سبيل القطع واليقين ـ لما كانت هناك ضرورة للنص على الحكم نفسه مرة أخرى في آية أخرى, فتعدد الآيات يفيد أن لكل منها قصدًا خاصًا وغرضًا معينًا يختلف عن غيره, لأن المشرع العادي منزه عن التكرار واللغو فما البال بالشارع الأعظم؟

ومن أجل ذلك, فقد روى حديثان عن النبي يستند إليهما في فرض غطاء الرأس ( الذي يسمى خطأ الحجاب ) فقد رُوى عن عائشة عن النبي أنه قال: { لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر إذا عركت ( بلغت ) أن تظهر إلا وجهها ويديها إلى هاهنا } وقبض على نصف الذراع. ورُوى عن أبى داود عن عائشة أن أسماء بنت أبى بكر دخلت على رسول الله فقال لها
:{ يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى فيها إلا هذا, وأشار إلى وجهه وكفيه}.

ويُلاحظ على هذين الحديثين أنهما من أحاديث الآحاد لا الأحاديث المجمع عليها, أي المتواترة أو الأحاديث المشهورة, وفى التقدير الصحيح أن أحاديث الآحاد أحاديث للاسترشاد والاستئناس, لكنها لا تنشئ ولا تلغى حكمًا شرعيًا, ومن جانب آخر, فإنه رغم رواية الحديثين عن واحدة ـ هي عائشة زوج النبي ـ فإنه قد وقع تناقض بينهما, ففي الحديث الأول قيل إن النبي قبض على نصف ذراعه عندما قال الحديث, بما يفيد أن الجائز للمؤمنة البالغة أن تُظهر وجهها ونصف ذراعها ( بما في ذلك الكفين ) بينما قصر الحديث الثاني الإجازة على الوجه والكفين وحدهما ( دون نصف الذراع ), ومن جانب ثالث, فقد ورد الحديث الأول بصيغة الحلال والحرام, بينما جاء الحديث الثاني بصيغة الصلاح " لا يصلح لامرأة إلا كذا" , وفارق ما بين الاثنين كبير, ذلك أن الحلال والحرام يدخل في نطاق الحكم الشرعي, في حين أن " الصلاح" يتعلق بالأفضل والأصلح في ظروف اجتماعية معينة.

ومع هذا الاختلاف البين بين الحديثين, فإنهما يثيران مسألة وقتية الأحكام, أي توقيت الحكم في حديث شريف معين, بوقت بذاته وعصر محدد, ذلك أن بعض الفقهاء يرى أنه فيما صدر عن النبي حتى من تشريعات ـ ما يفيد أنه تشريع زمني ـ روعيت فيه ظروف العصر. فقد يأمر النبي بالشئ أو ينهى عنه في حالة خاصة لسبب خاص, فيفهم الصحابة ( أو الناس) أنه حكم مؤبد بينما هو في الحقيقة حكم وقتي.

وقد كان لعدم الفصل بين النوعين من الأحكام: المؤبد والوقتي أثر كبير في الخلاف بين الفقهاء. فقد يرى بعضهم حكمًا للرسول يظن أنه شرع عام أبدى لا يتغير بينما يراه الآخر صادرًا عنه لعلة وقتية, وأنه حكم جاء لمصلحة خاصة قد تتغير على الأيام ( عبد الوهاب خلاف ـ مصادر التشريع مرنة ـ مجلة القانون والاقتصاد ـ عدد أبريل / مايو سنة 1944 ص 359, و محمد مصطفى شلبى ـ تعليل الأحكام ـ طبعة سنة 1949, ص 28).
وأخذًا بهذا النظر, فإن جاء فى الحديثين المنوه عنهما, وخاصة ذلك الحديث الذى ورد بلفظ " الصلاح" , أقرب إلى أن يكون حكمًا وقتيًا يتعلق بظروف العصر وليس حكمًا مؤبدًا بحال من الأحوال, يؤيد هذا النظر ما أنف شرحه من أن آية الخمار قد قصدت تعديل عرف جار والتمييزـ غالبًا ـ بين المؤمنات وغير المؤمنات, كما أن آية الجلابيب قد قصدت التمييز بين الحرائر والإماء أو بينهن ( أى الحرائر العفيفات) وبين غير العفيفات.

يُضاف إلى ما ورد فى شأن الأحاديث, ما يلى:

أولاً: جمع البخارى 600000 ( ستمائة ألف ) حديث أخرج منها 4000 ( أربعة آلاف ), إذا رفع منها المكرر كانت 2762 حديثًا.
وجمع مسلم 300000 ( ثلاثمائة ألف حديث) أخرج منها 4000 ( أربعة آلاف ) حديث.
وجمع مالك بن أنس ( حوالى 93 ـ 179 هـ ) مائة ألف حديث, إختار منها فى الموطأ 10000 ( عشرة آلاف ) حديث , أنزلها إلى 5000 ( خمسة آلاف ) وفى قول خمسمائة ولعل الإختلاف جاء من الإختلاط فى صفر.
أما أبو داود " السجستانى" فقد جمع 500000 ( خمسمائة ألف ) حديث , أخرج منها 4800 ( أربة آلاف وثمانمائة ) حديث.
ومن هذا يظهر الكم الهائل فيما رُوى من أحاديث ( منحولة ) عن النبى, لم يخرج منها إلا ما يُقابل واحدًا فى المائة, من وجهة نظر كل جامع لها.

ثانيًا: فى كتاب " الإحكام فى أصول الأحكام" للآمدى أن عبد الله بن عباس لم يسمع من رسول الله سوى أربعة أحاديث وذلك لصغر سنه.
وقال ابن القيم فى " الوابل الصيب" إن ما سمعه عبدالله بن عباس عن النبى لم يبلغ 20 " عشرين" حديثًا.
وعن ابن معين والقطان وأبى داود فى السنن أن عبد الله بن عباس روى تسعة أحاديث ومع ذلك فقد أسند له أحمد بن حنبل فى مسنده 1696 ( ألف ستمائة ستة وتسعون) حديثًا.

ثالثًا: أبو هريرة عاشر النبى عامًا وتسعة أشهر أى 21 شهرًا وقد روى عنه 5374 ( خمسة آلاف و ثلاثمائة أربعة وسبعون ) حديثًا خرج منها البخارى 446 ( أربعمائة ستة وأربعون ) حديثًا.
وعن عائشة زوج النبى أنها قالت " رحم الله أبا هريرة أساء سمعًا فأساء إجابةً " ( أى رواية ).

رابعًا: الترمذى " أبو عيسى محمد بن عيسى" ( 815 ـ 892 م ) هو الذى وضع وصف الحديث بثلاثة أوصاف: صحيح وحسن وضعيف, فهذا الوضع لم يجتمع عليه الأئمة, وإنما هو من وضع رجل فرد من علماء الأمة, يمكن الأخذ به أو الإعتراض عنه أو وضع أوصاف أخرى غيرها.
خامسًا: ورد الحديث التالى فى صحيح البخارى, مجلد رقم 3, صفحة 16:
عن ابن الأكوع عن أبيه عن النبى " أيما رجل وإمرأة توافقا فعشرة ما بينهما ثلاث ليال, فإن أحبا أن يزدادا تزايدا أو يتتاركا تتاركا".
وهذا الحديث هو الذى يثبت زواج المتعة أو الزواج المؤقت الذى تأخذ به الشيعة حتى اليوم, فى حين يرى أهل السنة أنه قد نُسخ بحديث آخر للنبى وغريب أن يخرِّج البخارى حديثًا يثبت ما يرى أهل السنة أنه نُسخ, إلا إذا كان قصده من ذلك أن يخرج الأحاديث التى يصح لديه أنها صدرت عن النبى حتى ولو كانت قد نسخت أو كان قصده أن يخالف أهل السنة ويجنح إلى رأى الشيعة فى أن النبى لم ينسخ هذا الحديث وحكمه, وأن وقف أثر الحديث والعمل به كان بفعل من عمر بن الخطاب الذى لايعترف الشيعة بأى حق له فى التشريع أو وقف العمل بحكم ورد فى السنة.
وعلى الحالين, فإن هذا الأمر يفتح أبوابًا للبحث, فيما إذا كان البخارى يُخرِّج أحاديث يرى أنها صحت له عن النبى حتى لو لم يكن العمل بها جائزًا أو ممكنًا . وفيما إذا كان زواج المتعة قائمًا ومشروعًا كما ترى الشيعة, أو أنه نُسخ فعلاً بحديث صحيح صدر من النبى نفسه.
ويُلاحظ أنه على الرغم من أن الشيعة لاتأخذ بمجاميع الأحاديث التى يقرها أهل السنة, ومنها صحيح البخارى, فإنها عند المحاجَّة مع أهل السنة تركن إلى الحديث المذكور لإثبات شرعية زواج المتعة وإستمراريته حتى الآن.
أن أهم حديثين يؤثران فى الفكر الإسلامى, ويصوغان العمل الإسلامى لايوجدان فى أية مجموعة من مجموعات الأحاديث المعترف بها. وهذان الحديثان هما:
" تناكحوا تناسلوا فإنى مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة".
" من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده, فإن لم يستطع فبلسانه, فإن لم يستطع فبقلبه, وهو أضعف الإيمان".

