Sunday, December 09, 2007

الإخوان و العلمانية (نقد و تحليل) الجزء الأول


في البداية يمكننا تلخيص العلمانية كمصطلح في كونها عملية البحث المستمر عن الحقيقة و هي بذلك تقف في موقف يثير عداء الإسلاميين كونهم أولئك الذين يرون أنهم يمتلكون الحقيقة بالفعل و لا مبرر لاستمرار البحث عنها.

إذن فمشكلة الحوار بين الطرفين تبدأ من حيث تنتهي, كون الإسلاميين مزهوون أكثر مما يجب بحقائقهم الدوغمائية.

تاريخياً يمكننا القول أن تلك العقلية المعطلة منذ حوالي الألف عام جاءت كنتيجة مباشرة للفكر الأشعري الغزالي في مطلع الألفية الثانية ذلك الفكر الذي حسم المعركة ضد العقل الإسلامي المبدع فوارياه منذ ذلك الزمن في التراب.

أما المذهب الأشعري فقد وجه ضربته القاتلة في تلخيص الدين في التمسك بكتاب الله و سنة نبيه و ما رواه الصحابة و التابعين, و في قلب هذا المذهب يأتي قوله بأن الله قادر على كل شيء و خالق كل شيء حتى ما يحدثه الإنسان من أفعال , و العقل آلة للإدراك فقط. و قد انتهى الأشعري و أتباعه أن العقل لا يوجب شيئاً من المعارف و أن الواجبات تفرض بالسمع و لا سبيل للوصول إليها بالعقل.
ثم جاء بعد ذلك أبو حامد الغزالي ليضرب بأقفال مختومة على العقل ليدعي أن العلية هي علية واحدة أما علية الطبيعة أو ما تشهده من علة بين شيئين كإضرام النار و اشتعال الأشياء أو إحداث إصابة تعقبها الوفاة فإنما ذلك كله تهيؤ في ذهن الإنسان لحدوث هذه بعد تلك و الفاعل في الحقيقة هو الله لا هذا و لا ذاك و هو ما رسخ في أذهان البشر عامة و المتأسلمين منهم خاصة إلى يومنا هذا ففقدت أذهانهم منطق السببية و منهج العلية و مبدأ حرية الإرادة فلا هم قادرون على الفقه و التشريع و لا هم قادرون على الغوص في العلل و المسببات بل و أصبح كل شيء إرادة إلهية عليا.من هذا المنطلق يمكننا أن نأسس للنقطة التالية من الموضوع حول ظاهرة الإسلام السياسي التي ظهرت بعد انهيار الخلافة العثمانية.

------------------------------------------------------------------------------------------------


يصف الكواكبي – أحد أعلام عصر النهضة في القرن التاسع عشر - في "طبائع الاستبداد" العلاقة بين الاستبداد السياسي و الاستبداد الديني قائلاً: تضافرت آراء العلماء الناظرين في التاريخ الطبيعي للأديان على أن الاستبداد السياسي متولد من الاستبداد الديني, و البعض يقول إن لم يكن هناك توليد فهما أخوان أبوهما التغلب و أمهما الرياسة, أو هما صنوان قويان بينهما بينهما رابط الحاجة على التعاون لتذليل الإنسان.



تتمركز أحد أهم معضلات التيار الإسلام السياسي الساعي إلى السلطة السياسية في نقطتين رئيسيتين, هما:

1- اعتبار النوذج النبوي هو أفضل نماذج الحكم في تاريخ الإنسانية السابق و اللاحق, و خلق نموذج محمدي طوباوي لدولة يرأسها زعيم كالنبي و انتظار مثل هذا النموذج مع تجاهل الفرق المفترض بين الأنبياء و البشر

2-الرفض التكويني الأصيل لتلك التيارات على جميع اختلافاتها و مسمياتها بالقبول بالديمقراطية الشاملة الكاملة حتى و إن هي اتخذت من الديمقراطية وسيلة للوصول إلى السلطة و حتى إن هي ادعت عكس ذلك