يرى الفقهاء أن الأحاديث المروية عن النبى أحاديث متواترة: وهى التي تواترت الجموع على نقلها عن النبى وأظهرها السنة العملية فى الصلاة وغيرها, وأحاديث مشهورة ( أو مستفيضة ) وقد رواها عن النبى صحابى أو جمع لم يبلغ حد التواتر ثم رويت بعد ذلك بجمع بلغ حد التواتر وأحديث آحاد وهى التى رواها واحد عن واحد عن واحد, وهكذا وأغلب السنة ( الأحاديث) يدخل فى هذا النوع ( أحاديث الآحاد. والرأى أنه لايجب الأخذ بسنة الآحاد فى الأمور الاعتقادية التى تنبنى على القطع ولا تنبنى على الظن الذى لايُغنى عن الحق شيئًا. أما فى الأحكام العملية فيجرى اتباع ما جاء به, مع أنه ظنى الدلالة, لأن الصحابة والتابعين ومن يلونهم عملوا به [ يُراجع زكريا البرى ـ أصول الفقه ـ ص 200 وما بعدها, عباس متولى ـ أصول الفقه ـ ص 84 وما بعدها, عبد الوهاب خلاف ـ علم أصول الفقه وتاريخ التشريع الإسلامى ـ ص 30 وما بعدها, أحمد أبو الفتح ـ المختارات الفتحية ـ ص 110 وما بعدها, أحمد إبراهيم ـ علم أصول الفقه ـ ص 19 وما بعدها ].
هذا مجمل ما يُستفاد من أقوال الفقهاء بشأن العمل بأحاديث الآحاد, إذ لا يؤخذ بها في الأمور العقائدية, ويؤخذ بها فى المسائل العملية أى مسائل الحياة الجارية التى لاهى من العقيدة ولا هى من الشريعة, على تقدير أن الجماعة اتبعتها, ويرى آخرون أن الحدود لا تثبت بأحاديث الآحاد [ محمود شلتوت ـ الإسلام عقيدة وشريعة ـ الطبعة الرابعة عشرة ـ ص 281 ].
وجهة نظر الفقهاء فى العمل بأحاديث الآحاد ـ وهى أغلب الأحاديث المروية عن النبى ـ لأن الصحابة والتابعين ومن يلونهم عملوا بها, قلب للأوضاع, أشبه بوضع العربة قبل الحصان. فالأصل ألا يعمل الصحابة والتابعون ومن يلونهم بحديث الآحاد إذا كان حديثًا ظنيًا, فيصبح عملهم حجة على من بعدهم, بل أن يتحققوا من ضرورة كون الحديث قطعيًا فيعملوا به بعد هذا التحقق, وتكون قطعية الحديث سببًا لعملهم به. وليس عملهم به موجبًا للأخذ بالحديث.
, فالقرآن الكريم وإن توسع فى أبواب تحرير الرقيق لم يلغ الرق ولا التسرى بالجوارى إطلاقًا [ وورد التسرى بالجوارى فى 25 موضعًا ], وقد ألغى المشرع الرق بالدكريتو الصادر فى 4/8/1884 والأمر العالى الصادر فى 21/1/1896, على اعتبار أن الرق لم بعد يساير روح العصر, وتبعته فى ذلك كل الدول العربية والإسلامية ( حتى الستينات ), فهل يجوز تطبيق الرق والتسرى بالجوارى الآن؟ وما حكم الدول التى ألغت الرق فعطلت نصوصًا فى القرآن الكريم بعضها يتصل بالعبادات؟ وهل هى دول عصت الله ورسوله فيتعين الخروج عليها وعل أحكامها؟ , وما رأيكم فيمن يقتنى جارية فى الأيام الحالية يتسرى بها, هل هو آثم بحكم الشرع أم مخالف لحكم القانون؟ وإذا ساغ تعليق أحكام قطعية من أحكام القرآن الكريم للصالح العام, أفلا يجوز تعليق حكم متشابه فى حديث آحاد ( لم تروه كل كتب الأحاديث: المسانيد والصحاح ) إذا استبدلنا به الأصل العام من الاحتشام والتعفف والتطهر؟!.

{ ما رواه أبو داود عن عائشة ـ رضى الله عنها ـ أن أسماء بنت أبى بكر دخلت على النبى (ص) فى ثياب رقاق, تشف عن جسدها, فأعرض عنها النبى (ص) وقال " ياأسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا, وأشار إلى وجهه وكفيه }.

( أ ) وهذا الحديث لم يُخرجه البخارى فى صحيحه " أصح كتب الحديث " ولا أخرجه مسلم ولا ورد فى مسند ابن حنبل, وإنما جاء فى سنن أبى داود فقط " وهو كتاب واحد من ستة كتب للحديث لا تعتبر أصحها".

( ب ) والحديث لم تروه عائشة وإنما رواه عنها شخص يُدعى خالد بن دريك, وقد قال أبو داود عن الحديث أنه مرسل, أى لم يثبت صدوره عن عائشة إلا عن طريق هذا الراوى الذى لم يعاصرها قط.

( جـ ) والحديث من أحاديث الآحاد التى لن ترد بطريق التواتر ولا بصورة مشهورة, وإنما أخرجه أبو داود " فى أوائل القرن الثالث الهجرى" رواية عن واحد بعد واحد بعد واحد , حتى وصل إلى خالد بن دريك الذى روى عن عائشة مع أنه لم يعاصرها ولم يرها قط.

( د ) ولو أن الحديث قد صح للمسلمين فى عصر النبوة لا تبعوه جميعًا ولا تبعه من تلاهم ثم من تلاهم, وهكذا حتى يصل إلينا سُنة متواترة بالفعل وليس مجرد حديث آحاد مرسل. وإذا كان بعض الصحابة أو التابعين قد عمل بمضمون هذا الحديث فإنما وقع ذلك منهم كعادة اجتماعية وليس ا5
تباعًا لسُنة دينية.

( هـ ) وأحاديث الآحاد يُعمل بها فى شئون الحياة الجارية ولا يُعمل بها فى المسائل الدينية, أى أنه لاتقوم بها فروض أو واجبات دينية, وإنما تصلح للاستئناس والاسترشاد لاغير, كما أنه لاتُقام بها حدود.

عن ابن عباس حيث قال: { إن النبى ( ص) أردف خلفه ( على دابته ) الفضل بن العباس ـ يوم النحر ـ وكان رجلاً حسن الشعر, أبيض, وسيمًا. فجاءت امرأة من قبيلة خثعم تستفتى الرسول ( ص ) فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه, فجعل رسول الله ( ص ) يصرف وجه الفضل إلى الشق ( الإتجاه ) الآخر. فعاد الفضل ينظر إليها ثلاث مرات, والرسول ( ص ) يحول وجهه. فقال العباس لرسول الله ( ص ) لِمَ لويت عنق ابن عمك؟, فقال صلعم : رأيت شابًا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما }
أن الاستدلال بهذا الحديث فى بحث يهدف إلى إضفاء الشرعية على تغطية المرأة رأسها ـ بما يسمى خطأ بالحجاب ـ استدلال فى غير محله, أو هو بتعبير المناطقة و الأصوليين استدلال فاسد, إذ ما الذى يقطع بأن المرأة ـ من قبيلة خثعم ـ لم تكن سافرة لاتضع على رأسها غطاء, غاية ما فى الأمر أن الحديث دلالة واضحة على أن وجه المرأة قد يكون فتنة للرجل, كما قد يكون وجه الرجل فتنة للمرأة, فإذا ما أُريد بالحجاب أن يزيل هذه الفتنة من المرأة, فهو لن يفعل إلا إذا غطى كل الوجه, وهذه حجة أصحاب النقاب, يقابل ذلك أنه إذا تعين وضع النقاب على وجه المرأة لمنع فتنة الرجال, فإنه يتعين كذلك ـ من باب المساواة ـ ولتحقيق ذات الغرض ـ أن يوضع النقاب على وجه الرجل حتى لا تفتتن به بعض النساء.

روى عن النبى أنه قال:" لاتقبل صلاة الحائض ( المرأة البالغ ) إلا بخمار", أخرج الحديث أبو داود وابن حنبل وابن ماجه والترمذى [ مفتاح كنوز السنة ـ ص 168 ]. ويعنى ذلك ضرورة أن تضع المرأة البالغ غطاء على شعرها أثناء الصلاة, هو ما يعرف بالخمار أو الطرحة [ المعجم الوسيط, مادة طرحة ].

وهذا الحديث :" لاتقبل صلاة الحائض ( المرأة البالغ ) إلا بخمار" يضعّف من ( أى يُضعف من شأن ) الحديث المروى عن النبى :" لايصلح لامرأة عركت ( أى بلغت ) أن تظهر منها إلا هذا وهذا .. وأشار إلى كفيه ووجهه " [ رواه أبو داود فى سننه ], فلو أن الأصل أن تضع المرأة غطاء على رأسها عمومًا, لما كانت ثمة وصية ـ ولا مناسبة ـ لأن يُطلب منها وضع خمار على رأسها أثناء الصلاة. فحديث الخمار يفيد أن المرأة لم تكن دائمًا وأصلاً تضع على رأسها, وأن الحديث يوصى بأن تضع خمارًا على رأسها ( لتغطى شعرها ) وقت الصلاة, ووقت الصلاة فقط.
ومما يزيد تضعيف ( أى ضَعّف ) حديث حديث :" لايصلح لامرأة عركت ( أى بلغت ) أن تظهر منها إلا هذا وهذا " أن هذا الحديث أخرجه أبو داود فى سننه ( وهى سنن لم تعن بالتشدد فى رواية الحديث ) ولم يخرجه أى عالم آخر من علماء الحديث, فى حين أن حديث " لا تقبل صلاة الحائض إلا بخمار" حديث أخرجه ابن حنبل فى السند وابن ماجه والنرمذى, أى أن الذى أخرج هذا الحديث الأخير أربعة من علماء الحديث. بينما لم تخرج الحديث السالف " لايصلح لامرأة عركت.." إلا واحد فقط, والحديثان مع ذلك لم يخرجهما البخارى فى صحيحه ( أصح كتب الأحاديث ). وأبو داود, عندما أخرج الحديثين معًا فى سننه, لم يلحظ ما يمكن أن يكون بينهما من اختلاف, ولم يحاول أن يحدد سببًا, أو حالة, لإعمال كل حديث منهما
.
بل اننا نجد عند البخاري حديثاً عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما أنه قد قال كان الرجال و النساء يتوضؤون في زمان رسول الله ص جميعاً و زاد ابن ماجة من اناء واحد و زاد فيه أبو داوود ندلي فيه أيدينا


.........................................................................................................................................

من أسوأ الأمور أن يختلط الفكر الدينى والتعبير الشرعى بالموروثات الشعبية ( الفولكلور) والمواضعات الإجتماعية ( التقليدات ) والعبارات الدارجة ( المقوليات , الكليشيهات ), لأن ذلك لامحالة يؤدى إلى خلط وفير واضطراب كثير, حيث يبدو الفكر الدينى كما لو كان موروثًا شعبيًا ( فولكلور), أو يظهر الموروث الشعبى وكأنه المفهوم الدينى, كما أنه يؤدى إلى أن يلوح التعبير الشرعى وكأنه عبارات دارجة أو تبين العبارات الدارجة وكأنها تعبيرات شرعية, الأمر الذى تضطرب معه المفاهيم وتختلط الأقوال وتهتز القيم, فينحدر المجتمع ـ من ثم ـ إلى هوة سحيقة من الخيال والهذيان الذى لايفرق بين الواقع والوهم, ولايميز بين الحقيقة والإدعاء.
وعندما خالطت السياسة الدين وداخلت الحزبية الشريعة حولتهما إلى أيدولوجيا ( مذهبية ) شمولية ( دكتاتورية) , ومعتقدية ( دوجماطيقية) جامدة. وفى إتجاهها إلى الشمولية, ولكى تحتوى على كل شئ وتتضمن أى عنصر وتمتد إلى كل منشط, فقد مزجت فكرها بالموروثات الشعبية ( الفولكلور), ونسجت سبلها بالمواضعات الإجتماعية, ودمجت نصوصها فى العبارات الدارجة فاختلط الأمر على الناس واضطرب الحال عند الكثيرين وغم الوضع لدى الكافة, ولم يعدّ من السهل, أو من الممكن, أن يحدث تمييز بين الفكر الدينى والموروث الشعبى, بين الوصايا الدينينة والمواضعات الإجتماعية, بين النص الدينى والعبارات الدارجة.

ومسألة الحجاب أظهر المسائل فى هذا الوضع, فقد اختلط فيها الفكر الدينى بالموروث الشعبى. وتداخلت فيها الوصايا الدينية بالمواضعات الاجتماعية , فإضطرب كثيرون فى أصل المسألة وحقيقتها, وذهبت جماعات إلى أن " الحجاب فريضة إسلامية" بينما يرى آخرون أن " الحجاب شعار سياسى".


ومهما يكن الرأى, فإن أسلوب القرآن ونهج الإسلام هو عدم الإكراه على تنفيذ أى حكم من أحكامه, حتى أحكام الحدود ( العقوبات) , وأنما يكون التنفيذ دائمًا بالقدوة الحسنة والنصيحة اللطيفة والتواصى المحمود.

ففى القرآن: { لا إكراه فى الدين } [ سورة البقرة 256] . وإذا كان الأصل أن لا إكراه فى الدين ذاته, فلا إكراه ـ من باب أولى ـ فى تطبيق أى حكم من أحكامه أو تنفيذ أى فريضة من فرائضه, أنما تكون نتيجة عدم التطبيق وعدم التنفيذ إثمًا دينيًا, وهو أمر يتصل بالعلاقة بين الإنسان وربه.

فإذا كان ذلك هو الأساس فى الإسلام, والقاعدة فى القرآن, فإنه لا يجوز إكراه أى امرأة أو فتاة على ارتداء زى معين, سواء كان الإكراه ماديًا باستعمال العنف أم كان معنويًا بالتهديد بالعنف أو الإتهام بالكفر, ويكون المكره فى هذه الحالة آثمًا لاتباعه غير سبيل الإسلام, وانتهاجه غير نهج القرآن.

و للحديث بقية



Tuesday, June 27, 2006

الحجاب بين الدين و الموروث الاجتماعي 00 الجزء الأول00

لم أكن بالفعل راغباً في الخوض في موضوع الحجاب من ناحية الشرع.... و كان هدفي الرئيسي هو تأصيل حرية الاختيار و احترام أن يحيا كل منا حياته ولا يعطى الحق للآخرين كي يحاسبوه أو يعلقوا له المشانق لأنه اختلف معهم أو خالف شيوخهم المعتمدين........... لمعرفتي بردود أفعال العوام من هذه المسألة نتيجة للشحن الوهابي و الاخواني خلال ال 30 سنه الأخيرة للشارع لتأصيل هذه المسألة و عاونهم في ذلك شيوخ الأزهر و سحلوا كل معارضيهم.... إلا أنني أراني مضطراً للخوض في هده المسألة ليس للإثبات أو النفي و لكن ليعلم من بادر بالهجوم أن هناك من الآراء ما يرى أن المسألة ليست كما يعتقدون و أنهم أجدر بهم أن يحترموا الاختلاف. , سأتعرض لبعض الآراء المختلفة عن تلك الآراء المعتمدة عند العوام و هو ما تعرض له العديد من المفكرين كالأستاذ سيد القمني و المستشار عشماوي (و هو من نقلت الكثير من آراؤه هنا) و كذلك الدكتور الجابري. و في النهاية هي رسالة لكل صاحب عقل و ضمير حر

******بصدد آية الحجاب [ سورة الأحزاب 33: 35 ] فإن البعض يقول إنها حتى لو كانت خاصة بزوجات النبي فإن حكمها يمتد ليشمل كل المؤمنات " المسلمات", تأسيسًا بزوجات النبي وباعتبار أنهن قدوة حسنة للمسلمات, يقتدين بهن وبما ورد في القرآن عنهن, وبالتالي فإن الحجاب الذي ورد بشأنهن يكون واجبًا كذلك على كل المؤمنات " المسلمات" .

هذه الآية تتضمن ثلاثة أحكام:
الأول : عن تصرف المؤمنين عندما يدعون إلى الطعام عند النبى.
الثانى : عن وضع الحجاب بين زوجات النبى والمؤمنين.
الثالث: عن عدم زواج المؤمنين بزوجات النبى بعد وفاته.

وقيل فى أسباب نزول الحكم الأول من الآية { تصرف المؤمنين عندما يدعون إلى الطعام عند النبى }, إنه لما تزوج " زينب بنت جحش" إمرأة زيد اَوْلَم عليها, فدعا الناس, فلما طعموا جلس طوائف منهم يتحدثون فى بيت النبى, وزوجه " زينب" مولية وجهها إلى الحائط, فأثقلوا على النبى , ومن ثم نزلت الآية تنصح المؤمنين ألا يدخلوا بيت النبى إذا ما دعوا إلى طعام إلا بعد أن ينضج هذا الطعام, فإذا أكلوا فلينصرفوا دون أن يجلسوا طويلاً يتحدثون ويتسامرون. [ تفسير القرطبى ـ طبعة دار الشعب ـ ص 5306].