فالديمقراطية ليست مجرد صندوق للانتخابات, بل هي ليبرالية فكرية و إعلاء من الحرية الفردية و الاعتقاد في حكم القانون و أن الأمة هي مصدر السلطات. و كل تلك المفردات تختلف اختلافاً تكوينياً كما ذكرنا مع الفكر الإسلامي السياسي بكافة أطيافه لتعارضها مع مبدأ جوهري هو مبدأ الحاكمية (إنما الحكم إلا لله) و هو ما يتعارض جذرياً مع مبدأ الأمة مصدر السلطات.
الأدهى من ذلك, و كعادتهم دائماً في محاولاتهم المستميتة لإثبات أن الإسلام دين و منهج و دولة و تيار شامل كامل لم يترك للبشر أية فرصة للإضافة بل هو - كما يحب عوامهم القول - كتالوج الحياة على الأرض شامل الكفالة.
الأدهى من ذلك كما ذكرت هو محاولة تلك التيارات التأكيد على أن الإسلام أول من دعا إلى الديمقراطية تحت مسمى الشورى,مع تجاهل أن الشورى تختلف اختلافاً تاماً و جذرياً عن الديمقراطية, فهي لا تلزم الحاكم بتلك المشورة بل هي مجرد نصيحة لأن الحاكمية لله و ليست للشعب كما ذكرنا.
تلك الأمور التي نتحدث عنها في الأصالة التكوينية الكارهة للديمقراطية في فكر الإسلام السياسي ليست محض افتراء و ادعاء لا دليل له, فالأدلة كثيرة و متعددة بل و لا يسع المجال لذكرها كلها.
ففي سنة 1357 هجرية يقدم الأستاذ حسن البنا التماساً للملك فاروق لدمج الأحزاب في هيئة واحدة ذات برنامج اصلاحي انشائي يرتكز على قواعد الإسلام و تعاليمه لما لقيه الناس من بلاء الأحزاب و عناء الانقسام السياسي
و في كتاب مشكلاتنا في ضوء النظام الإسلامي ص 41 يقول البنا أن الإسلام يحرم هذه العصبية الحزبية لأنها تقسم الأمة و قيامها لا يتفق مع النهج الإسلامي.
و يأتي المرشد الثالث عمر التلمساني ليقول: و قد استقر رأيي أخيراً على أن فكرة قيام الدستور و انشاء الأحزاب أصلاً كانت فكرة استعمارية قصد منها الوقيعة بين أبناء الوطن الواحد (عمر التلمساني شاهداً على العصر)0
بل و الأدهى من ذلك أن السيد التلمساني في نفس الكتاب يتباهى بأن الأخ بين يدي المرشد يبقى كالميت في يدي مغسله.
بل و يأتي المرشد مصطفى مشهور ليقولها لنا جهاراً نهاراً بلا لبس هذه المرة "إننا نقبل التعددية الحزبية الآن لكن عندما يقوم الحكم الإسلامي فإننا نرفضها و لا نقبلها"
و للحديث بقية

8 comments:

عباس العبد said...

جميل جدا البوست ده
فى انتظار بقيته

Tamer said...

عزيزي عباس

سعيد بمرورك و بتعليقك

تحياتي

egy anatomist said...

تحليل دقيق موضوعي واعي أشيد به وأعبر عن تقديري لمنهجيتك القانونية يا سيدي

..

تحياتي واحترامي

Tamer said...

أشكرك على التعليق اللطيف يا أناتوميست و سعيد باستمرار التواصل

تحياتي

Borsa said...

الف شكر علي هذه المدونه الراااااااااااائعه

مشاهدة مباراة انجولا ومالي
مشاهدة مباراة الجزائر ومالاوي
مشاهدة مباراة مصر ونيجيريا
مشاهدة مباراة تونس وزامبيا
مشاهدة مباراة كوت ديفوار وغانا
مشاهدة مباراة الجزائر ومالي
مشاهدة مباراة مصر وموزمبيق
مشاهدة مباراة تونس والجابون
مشاهدة مباراة الجزائر وانجولا
مشاهدة مباراة مصر وبنين
مشاهدة مباراة تونس والكاميرون

وتلومني فيك said...

كتب
اخبار الجرايد
تداول
ملخصات
روايات
اكسسورات
كوشات
قصات شعر
اطفال
فساتين اطفال
طبخ
السياحه
صور لاعبين
سيارات
ملابس شباب
افلام انمي
صور انمي
صور
مسلسلات
فنانين
برامج ماسنجر
تواقيع جاهزه
خامات
ملفات مفتوحه
برامج جوال
نغمات
رسائل
برامج الكمبيوتر
خلفيات كمبيوتر
العاب
العاب بلاستيشن
منتدى

mohamed said...

منتديات العابى الحصرية
منتديات العابى الحصرية
mygames منتديات
Mygames منتديات
منتديات قهوتنا
قهوتنا
دردشة نجوم المستقبل
شات نجوم المستقبل
منتديات عيت ارفاد التميمي
افلام الانمى
افلام هنديه
افلام عربى
افلام اجنبى
البومات الكاملة
قسم الصور
رياضة x رياضة
منوعات
اغاني سينجل
English Songs and Albums
كليبات
برامج الموبايلات
الثيمات و الخلفيات
العاب للموبايلات
الكليبات والنغمات
الرسائل والمسجات Mobile SMS
احدث الالعاب
العاب اكشن
العاب استراتيجيه

نادي حواء said...

شكرا على الموضوع