وقيل فى أسباب نزول الحكم الثانى من الآية ( والخاص بوضع حجاب بين زوجات النبى والمؤمنين) , إن عمر بن الخطاب قال للنبى: " يا رسول الله, إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر, فلو أمرتهن أن يحتجبن ". فنزلت الآية. وقيل إنه إثر ما حدث عند زواج النبى بزينب بنت جحش نزلت الآية بأحكامها ( الثلاثة ) تبين للمؤمنين التصرف الصحيح عندما يدعون إلى طعام فى بيت النبى, وتضع الحجاب بين زوجات النبى والمؤمنين, وتنهى عن الزواج بزوجاته بعد وفاته ( المرجع السابق ), ولاشئ يمنع من قيام السببين معًا.

فالقصد من الآية أن يوضع ستر بين زوجات النبى وبين المؤمنين, بحيث إذا أراد أحد من هؤلاء أن يتحدث مع واحدة من أولئك ـ أو يطلب منها طلبًا ـ أن يفعل ذلك وبينهما ساتر, فلايرى أى منهما الآخر, لا وجهه ولا جسده ولا أى شئ منه.

أولاً: أن الحجاب الوارد في الآية المذكورة ليس الخمار الذي يوضع على الشعر أو الوجه, لكنه يعنى الساتر الذي يمنع الرؤية تمامًا, ويحول بين الرجال المؤمنين وبين زوجات النبي كلية.
ثانيًا: ورد في القرآن الكريم ما يفيد كون الرسول أسوة للمؤمنين وذلك في الآية { لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة } [ سورة الأحزاب 33: 21 ]. لكن لم ترد في القرآن آية تفيد أو تشير إلى أن تكون نساء النبي أسوة المؤمنات. فأسوة النبي للمؤمنين هي حكم شرعي بداعي النبوة الذي يجعل منه مثلاً للناس يتبعونه فيما قال وفيما فعل, من كريم القول وسليم الفعل, لكن زوجات النبي بعيدات عن الرسالة نائيات عن النبوة, وهن نساء صالحات شأنهن كشأن كل , أو جل, المؤمنات الصالحات.
ثالثًا: وقد وضع القرآن ما يفيد التفاصيل بين زوجات النبي وسائر المؤمنات فيما جاء في الآية { يا نساء النبى لستن كأحد من النساء } [ سورة الأحزاب 33: 32].
ففى هذه الآية تقرير حاسم حازم بوجود تفاصيل وتغاير بين نساء النبي وغيرهن من المؤمنات بما يعنى أن الأحكام التي تتقرر لزوجات النبي تكون لهن خاصة, وليست لباقي المؤمنات.
ومن هذه الأحكام أن يضاعف لهن العذاب إن أتت إحداهن بفاحشة { يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين } [ سورة الأحزاب 33: 30], وأنه يمتنع على الرجال أن يتزوجوا منهن بعد النبي لزومًا أنه يمتنع عليهن الزواج بعد وفاة النبي ومهما ظلت الزوج أرملة على ما ورد في الآية { يا أيها الذين آمنوا ... وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدًا } [ سورة الأحزاب 33: 53]. وأنه يمتنع على النبي ـ بعد تنزيل الآية التي سوف يلي نصها ـ أن يطلق إحدى زوجاته أو أن يتبدل بهن, إحداهن أو كلهن أزواجًا أخرى إذ أصبحت كل النساء حرامًا عليه فيما عدا زوجاته آنذاك { لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج } [ سورة الأحزاب 33: 52].
وهذه كلها أحكام خاصة بالنبي وزوجاته , لا يجوز ولا يمكن أن يمتد حكمها إلى غيره وغيرهن.
يروى عن أنس بن مالك أن النبي أقام بين خيبر والمدينة ثلاثًا ( من الأيام ) يبنى عليه ( أى يتزوج ) بصفية بنت حُيى, فقال المؤمنون إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه ... فلما ارتحل وطأ لها خلفه ومد الحجاب ( أي وضع سترًا ) بينها وبين الناس. ( بذلك فهم المؤمنون أنها زوج له وأنها من أمهات المؤمنين وليست مجرد جارية) , ( أخرجه البخاري ومسلم ).


******ورد الخمار فى آية
{ وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعلوتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء , ولا يضربن بأرجلهن ليُعلم ما يخفين من زينتهن ... } [ سورة النور 24: 31].
أولاً: أنها تتضمن حكمًا عامًا بأن تغض المؤمنات, نساءً , أبصارهن وأن يحفظن فروجهن, وهو حكم يقصد إلى نشر وتأكيد العفة والترفع عن الدنايا بين المؤمنات عمومًا. وهو ـ بالإضافة إلى هذا ـ يُفيد أنهن كن يطلعن على وجوه الرجال كما تفيد الآية السابقة عليها { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم .. } أنهم كانوا يطلعون على وجوه النساء, أى إنه كان ثم سفور للأوجه بين الرجال والنساء ولم يكن هناك تقنع من هذا الجانب أو ذاك.
ثانيًا: أن الآية تتضمن بيان زينتهن, زينة يمكن إبداؤها عامة " وإن كان ذلك بشروط" وزينة لايمكن إبداؤها إلا للخاصة.
ويقول الفقهاء المسلمون أن الزينة الأولى هى الزينة الظاهرة, فى حين أن الزينة الثانية هى الزينة الخفية.
فالزينة الظاهرة أو ظاهر الزينة التى يجوز للنساء والفتيات إبداؤها هى الوجه والكحل والسوار والأقراط والخواتم, وأضاف البعض الخلاخل التى تُوضع فى الساق. والزينة الخفية هى ما عدا ذلك, مثل الفخاذ والصدور والبطون وغيرها. وهذه لايجوز أن تبدو إلا لمن عددتهم الآية وهم الأزواج والآباء والأبناء وآباء البعول وأبناء البعول " من زيجات أخرى" والإخوة وأبناء الإخوة أو نسائهن, أو التابعين من المخصيين, أو العبيد ( دون تفرقة بين العبيد من الرجال والإماء من الحريم), وكذلك الأطفال.
وفى هذا الصدد فإن على المرأة ألا تضرب برجلها, أى تضع ساقًا على ساق فيظهر ما يخفى من زينة الفخذ أو غيره.
ثالثًا: أن ما أسماه الفقهاء بالزينة الخفية أو غير الظاهرة لا يدخل في تقدير مسألة الحجاب ومن ثم فإنني على اعتبار أنه من المعلوم والمفهوم أنه غير الزينة الظاهرة التي يتعلق بها أمر الخمار, ولكن اختلاط الفهم لدى البعض ـ عمدًا أو عفوًا ـ يدعو إلى إثباته.
رابعًا: ما ورد فى الآية من جملة { وليضربن بخمرهن على جيوبهن..} لا يعنى فرض الخمار أصلاً وشرعًا لكنه يرمى إلى التعديل فى عادة كانت قائمة وقت التنزيل بوضع الخمار ضمن المقانع وإلقائه على الظهر بحيث يبدو الصدر ظاهرًا ومن ثم كان القصد هو تعديل العادة ليوضع الخمار على الجيوب وكانت الجيوب فى ذلك الزمان وبعضها فى هذا الزمان توضع على الصدور, كما هى العادة حالاً ( حاليًا ) في بعض الجلابيب حتى الرجالي منها.
ولو أن الآية قصدت فرض الخمار لكان لها فى ذلك تعبير آخر مثل: وليضعن الخُمر ( جمع الخمار ) على رؤوسهن, أو ما في هذا المعنى أو هذا التعبير.
وسبب نزول هذه الآية أن النساء كن في زمان النبي يغطين رؤوسهن بالأخمرة ( وهى المقانع ) ويسدلها من وراء الظهر, فيبقى النحر ( أعلى الصدر ) والعنق لاستر لهما, فأمرت الآية بلى ( أى إسدال ) المؤمنات للخمار على الجيوب, فتضرب الواحدة منهن بخمارها على جيبها ( أعلى الجلباب ) لستر صدرها. [ تفسير القرطبى ـ طبعة دار الشعب ـ ص 4622 ].

فعلة الحكم فى هذه الآية هى تعديل عرف كان قائمًا وقت نزولها, حيث كانت النساء يضعن أخمرة ( أغطية ) على رؤوسهن ثم يسدلن الخمار وراء ظهورهن فيبرز الصدر بذلك, ومن ثم قصدت الآية تغطية الصدر بدلاً من كشفه, ون أن تقصد إلى وضع زى بعينه.

وقد تكون علة الحكم فى هذه الآية ( على الراجح ) هي إحداث تمييز بين المؤمنات من النساء وغير المؤمنات ( اللاتي كن يكشفن عن صدورهن ), والأمر في ذلك شبيه بالحديث النبوي الموجه للرجال ( احفوا الشوارب وأطلقوا اللحى ) وهو حديث يكاد يجمع كثير من الفقهاء على أن القصد منه قصد وقتي, هو التمييز بين المؤمنين وغير المؤمنين ( الذين كانوا يفعلون العكس فيطلقون الشوارب ويحفون اللحى ).


*****أما آية الجلاليب فنصها كالآتى:
{ يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن جلاليبهن ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يُؤذين } [ سورة الأحزاب 33: 95].

وسبب نزول هذه الآية أن عادة العربيات ( وقت التنزيل ) كانت التبذل, فكن يكشفن وجوههن كما يفعل الإماء ( الجواري ). وإذ كن يتبرزن في الصحراء قبل أن تتخذ الكُنف ( دورات المياه ) في البيوت, فقد كان بعض الفجار من الرجال يتعرضون للمؤمنات على مظنة أنهن من الجوارى أو من غير العفيفات, وقد شكون ذلك للنبي ومن ثم نزلت الآية لتضع فارقًا وتمييزًا بين " الحرائر" من المؤمنات وبين الإماء وغير العفيفات هو إدناء المؤمنات لجلابيبهن, حتى يُعرفن فلا يؤذين بالقول من فاجر يتتبع النساء دون أن يستطيع التمييز بين الحرة والجارية أو غير العفيفة. [ المرجع السابق ص 5325 , 5326 ].

فعلَّة الحكم فى هذه الآية أو القصد من إدناء الجلابيب أن تعرف الحرائر من الإماء والعفيفات من غير العفيفات, حتى لا يختلط الأمر بينهن ويُعرَفن, فلا تتعرض الحرائر للإيذاء وتنقطع الأطماع عنهن, والدليل على ذلك أن عمر بن الخطاب كان إذا رأى أمة قد تقنعت أو أدنت جلبابها عليها, ضربها بالدرة محافظة على زى الحرائر [ ابن تيمية ـ حجاب المرأة ولباسها في الصلاة ـ تحقيق محمد ناصر الدين الألبانى ـ المكتب الإسلامى ص 37].

وقد اختلف الفقهاء فى معنى إدناء الجلابيب على تفصيل لا محل له, والأرجح أن المقصود به ألا يظهر جسد المرأة.

وإذا كانت القاعدة فى علم أصول الفقه أن الحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا, فإن وُجِد الحكم وُجِدَت العلة, وإذا انتفت العلة انتفى ( أى رُفِع ) الحكم, إذ كانت القاعدة كذلك, فإن علة الحكم المذكور فى الآية ـ وهى التمييز بين الحرائر والإماء ـ قد انتفت لعدم وجود إماء " جوارى" فى العصر الحالى, وانتفاء ضرورة قيام تمييز بينهما, ولعدم خروج المؤمنات إلى الخلاء للتبرز وإيذاء الرجال لهن, ونتيجة لانتفاء علة الحكم فإن الحكم نفسه ينتفى ( أى يرتفع ) فلا يكون واجب التطبيق شرعًا.

Monday, June 26, 2006

منى و مها و الحجاب

منى المحجبة اللي متربية في السعودية: انتي بنت كويسه قوي... ما شاء الله عليكي... مش نقصك غير الحجاب
مها مش محجبة: ربنا يسهل أنا نفسي بس خايفة ما كونش قده
المحجبة: طيب جربي عليكي .... تعالي نروح الحمام و شوفي شكله عليكي....
اللي مش محجبة: ماشي

في الحمام.........
المحجبة: ما شاء الله .... الله أكبر...... شكلك زي القمر .... و الله مش علشان حاجه ... أنا مش بجاملك و لا بقنعك بحاجه غصب عنك.... بس شكلك أجمل كده بكثير .... و هي كاذبة

اللي مش محجبة تمعن النظر في المراه و تفكر

بعد كام يوم لسه متحجبتش
لمحجبة تجرب تكنيك ثاني - فاكرين عبد الله محمود في فيلم المصير و هوه بيقنع هاني سلامه

المحجبة: على فكره أنا عايزه أقولك كلام بيني و بينك..... انتي بتحبي حد؟؟

اللي مش محجبة: لأ

المحجبة: انتي عارفه إن معظم الشباب بيحب المحجبات للجواز علشان يضمن إنها ما لفتش و دارت قبل الجواز؟؟؟

الغير محجب تفكير عميق

كمان كم يوم.......

المحجبة: ما تيجي تحضري معايا درس دين في المسجد..... هيعجبك قوي الشيخ

اللي مش محجبة: بس أنا مش بحب الشيوخ

المحجبة: لأ ده الراجل ده غير أي حد سمعتيه.... ده شيخ عصري خالص

اللي مش محجبة: أوكي

في المسجد...... كلام فارغ....... معظمها أحاديث محتاجه مراجعه و تفسيرات متحجره بتخدم الموضوع و السلام

اللي مش محجبه متأثره و على وشك البكاء........ و المحجبة تشعر بزهوة النصر و تشم رائحة الجنة

تدخل على أمها بالحجاب........ تسألها " عن اقتناع ؟؟" تقول نعم و هي كاذبه

الجماعة تقيم حفل في المسجد و تنشد أناشيد دينية احتفالاً بالضحية الجديدة ...... و تدور الدائرة و تمر السنين

منى بقت ست متجوزه و عندها عيال و لسه بتأدي رسالتها في الحياة في هداية العصاة التائهين و هي في منتهى السعادة و الاقتناع و مها ضيعت حياتها لأنها مع راجل مش بتحبه بس اتجوزته لأنه متدين (شكلاً) و لأنها لبست ثوب ليس لها و عاشت حياة ليست حياتها لترضي منى و ترضي الجميع الا نفسها......


Monday, June 12, 2006

غباء وزاري

المذيعة: سيادة الوزير.....في عصر الحكومة الالكترونية, لماذا لا تستخدمون شاشة الكترونية في مجلس الشعب و تحطوا زراير أمام الأعضاء للتصويت حتى يعرف الشعب نسبة التصويت و الحضور لنوابه الذين اختارهم لتمثيله و حماية مصالحه ؟؟؟

الوزير: همممم

ااااه

نظره للسقف

و نظره في الساعة

احم احم

إحنا يهمنا جداً إن كل عضو يعبر عن نفسه في المجلس بكل ديمقراطية

المذيعة: شكراً يا فندم على الإجابة

Friday, June 09, 2006

لكل جيل هيافته


البنت: بابا أنا و أصحابي هنروح محاكمة تامر حسني

الأب لصديقه على الهاتف: هاهاها..... شوف يا أخي الجيل ده و هيافته

الولد : بابا أنا رايح مظاهرة في وسط البلد

الأب لصديقه على الهاتف: سلام دلوقتي

رايح فين يا روح أمك
....

Tuesday, June 06, 2006

تناقض

قال لها : أعشقك كعشقي للحرية و أحترمك كاحترامي للرأي الآخر و أحب أن أسمعك كما أحب سماع الرأي الحر
قالت : و أنا أحبك لأنك تعشق ما أعشق.... تحب الحرية و العدل و الرأي الحر و تحترم الرأي الآخر
قال لها : لا أحب الحجاب و بالمناسبة لن أراكي اليوم لأني سأذهب للتظاهر ضد ظلم مبارك
قالت: كافر و غير ناضج و يا رب يعتقلوك
سلام

Saturday, June 03, 2006

حوار ساذج بين متدين و اشتراكي و رأسمالي

متدين نص لبة مش فاهم في الدين : فلتكن دولة إسلامية و سيرزقكم الله الخير و يبارك لكم و ينتهي الفساد في مصر...
اشتراكي نص مثقف : يعني إيه دولة إسلامية؟؟؟ يعني شكل الاقتصاد عامل ازاي؟؟؟ و الضرائب ؟؟؟ و القطاع العام؟؟؟؟
متدين نص لبة: نرجع إلى القران و أقوال السابقين؟؟؟؟ أليس الإسلام هو الحل.... نخرج الزكاة و نجمع الجزية و نعطيهم للفقراء.... و نبيع القطاع العام و نطلق حرية الملكية كما كان في عهد الصحابة.
اشتراكي نص مثقف : يعني نزيد الضرائب على الأغنياء لمصلحة الفقراء ولا نخفضها عليهم لنأتي بالمستثمرين؟؟؟ إيه رأي الإسلام؟؟؟
متدين نص لبة : لم يأتي لنا المستثمرين إلا بالفساد و الخراب.... يجب أن نعتمد على أنفسنا مقتدين بكتاب الله و سنة نبيه و لا نربط أنفسنا بالغرب و لا نتخذهم أولياء لنا من دون الله.....
رأسمالي مفلس: ايه اللي أنت بتقوله ده؟؟؟ ازاي عايز تقيم اقتصاد من غير ما تجذب استثمار؟؟؟ أنت ناسي إن أغلب سكان بلدك تحت خط الفقر و اللي أنت عايز تعمله ده كفيل ان اللي معاه فلوس ياخدها و يهرب من البلد؟؟
متدين نص لبة: المسائل دي سيتم معالجتها في وقتها عندما تصبح البلد في يدنا نحن المسلمون الحقيقيون و عندنا من رجال الاقتصاد و رجال التجارة من سيجدون الحلول في حدود الشريعة.....
اشتراكي نص مثقف: لا يعجبني قولك مسلمون حقيقيون... فلا أحد يمتلك الحقيقة.... كما أنك لا تمتلك منهج نظري في الاقتصاد و السياسة لنقف خلفك ندعمه..... أنت لا تملك سوى الفضيلة و العبادات و الحدود و هي أشياء لا تقيم دولة بل تقيم أفراد...
متدين نص لبة: كيف تقول ذلك و قد أقام المسلمون الأوائل بهذه القيم حضارة دان لها الشرق و الغرب و لا داعي للخوض فيما تعرفه جيداُ و لكنك تنكره.... نصروا الله فنصرهم و ثبت أقدامهم....
اشتراكي نص مثقف: هل فيكم رجل كعمر في عدله و حزمه....؟؟ هل فيكم رجل كالرازي و ابن الهيثم و ابن سينا... لم تنهض الأمة بإيمانها بل بعلمها..... و لعلمك الشخصي أغلب علماء الأمة لم يكونوا متدينين أصلاً و لم يكونوا سنة ... أغلبهم كان من المعتزلة و أهل الكلام الذين يعملون العقل قبل النص..... و لو كانوا أحياءاً لكفرتوهم كما فعلتم مع غيرهم
متدين نص لبة: لا يهمني من كانوا بل يهمني نظام الدولة كان إسلامي.....
اشتراكي نص مثقف: أنا لحد الآن مش فاهم ايه نظام الدولة ده أساساً..... أنا أفهم إن أغلب شعبنا فقير فيجب أن تأخذ الدولة منهج يدعم هؤلاء البائسين و يدعم الصناعة الوطنية و ينشئ الصناعات الإنتاجية العملاقة بيد الدولة لا بيد الأفراد.
رأسمالي مفلس: العصر ده انتهى من الدنيا.... ما فيش النهاردة دولة ممكن تنعزل و تنموا بالصورة دي... من غير أموال المستثمرين لا صناعة و لا زراعة ممكن تنجح... أنت نفسك اعترفت إن الشعب فقير.... طيب هتجيب من فين ضرائب
لخزينة الدولة...
اشتراكي نص مثقف
: مصر بلد مليانة موارد لو النهب توقف.... و كمان في نماذج كثير في المجتمع من أمثال عز و الشاذلي و نافع و غيرهم يستحقوا التأميم بجدارة.....
متدين نص لبة: التجربة الاشتراكية لم تأتي الا بالنكسة و الفساد و الطغيان
اشتراكي نص مثقف: الاشتراكية أتت بالمثقفين و المصانع العملاقة اللي كلنا لسه عايشين منها لكن الرأسمالية أتت بالجهلة و رجال الأعمال الانتهازيين إلى الحكم و أنهت كل ما هو وطني أو له قيمة و طغت المادة و انهارت الصناعات المهمة و بقينا دولة استهلاكية...
رأسمالي مفلس: النماذج الإسلامية في آخر ثلاث قرون توضح إنها نماذج صناعة الجهل و التطرف و لا يوجد نموذج إسلامي واحد ناجح باستثناء ماليزيا اللي اتبعت الرأسمالية الليبرالية في سياساتها و شوف إيران و السعودية و أفغانستان.
متدين نص لبة: دي كلها نماذج منحرفة أتت بمساعدات غربية لتشويه صورة الإسلام.... الدولة الإسلامية غير كده... جربنا الاشتراكية و الرأسمالية و فشلوا.... تعالوا نجرب الإسلامية و نشوف....
اشتراكي نص مثقف: لم نفشل الاشتراكية, لكنها كأي حركة و طنية حرة تم ضربها من الخارج
رأسمالي مفلس: الرأسمالية ما زالت وليدة في مصر و لا يمكن الحكم عليها.... خلونا نكون أبناء العصر و الرأسمالية هي لغة العصر............
متدين نص لبة: لن أحيد عن كتاب الله
اشتراكي نص مثقف: أنا منحاز للفقراء و العدالة الاجتماعية
رأسمالي مفلس: لازم نبقى دولة ذات اقتصاد قوي و عصري علشان نواجه العالم

الجميع: خلينا أصحاب أحسن.



Thursday, June 01, 2006

تضامن

هناك حديث يدور من حين إلى آخر بين العوام عن مغزى ما يفعله المدونون و كفاية.... و عن ما إذا كان هناك أي فائدة مرجوة من ذلك و لا يوجد نور في نهاية النفق في ظل الظروف الحالية......سأروي لكم هنا حكاية ربما تكون معروفة أو غير معروفة للبعض لكنني سوف أعلق عليها و أترك لكم التفكير و التأمل.
المكان: بولندا
الزمان: 1980
14 أغسطس : اليوم الأول لإضراب عمال حوض السفن بقيادة عامل كهرباء يدعى فاليسا (مناضل قديم أمضى عدة سنوات في المعتقل في انتفاضة الشعب البولندي ضد الشيوعية 1970) و الذي أقسم لزملائه انه سيكون آخر من يغادر المكان.
النظام الشيوعي الحاكم (بالتأكيد أقوى من النظام المصري) المدعوم من الاتحاد السوفييتي يحاصر الميناء و يقطع خطوط الاتصال لمنع انتشار الأخبار و التي تصل دائما رغم أنف أي نظام
أعلن 22 مصنعاً الانضمام للإضراب و الهدف كان تحسين أوضاع العمال ووصل العدد إلى 50000عامل
تلقي مدير حوض بناء السفن أوامر من رؤسائه في الحزب الشيوعي، بالشروع في التفاوض مع المضربين
لجأت إدارة المصانع إلى التصويت بعد أن استطاعت أن تخترق اللجنة المشرفة على الإضراب وبعد أن تمكنت من إدخال عناصر من الحزب في اللجنة المشرفة. عندها قبل العمال ما قدمته الإدارة وبدأوا يعودون إلى بيوتهم.
خرج الكثيرين من مكان الإضراب وقرر عدد قليل منهم الاستمرار في الإضراب
اتخذ العمال المستمرون في الإضراب قرارا مصيريا بتكوين لجنة مشكلة من عمال كل المصانع تدير الإضراب العام في أنحاء بولندا.
في اليوم الرابع: أقام العمال قداسا كاثوليكيا في داخل حوض السفن وأجتمع معهم الآلاف من خارج الحوض.
عاد 15000 عامل إلى الإضراب.
أصدر المضربون نشرة يومية باسم " تضامن " و عرفت الحركة بهذا الاسم بعد ذلك.
وصل وفد من الحكومة للتفاوض مع عامل الكهرباء و أخيراً و صلوا الى اتفاق لم تلتزم الحكومة به فيما بعد مما دفع الحركة للخروج في مسيرات.
في ليلة الحادي عشر من ديسمبر 1981، اقتحمت قوات البوليس مقر مؤتمر حركة تضامن واعتقلت الكثير منهم في داخل المقر.
وعندها أعلن فاليسيا أن النظام قد خسر المعركة السياسية، وأن ما حدث هو بمثابة المسمار الأخير في نعش النظام الشيوعي شبيه بما يحدث الان في مصر.
تحولت حركة تضامن من مجرد لجنة تدير إضراب العمال إلى حركة شعبية سلمية منتشرة في كل أرجاء البلاد.
وانتشرت الصحف السرية والنشرات بين المناضلين في كل مكان.
رفع حركة تضامن شعار في غاية البساطة:
لست خائفا .. يمكنكم قتلي .. يمكنكم سجني ..ولكن لا يمكنكم هزيمتي وانتشر بين الناس المثل الشعبي البولندي القائل إننا نشعر بأننا نمسك بيد الرب
استمرت حركة تضامن في العمل السري لمدة 7 سنوات، كان النظام مسيطرا فيها بالكامل في الظاهر ولكن الأساس الذي بنى عليه النظام سيطرته كان خاويا ومهزوزا.
في صيف 1988 انهار الاقتصاد و انتشرت الاضرابات فدعي فاليسيا لإنقاذ الموقف وعرضت الحكومة إعادة الشرعية لحركة تضامن بشرط أن يقبل فاليسيا التفاوض مع الحكومة (لاحظوا معي إن المسألة استمرت 8 سنوات و لم نبدأ في مصر الحراك إلا من عام)
في فبراير1989، بدأت المفاوضات بين الحكومة وبين قوى المعارضة حول مستقبل بولندا شارك فيها وفود عن الحكومة والحزب الحاكم ، وحركة تضامن ، والكنيسة الكاثوليكية.
بعد شهرين من المفاوضات المستمرة، وافق الجميع على النقاط التالية:
وجود نقابات حرة
وجود صحافة حرة
إقامة انتخابات نيابية نزيهة
في 4 يونيو عام 1989، جرت أول انتخابات ديمقراطية، الأولى منذ أكثر من 60 عاما من الحكم الشمولي، وتمكن البولنديون من التصويت بحرية لاختيار ممثليهم في الحكومة.
مع إغلاق آخر صناديق الاقتراع في القرى والمدن البولندية، تبين أن حركة تضامن حققت ما كان يعتقد استحالته منذ عدة أشهر، فقد استطاعت أن تهزم الحزب الشيوعي البولندي بنسبة 10 إلى 1.
وهكذا استطاع الشعب البولندي عبر سلاح المقاومة السلمية والإضراب إسقاط أكبر الأحزاب الشيوعية في أوروبا الشرقية. وقال فاليسيا كلمته المشهورة:
"لو فتحوا شقا صغيرا في تلك الأبواب المؤدية للحرية، لوضعت حذاء الطبقة العاملة في تلك الشقوق بحيث لن يتمكنوا من إغلاقها إلى الأبد"

Sunday, May 28, 2006

انهم يسحلون الأمل الأخير

أتذكر كثيراً مشهد من فيلم المصير.... يتحدث فيه نور الشريف إلى هاني سلامة و يقول له ما معناه
تعرف إيه عن الأدب, تعرف إيه عن الفن, عن الحب , عن الفلسفة..... الخ
أتذكر هذا الحوار و أقول لنفسي كم من الشباب تحت سن ال 35 أو 40 في مصر يقرؤون أو يفقهون أصلاً في مثل هذه الأمور و لو قليلاً....
النظام التعليمي في مصر و بكل ثقة هو مفرخة للجهل و الأمية و لو أن الشخص لم تضعه الظروف أو الموهبة ليثقف نفسه فهو بكل تأكيد أجهل من دابة... لا تستطيع أن يقيم معه الإنسان ما يسميه الفلاسفة الحوار العقلاني ...............
هذه القلة المحظوظة التي حالفها الحظ أو الموهبة لكي تقرأ و توسع مداركها سواء بالاحتكاك مع الآخر أو بالمحاولة الشخصية هي تلك الفئة التي يتم التنكيل بها و بشدة هذه الأيام......
لا شك عندي( و أعتقد عند آخرين غيري) أن الشباب المصري بشكل عام- إلا قلة هي تلك القلة التي أتحدث عنها- هذه الأيام هو شباب تافه مقارنة بدول العالم ( من غير زعل , مع مراعاة إني شاب) , يتصارع هذا الشباب ما أحب أن أسميه تيار الدروشة الجديد بما يشكل لهم مخدر جيد لا يقل في تأثيره عن المخدر التقليدي كنوع من التغييب العقلي عما هو واقعي و استبداله بعالم افتراضي سواء في الماضي عن طريق استحضار التاريخ الإسلامي ذهنيا أو مستقبلي عن طريق العيش في عالم ما بعد الموت....و إن كنت هنا لا أجادل فيما هو ديني إلا إنني أوضح فقط وجهة نظر الجهل و الانعزال الذهني عن كل ما هو عقلاني أو واعي لما يدور في القرن الحادي و العشرين أو حتى ما قبله و تتلخص لدى العوام الحلول في السلف الصالح
و التيار الاخر هو تيار المادة أو الدخل الجيد دون مراعاة لما هو إنساني كالحب و الجمال و الفن و الفلسفة ... الخ و السعي المحموم وراء المال و السلطة و الجاه بصرف النظر عما هو قيمي أو معنوي
الأقلية المثقفة أو كما يسمونها الأقلية الخلاقة هم الورثة الشرعيون لجيل المثقفين المصريين العظام الذي أوشك على الانقراض.... و أكاد أزعم أن جزء لا بأس به من هؤلاء هم من نراهم إما في المدونات أو في الندوات الثقافية... و للأسف الشديد يمكن عدهم بالعشرات و في أحسن الأحوال بالمئات و هم كما قلت سابقاً مجموعة عندها القدرة على إقامة حوار عقلاني بصرف النظر عن التوجهات الفكرية.....
تلك الفئة هي كما قال الأستاذ نبيل عبد الفتاح في حوار معه هي "تجريف" الثقافة المصرية أو بمعنى آخر هي آخِر ما تبقى و آخر أمل لهذا الشعب في نهضة فكرية تعيد إليه قدر من الاتزان المجتمعي....
هذه القلة هي تلك التي رأيناها تسحق بالأحذية في وسط البلد.... و ينكل بها في سجن طرة و أقسام السيدة و قصر النيل لإخضاعها للسياسات العامة للدولة.... منطق المادة (الأشياء المادية كالمال و السلطة) و قهر كل ما هو عقلاني و إبداعي على مستوى العقل الفاعل لتكوين عقل جماعي واعي و تقليص العقل المستقيل كما يسميه الجابري في كتبه

هؤلاء المسحولون ,المعذبون , المضطهدون و الهاربون في أوطانهم هم فخر أي أمة تنظر إلى مستقبل أفضل

يا من أسموك رئيسا لمصر و وضعوك فوق رؤوس العباد أقولها لك و بكل وضوح " انك تقتل آخر أمل لنا في مستقبل أفضل و تغرق آخر مركب لنا للنجاة"

Wednesday, May 03, 2006


يا قبضتي دقي على الجدار
لحد ليلنا ما يتولدوا نهار

يا قبضتي دقي على الحجر
لحد ما تصحي جميع البشر

لحد ما تتفسر الأسرار

مش فاهم اللي حاصل
لكن في قلبي واصل
واللي مش فاهمه عقلي
بتشرحه السلاسل

يا قلوب بتنزف دم في العتمة
يا قلوب بتنزف دم و تغني
سجنوكي بالكلمة
و الكلمة غصبٍ عنها و عني
طلعت من القضبان و م الأسوار
من فيلم البريء
Posted by Picasa

Monday, April 17, 2006

لست أدري


أخذني بعض الوقت كي استوعب ما حدث في الاسكندرية منذ أيام.... كي أتجاوز الصدمة التي شعرت بها عندما سمعت ما حدث... وخاصة أن الصدمة تضاعفت نعد ذلك و أنا أرى ما يحدث في التظاهرات و أقرأ ما يحدث عند جار القمر و أسمع الحوارات على البالتوك.... أحاول أن أكون أكثر لطفاً من المعتاد مع البواب القبطي في العمارة و مع العامل القبطي في الشركة لكي أكفر عن إحساسي بالذنب تجاهه مما حدث هناك في الاسكندرية لكن ذلك لا يخلق أي فرق في داخلي.... أشعر بعقدة ذنب داخلي تجاهه لا أريدها أن تكبر حتى أستطيع أن أكون على طبيعتي معهم في المستقبل ...
لا أستطيع أن أصف شعوري في كلمات.... أدمع و أنا أقرأ ما حدث و أصب غضبي على الحكومة أحيانا و على
الجهلاء من رجال الدين المسلمين أحيانا.....
ولا أخجل هنا أن أصفهم بالجهل
وألا أقول كما يقول الأغلب أن الجهل و التعصب موجود في الطرفين..... هذا صحيح ..... موجود في الطرفين لكنها غلطتنا هذه المرة نحن الأغلبية المهيمنة و لا بديل عن الاعتراف لأن الاعتراف أول طرق الحل..... و بعد ذلك نستطيع أن نتحدث عن تطرف الآخر أو إصلاحه.......

أعلم أنني أدخل هنا في منطقة شائكة..... و أعلم أن بدايات الإصلاح تأتي من ترسيخ مبدأ المواطنة و حق الفرد داخل المجتمع.... لكنني أتحدث هنا عن إصلاح الخطاب الديني الذي يمثل جزء لا يستهان به في هذه القضية....

و لا يجب هنا خلط الأوراق و التحدث عن إصلاح ديني في الطرفين (بالرغم من ضرورة ذلك) لكن يجب أن تبدأ الأغلبية المسلمة بالخطوات الأولى لزرع الاطمئنان في المجتمع و ترسيخ هذه النقطة قبل العبور إلى نقطة الأخذ بيد الآخر ليصبح أكثر انفتاحاً و تسامحاً.





Wednesday, April 12, 2006

عدى النهار

عندما بدأت في التعرف على التدوين من أكثر من عام لم أكن أعرف على وجه التحديد لماذا يدون الناس و لمن يكتبون, كانت الصورة ضبابية الغاية بالنسبة لي و لا تزال أحيانا.... لكن الشيء الوحيد الذي لفت انتباهي في الموضوع و جعلني من المهتمين هو وجود الكثير من المدونين ذوي الاتجاهات المتباعدة كل البعد عن بعضها البعض و بدون تسمية لتلك التيارات لأنني لست من هواة التصنيف إلا أن الجميع كانت و لا تزال لديه القدرة على الحوار و التواصل على اعتبار أننا كما قال أحدهم مرة أننا في الفضاء التخيلي حيث كل ما هو ثابت في الواقع مجرد افتراضي و تخيلي هنا , و هكذا فمن الطبيعي أن تكون الآراء أكثر تسامحا و تقبلا للآخر في المدونات منها في الواقع.

كان الأمر كذلك في فترة أزعم أنها استمرت حتى أخر عام 2005 ثم دخلنا في مرحلة مختلفة بظهور نوعية جديدة من المدونين الذين يحبذون لغة مختلفة و طريقة مختلفة في النقاش..... أذكر مثلا كيف أن الجميع عندما اعتقلوا أحد المدونين أبدى قدر لا بأس به من التعاطف و حتى الذهاب لأهله للاطمئنان بالرغم من أن شخصا واحدا أعرفه يتفق معه في آراؤه لكن الجميع اتفق على أن المبدأ هو حرية الرأي , أما الآن فالقصة اختلفت عندما تم فصله من الجامعة, نرى لغة جديدة في التعامل مع المسألة و السباب و انعدام الموضوعية ينهال عليه.

أذكر أيضا عندما اختلف مدون يتبع المذهب القرآني مع البعض في قبول و رفض الأحاديث النبوية و كيف تم النقاش و بين ما حدث مؤخراُ في أحد المدونات حول قبول أو رفض العلمانية باستخدام تعريفات بدائية أقرب إلى تعريفات الإخوان و الجهاد لها.......

أيضاً, مدونة أحب متابعتها اشتهر صاحبها بالكوميديا و خفة الظل الممزوجة بالثقافة و الإطلاع و طولة اللسان المضحكة أحيانا كثيرة, و مدونته كانت و لا تزال مثل الخيال الممتع للجميع نشاهد منه أحلامنا. من يتتبع سير التعليقات في المدونة قد يدرك ما أريد أن أقوله.

قضيتي هنا هي رصد ما حدث في الشهور الماضية لظاهرة التدوين....... هل كانت نتائج الانتخابات و فوز الوطني و الإخوان بمثابة النكسة للصوت المعتدل الذي ظهر في صورة المدونات المصرية..... هل انزوت المجموعة المثقفة التي طغت على الساحة بعد تلك الصدمة مثلما انزوى المثقفين عن الساحة بعد نكسة 67 ليملأها الجهلة و أصحاب الأصوات المرتفعة؟؟


هل دخلنا مرحلة المدون الشعبلة (نسبة لشعبان عبد الرحيم) ؟؟؟

هل اكتشف المثقفون أنهم في وادي و الناس في وادي فانسحبوا واحدا بعد الآخر ؟؟

أم أنها مجرد مرحلة و أن اندماج الجميع الغث و السمين هي مسألة مقبولة لتشكيل شكل أشبه ما يكون بالواقع الذي نعيش فيه؟؟؟

هل هو الجهل الملعون الذي يحاصرنا من كل اتجاه وصل إلى هنا أيضا محاولا قتل كل عقل يفكر؟؟

هل هذه المجموعة تتعمد ما تفعل لينفض الناس عن التدوين و الكتابة؟؟

مجرد أسئلة بدون إجابات مسبقة!!!

(لم أكتب أي أسماء أو لينكات متعمداً)

Sunday, March 26, 2006

ماذا لو

ماذا لو
أطفأت رماد السيجارة
في هذا الوجه المتأنق
و رفعت الكأس و حييت
مذبحة الحكم المتفتق
ماذا لو
أفرغت خزانة رشاشي فيك
و ملأت الكأس بدمك لأرويك
ماذا لو
جئت مع القتلة
أعداءك أعداء الكل
أستعرف أني إنسان
لا يرضى الذل

Sunday, March 05, 2006

الثقب

ثقب في السد
أحفر فيه بطول العمر
كي ألمح فيضان النهر
كل نهار
يأتي ضوء يشنقني
ويعلق روحي فوق الجسر
كي يتعظ النهر
لم يتعلم هذا النهر
بأن السد هو السيد
أن السد هو الجبار
أن السد لديه الجنة و النار
لن يتعلم هذا النهر
مهما زرعوا فوق السد من الأشجار
لن يتعلم هذا النهر
مهما شنقوا أرواحا
يحزن ماء النهر لشنقي
ويفيض نواحاً

Saturday, February 25, 2006

بجد أنا مش فاهم الخبر ده... لو حد فاهم يفهمني


الفقي: الوعد الرئاسي بعدم حبس الصحفيين في قضايا النشر قائم
أكد أنس الفقي وزير الإعلام أن الوعد الرئاسي بعدم حبس الصحفيين في قضايا النشر قائم. قال الفقي في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط أمس إن القانون الخاص بهذا الموضوع جاهز للعرض علي مجلس الشعب في الدورة البرلمانية القادمة. أشار الوزير إلي أن الرئيس مبارك كان قد أعلن في الجلسة الافتتاحية للدورة البرلمانية الجديدة لمجلس الشعب تمسكه بحرية الرأي والتعبير وعدم معاقبة أي صحفي بالحبس في قضايا النشر من منطلق إيمان الرئيس بحرية الرأي والتعبير لدعم مسيرة الديمقراطية. يذكر أن محكمة جنايات القاهرة قد أصدرت حكمها أمس الأول في قضية السب والقذف التي أقامها الدكتور إبراهيم سليمان وزير الإسكان السابق ضد ثلاثة صحفيين بجريدة "المصري اليوم" لنشرهم خبراً عن قيام أجهزة رقابية رفيعة المستوي بتفتيش مكتب الوزير وتجميد نشاطه مما اعتبره سباً وقذفاً في حقه. قضت المحكمة بتأييد حبس الصحفي عبدالناصر زهيري سنة مع الشغل وبراءة زميليه علاء الغطريفي ويوسف العومي والزامهم متضامنين جميعاً بدفع 10 آلاف جنيه علي سبيل التعويض المؤقت للوزير السابق
الجمهورية.

Friday, February 17, 2006

في زمن السقوط

السيدات و السادة

الرجاء ربط الأحزمة
التزام الأمكنة
فالوقت وقت جد فاصمتوا
و انصتوا
فلقد تكلمتم
تجادلتم
تشاتمتم
تناسيتم
أن الجميع بنفس الطائرة

ان الاوان لتعرفوا وقت الهبوط
لتدركوا معنى السقوط

يا سيداتي سادتي
العمر في زمن السقوط
دقائق لا أزمنة

الرأي في زمن كهذا
ممكنا
لكن شيئا فاعلا

قد يحل المشكلة

لا وقت عندي كي أقدم أطعمة

لا وقت عندي كي أوزع بسمةُ

أو أن أداري حسرة ُ

أو أن أغير أمكنة

لا وقت عندي للصلاة ولا دعاء للسفر

هيا اركعوا

مثل الأرانب و الدجاج

و تذكروا معنى الحياة

و تذوقوا طعم الخطر

أو تعالوا و اسحبوا تلك العصاة

فلربما ننجوا و نعلوا بالبشر



Friday, November 11, 2005

هل انفتح طريق جديد للدم في مصر ؟؟؟

هل انفتح طريق جديد للدم في مصر ؟؟؟

بالرغم من أنني إنسان متفائل في الغالب و لا أمل من البحث عن مبررات لتفاؤلي, إلا أن المرحلة الأولى من الانتخابات النيابية جعلتني أرى المستقبل معتم أكثر من ذي قبل
.......
من الواضح أن الحزب الوطني الحاكم قد أدمن التزوير و عشق ترشيح المزورين, لا فرق في ذلك بين حرس قديم و آخر جديد, فكر قديم و فكر جديد..... الاختلاف في الأساليب و فقط.
و يبدو كذلك أن المسألة هي سحق للمعارضة بأصوات مزورة و رشاوى باستثناء الإخوان حتى تبقى الجماعة هي البعبع للغرب و للأقباط و يظل الحزب الوطني هو البديل الآمن.

مفارقات:
  1. في دائرة السيدة زينب يفوز فتحي سرور ب 80% و معه مرشح إخوان.... مش غريبة.... يعني مين الناخب اللي ممكن يجمعهم في ورقة واحدة ...... و لا إيه؟؟؟؟

  2. ليه مرشحين الإخوان و الوطني بس هما اللي فازوا و ليه الإخوان لم يدعموا مرشحي الجبهة زى مجدي حسين في المنيل, كمال خليل في إمبابة (أحد معاقل الإخوان) و فخري عبد النور في الوايلي؟؟؟؟؟ مع أنهم نجحوا في السيدة و هيعيدوا في مدينة نصر أمام واحد من مليونيرات الوطني اللي كان بيدفع 500 جنيه في الصوت(السلاب) زي ما انتو عارفين
...................................
حاجة تحير؟؟؟!!!؟؟؟؟!!!؟؟؟؟

المهم إن ما حدث لا يبشر بأي خير.

فحكومة الوطني و رئيسه و مجلسه و سياساته قاعدين على قلبنا
........

كام واحد ممكن يستنتج بعد اللي بيحصل ده اسم أم الرئيس القادم ؟؟؟؟؟؟

و لما ننوس عين أمه يحكم مصر ايه الحل ؟؟؟؟

انتخابات تاني ؟؟

ده حتى الإنجليز بيقولوا : تضحك علي مرة عيب عليك, : تضحك علي مرتين عيب علي........

للأسف و بقول للأسف الشديد أنا شايف إن بسبب غباء مبارك و ابنه و الحاشية باب دم جديد بينفتح في مصر
......

السيناريو الأول:
الأمريكان
( و حججهم مش بتخلص)

السيناريو الثاني:
الجيش زى موريتانيا

السيناريو الثالث:

حادث منصة
(ارجع للسيناريو الأول)

السيناريو الرابع:

ثورة
(مستبعدة حالياً )

يعني مش كفاية عليهم كده...... يعني لازم يستغبوا..... مفيش حد بيقرا تاريخ يعمل كده أبداً .